أعداد كبيرة من عناصر الأمن حاصرت المتظاهرين وسط القاهرة (الجزيرة نت)

محمود جمعة-القاهرة

عادت التظاهرات مرة أخرى إلى شوارع وساحات العاصمة المصرية حيث تظاهر أعضاء حركة كفاية وممثلون عن قوى وطنية مصرية إحياء للذكرى الثانية لاستفتاء مايو/أيار 2005، الذي تقول المنظمات الحقوقية إنه "شهد انتهاكات أمنية صارخة بحق المحتجين وصلت إلى حد الاعتداء الجنسي على الصحفيات".

وطالب المتظاهرون الذين احتشدوا أمام نقابة الصحفيين بوسط القاهرة بمحاكمة وزير الداخلية حبيب العادلي، ورددوا هتافات مناهضة للرئيس حسني مبارك ونجله جمال، رافعين لافتات تندد بقمع الحريات.

وفي ميدان التحرير وبالقرب من مجلس الشعب، تظاهر العشرات رافعين أرغفة خبز كتب عليها "عيش مسرطن"، في إشارة إلى اتهام الحكومة بالسماح بدخول صفقة "قمح مسرطن" للبلاد.

وقد حاصرت أعداد كبيرة من قوات الأمن المتظاهرين وبدأت بتفريقهم ومطاردة بعضهم في شوارع العاصمة.

الضغط الشعبي
وقال رئيس تحرير جريدة الكرامة والقيادي بكفاية عبد الحليم قنديل للجزيرة نت إن انتهاكات الأمن قد تعوق تظاهرة أو تحبط اعتصاما لكنها لن تمنع الحراك السياسي الذي بدأ في البلاد، معتبرا أن التعسف الأمني "أقل بكثير من قوة الضغط الشعبي المتولد من الظلم السياسي والاجتماعي".

وأضاف أن تظاهرات اليوم تبعث برسالة إلى المجتمع بأن الأمل في التغيير والتخلص مما وصفها بالدولة الفرعونية البوليسية لا يزال قائما، وأن ما قدمه المتظاهرون والصحفيون يوم 25 مايو/أيار 2005 كان بمثابة "الحجر الذي ألقي في مياه مصر الراكدة فلم تحركها فحسب بل فجرت فيها فيضانات تطالب بالحرية والإصلاح".

بدوره قال الأمين العام لنقابة المحامين سيف الإسلام حسن البنا للجزيرة نت إن المعارضة المصرية حققت انتصارات مرضية في الشارع السياسي، وإن العنف الذي تمارسه الدولة وأجهزتها الأمنية بحق التظاهرات السلمية دليل واضح على فشل النظام في المواجهة السياسية.

وطالب البنا حركات المعارضة بالتوحد وتدشين مشروع وطني موحد "يحدد الأهداف الرئيسية التي يتفق عليها المصريون جميعا على اختلاف انتماءاتهم السياسية"، مرحبا بالمشاركة الواسعة للأحزاب الوطنية في الفعاليات الجماهيرية الأخيرة.

طرش سياسي
عضو المكتب السياسي لحزب التجمع عبد الغفار شكر أكد للجزيرة نت ضرورة خروج النظام من حالة "الطرش السياسي" والبدء في سماع الأصوات الأخرى والتفاعل بجدية مع مقترحات المعارضة وبرامجها والاعتراف بالشراكة السياسية.

وأوضح أن تعامل الحكومة المصرية مع قضيتي الصحفيين والقضاة بدد أي أمال في تحقيق الوعود الحكومية بإنجاز إصلاحات سياسية أو اجتماعية، ووضع المعارضة المصرية أمام خيار واحد وهو تصعيد احتجاجاتها السلمية بالتظاهرات والاعتصامات والإضرابات كوسيلة وحيدة لإسماع صوتها لهذا النظام.
 
عصيان مدني
أما مقرر لجنة الحريات بنقابة الصحفيين محمد عبد القدوس فأوضح للجزيرة نت أن حالة الإحباط التي يعيشها المجتمع المصري تمثل "الهدوء الذي يسبق العاصفة"، وقال إن انتهاكات الأمن المتكررة ضد الصحفيين والقضاة والنشطاء السياسيين تعجل بتلك العاصفة.

وأشار عبد القدوس إلى أن مشاركة أحزاب الغد والكرامة والتجمع وجماعة الإخوان المسلمين ونقابتي الصحفيين والمحامين في التظاهرات يعطي أملا في عودة التوحد والتنسيق المشترك بينها، مطالبا قوى المعارضة بتصعيد حملة "عصيان مدني سلمي حتى يسقط هذا النظام".

وكانت المعارضة قد اتهمت قوات الأمن وأنصار الحزب الوطني الديمقراطي الحاكم بـ"العنف المفرط واستئجار بلطجية والتحرش بالصحفيات" من أجل ردع المتظاهرين الذين خرجوا يوم 25 مايو/أيار 2005 للمطالبة بمقاطعة استفتاء دعا إليه الرئيس حسني مبارك على تعديل دستوري خاص بآلية الترشح لرئاسة الجمهورية أفضى إلى إعادة النظر في المرشحين للمنصب الرفيع وقصرها على الأحزاب دون المستقلين.

المصدر : الجزيرة