(أرشيف)

تواصلت الاشتباكات الليلة الماضية في مخيم نهر البارد شمال لبنان بين الجيش اللبناني وعناصر جماعة "فتح الإسلام"، بينما جرح أربعة أشخاص إثر انفجار قنبلة ألقاها مجهولون في بيروت الغربية.

وقال مراسل الجزيرة إن الجيش اللبناني قصف بالمدفعية الثقيلة مواقع لمسلحي "فتح الإسلام" بالمخيم، في تكتيك جديد قال الجيش إنه يسعى به لعزل المسلحين عن المدنيين.

ووصف المراسل هذا القصف بأنه الأعنف منذ وقف إطلاق النار بين الجانبين قبل عدة أيام.

ويعيش آلاف اللاجئين الفلسطينيين الفارين من اشتباكات نهر البارد -التي أوقعت 78 قتيلا بينهم 33 عسكريا و25 من فتح الإسلام- ظروفا قاسية في مختلف المخيمات التي لجؤوا إليها، وخصوصا في مخيم البداوي بطرابلس والذي يسكنه أصلا نحو 14 ألف لاجئ.

جرحى ببيروت
وفي حادث منفصل أصيب أربعة أشخاص -بينهم اثنان من قوى الأمن الداخلي- بجروح طفيفة إثر تفجير قنبلة يدوية بمنطقة البربير في بيروت الغربية.

ونقل مراسل الجزيرة عن مصادر أمنية لبنانية أن الشرطة تلاحق السيارة التي تم إلقاء القنبلة منها.

وقد استهدف التفجير نقطة تفتيش تابعة للشرطة، بينما ذكرت وسائل إعلام محلية أن القنبلة ألقاها رجل يركب دراجة نارية.

آلاف المدنيين الفلسطينيين نزحوا عن مخيم نهر البارد (الفرنسية-أرشيف)

وشهدت منطقة بيروت ثلاثة انفجارات الأسبوع الماضي أدت إلى مقتل شخص وإصابة أزيد من 20 آخرين.

خلاف سياسي
سياسيا أثار خطاب الأمين العام لحزب الله حسن نصر الله بشأن ما يجري في مخيم نهر البارد اختلافا في ردود فعل التيارات السياسية اللبنانية على طريقة حل الأزمة.

وبينما تحدثت مصادر عن تعهدات بالابتعاد عن الحسم العسكري, ركزت أخرى على أهمية التوصل إلى اتفاق عبر حوار سياسي موسع.

وانتقد النائب الدرزي وليد جنبلاط خطاب نصر الله، وقال في مؤتمر صحفي بمقره في المختارة بجبال الشوف إن الخطاب ساوى بين من أسماهم "القتلة" في المخيم وبين الجيش اللبناني.

وأضاف أن نصر الله حجم "نفسه في الأزمة الأخيرة بعدما كان قائدا عربيا كبيرا خلال حرب تموز".

وقال جنبلاط إن الأمين العام لحزب الله نزل إلى "هذا المستوى لتعطيل المحكمة الدولية" لقتلة رئيس الوزراء اللبناني الأسبق رفيق الحريري.

وكان الأمين العام لحزب الله اعتبر في خطابه السبت بمناسبة ذكرى الانسحاب الإسرائيلي من جنوب لبنان أن الاعتداء على الجيش خط أحمر مثل الاعتداء على المدنيين الفلسطينيين في مخيم نهر البارد.

ووصف جنبلاط تنظيم فتح الإسلام بأنه "عصابة سورية تنسق في نهر البارد مع الجبهة الشعبية لتحرير فلسطين القيادة العامة وفتح الانتفاضة وأتت بأسلحة سورية".

نصر الله: الاعتداء على الجيش وعلى المدنيين الفلسطينيين خط أحمر (الفرنسية-أرشيف)
ورفض فكرة الحسم العسكري لأزمة نهر البارد، مشددا على ضرورة تسليم "القتلة"، الذين قال إنهم "يريدون أن يصبح نهر البارد بؤرة جديدة للتوتر وإلهاء الجيش عن الحدود ومراقبة تهريب الأسلحة من سوريا".

مساع فلسطينية
ومن جهة أخرى تواصلت مساعي الفصائل الفلسطينية لإيجاد مخرج سياسي للأزمة حيث أعلن مصدر حكومي لبناني أن سلطات بيروت أمهلت الفصائل حتى منتصف الأسبوع المقبل للتوصل إلى حل.

وأضاف المصدر الحكومي أن المعالجة تشمل استسلام مقاتلي فتح الإسلام الضالعين في الهجوم على الجيش اللبناني لتتم محاكمتهم، وترحيل الأجانب الذين ينتمون للجماعة من غير المطلوبين إلى بلادهم.

وبموازاة ذلك وصفت الحكومة اللبنانية رواية زعيم "فتح الإسلام" شاكر العبسي لمواجهات نهر البارد "بالتضليلية".

وقال وزير السياحة جو سركيس تعليقا على تسجيل بثته الجزيرة للعبسي مساء السبت إن كلام الأخير "تضليلي وغير صحيح"، واصفا "فتح الإسلام" بأنها "عصابة إرهابية".

وكان العبسي قال في التسجيل إن "الذي اعتدى علينا وعلى الجيش واحد، بقيامه بارتكاب الجريمة النكراء التي حصلت مؤخرا في مدينة طرابلس، والتي كانت نتيجتها إحراق 17 أسدا من أسود التوحيد"، في إشارة إلى عناصر مجموعته.

المصدر :