العلاقات الصينية السودانية توطدت في الفترة الأخيرة (رويترز-أرشيف)

أعلنت الصين رفضها فرض عقوبات جديدة على السودان معتبرة أن هذا الإجراء سيعقد مشكلة دارفور، وذلك بعد ساعات من الإعلان عن عقوبات جديدة سيفرضها الرئيس الأميركي جورج بوش على الخرطوم.

وقال الموفد الصيني إلى دارفور ليو غيجين للصحفيين في بكين إن "مزيدا من الضغط لن يساعد على حل المشكلة". ودافع غيجين عن الاستثمارات الصينية في السودان وقال إنها ستساعد في حل أزمة دارفور. كما قال إن سبب الأزمة يرجع إلى الفقر وانعدام التنمية, معتبرا أن الاستثمارات ستحل المشكلة.

من جهتها أعلنت بريطانيا دعمها قرار الولايات المتحدة فرض عقوبات جديدة على السودان، معتبرة أن ما يجري في الإقليم غير مقبول.

وقال المتحدث باسم رئيس الوزراء البريطاني توني بلير "نرحب بأي تحرك للولايات المتحدة أو غيرها من أجل تشديد الضغط على الرئيس السوداني عمر البشير لأن ما يحصل في السودان غير مقبول بحسب المعايير الدولية".
  
بوش يرى أن الوقت لم يعد ملائما للانتظار (رويترز-أرشيف)
ومن المقرر أن يعلن الرئيس الأميركي جورج بوش اليوم فرض عقوبات اقتصادية "جديدة وصارمة" على السودان, قبل أن تتبنى بلاده أيضا قرارا مماثلا بمجلس الأمن الدولي.

وقال بوش في تصريح وزعه البيت الأبيض إن متابعة "تحرك الرئيس السوداني عمر البشير خلال الأسابيع الأخيرة يظهر لائحة طويلة من الوعود بالتعاون مع وضع أساليب عرقلة جديدة في الوقت نفسه".

وطبقا لمصادر أميركية مسؤولة ينتظر أن يدعو بوش أيضا في خطاب يلقيه في وقت لاحق اليوم إلى تبني قرار جديد في الأمم المتحدة "يهدف إلى إرغام الخرطوم على وقف عرقلة الجهود الدولية لوقف سفك الدماء في إقليم دارفور".

وتتضمن العقوبات الجديدة تشديد تنفيذ العقوبات الحالية ومنع المزيد من الشركات في السودان من استخدام النظام المالي الأميركي. كما تتضمن العقوبات اتخاذ إجراءات صارمة حيال الأشخاص المشتبه في ضلوعهم بالعنف في دارفور.

كما تشمل العقوبات 31 شركة يتركز معظم نشاطها في مجال البترول إضافة لأربعة أفراد سيعلن عن أسمائهم بوقت لاحق، ويشتبه في علاقتهم بالعنف في الإقليم المضطرب.

كان بوش قد قرر الشهر الماضي تأجيل قرار العقوبات "لإفساح الوقت أمام الأمم المتحدة لمعالجة الموقف والتفاوض مع الخرطوم للقبول بنشر قوات دولية في دارفور".

وقالت مصادر أميركية مسؤولة إن بوش يشعر أنه "لم يعد من الملائم الانتظار مجددا وأنه يجب التدخل لوقف العنف ومنح الشعب السوداني ما يريد".

وقد أعرب مسؤولون أميركيون عن تفاؤل حذر إزاء نجاح التدابير العقابية الجديدة في  حمل الحكومة السودانية على الموافقة على نشر قوة مشتركة من الأمم المتحدة والاتحاد الأفريقي في دارفور وعلى "وقف دعمها مليشيات الجنجويد والسماح للمساعدة  الإنسانية بالوصول إلى الإقليم".

يأتي ذلك في وقت تعد فيه الولايات المتحدة وبريطانيا مشروع قرار بمجلس الأمن لفرض عقوبات دولية على السودان تتضمن حظرا للسلاح، وتوسع قائمة المطلوبين على خلفية اتهامات بارتكاب جرائم حرب في دارفور.

وأشارت المصادر الأميركية بهذا الصدد إلى استمرار المشاورات مع باقي الأطراف بمجلس الأمن خاصة الصين التي تتمتع بحق النقض (الفيتو) لتمرير مشروع القرار المقترح.

العلاقات مع إسرائيل
من جهة ثانية أرجع مصطفى عثمان إسماعيل مستشار الرئيس السوداني التدخلات الخارجية التي تتعرض لها بلاده إلى أنها "تهدف للضغط عليها للاعتراف بإسرائيل".

مصطفى عثمان اتهم اللوبي الصهيوني بالوقوف وراء الضغوط (الفرنسية-أرشيف)
وقال إسماعيل في ندوة نظمها حزب المؤتمر الوطني الحاكم عن "التدخلات الخارجية وأثرها على الأمن والسلام والوحدة الوطنية" إن مسلسل التدخلات الخارجية سيتواصل وفق سيناريوهات مختلفة للضغط على السودان حتى يعترف بإسرائيل.

كما اعتبر أن التدخلات الخارجية التي يتعرض لها السودان ليست وليدة اليوم "بل تعود إلى العام 1821 في محاولة للنيل من ثروات السودان وموقعه الإستراتيجى وهي أطماع دولية معروفة".

واتهم مستشار الرئيس السوداني "اللوبى الصهيونى" بلعب دور في تأجيج قضية دارفور, لافتا إلى "تبني أكثر من 160 منظمة يهودية للقضية تحت ستار إنقاذ دارفور وإطلاق تهمة الإبادة الجماعية التي تكرسها الإدارة الأميركية بدارفور".

كما انتقد الإدارة الأميركية وبريطانيا "اللتين تشكلان رأس الرمح في الضغوط ضد السودان للاعتراف بإسرائيل وتطبيع العلاقات معها". وقال إن إسرائيل التي تعد الدولة الوحيدة القائمة على أساس عرقي "تسعى إلى تقسيم القارة الأفريقية على أسس عرقية".

المصدر : وكالات