تجددت الاشتباكات مساء الأحد في مخيم نهر البارد بين الجيش اللبناني ومسلحي جماعة  فتح الإسلام, في حين شهدت الساحة السياسية جدلا بشأن أزمة المخيم بعد أكثر من أسبوع من اندلاعها.
 
وقال مراسل الجزيرة إن أصوات الرشاشات وقذائف المدفعية سمعت بمحيط المخيم, مضيفا أن تبادل إطلاق النار استمر لفترة بين الجيش والمسلحين.
 
وتجدد إطلاق النار بعد ساعات من شن النائب الدرزي وليد جنبلاط انتقادات للأمين العام لحزب الله حسن نصر الله على خلفية تصريحاته بشأن أزمة المخيم.
 
تحجيم
وقال جنبلاط في مؤتمر صحفي بمقره في المختارة بجبال الشوف إن نصر الله في خطابه ساوى بين من أسماهم "القتلة" في المخيم وبين الجيش اللبناني. وأضاف أن نصر الله حجم "نفسه في الأزمة الأخيرة بعدما كان قائدا عربيا كبيرا خلال حرب تموز".

جنبلاط وصف فتح الإسلام بأنها "عصابة سورية" (الفرنسية)
وقال إن زعيم حزب الله نزل إلى "هذا المستوى لتعطيل المحكمة الدولية" لقتلة رئيس الوزراء اللبناني الأسبق رفيق الحريري.

وذكر جنبلاط وهو من قادة فريق 14 آذار المناهض لسوريا أيضا أن "المساواة بين القتلة" والجيش اللبناني "وصمة عار بحق المقاومة".
 
خط أحمر
وكان الأمين العام لحزب الله اعتبر أمس أن الاعتداء على الجيش خط أحمر وكذلك على المدنيين الفلسطينيين في نهر البارد شمال لبنان، حيث جرت مواجهات الأحد الماضي بين الجيش وفتح الإسلام أوقعت 78 قتيلا بينهم 33 عسكريا و25 من فتح الإسلام.

ووصف جنبلاط تنظيم فتح الإسلام بأنه "عصابة سورية تنسق في نهر البارد مع الجبهة الشعبية لتحرير فلسطين القيادة العامة وفتح الانتفاضة وأتت بأسلحة سورية".

ورفض فكرة الحسم العسكري لأزمة نهر البارد، مشددا على ضرورة تسليم "القتلة". وأضاف "إنهم يريدون أن يصبح نهر البارد بؤرة جديدة للتوتر وإلهاء الجيش عن الحدود ومراقبته تهريب الأسلحة من سوريا".
 
مساع سياسية
في غضون ذلك تواصلت مساعي الفصائل الفلسطينية لإيجاد مخرج سياسي للأزمة حيث أعلن مصدر حكومي لبناني أن سلطات بيروت "أمهلت الفصائل الفلسطينية حتى منتصف الأسبوع" المقبل لمعالجة الأزمة.

وأضاف المصدر الحكومي أن المعالجة تشمل استسلام مقاتلي فتح الإسلام الضالعين في الهجوم على الجيش اللبناني، لتتم محاكمتهم. وتابع أن الأجانب الذين ينتمون إلى فتح الإسلام من غير المطلوبين، يمكن ترحيلهم إلى بلادهم، من دون إعطاء إيضاحات أخرى.

رفض
العبسي ظهر في خطابه بدون لثام
بموازاة ذلك رفضت الحكومة اللبنانية رواية زعيم فتح الإسلام شاكر العبسي للمواجهات التي وقعت بين مجموعته والجيش اللبناني واعتبرتها تضليلية.

وقال وزير السياحة جو سركيس تعليقا على تسجيل بثته الجزيرة للعبسي مساء السبت إن كلام الأخير "تضليلي وغير صحيح وتنظيم فتح الإسلام عصابة إرهابية"، مضيفا أن "الأجهزة الأمنية اللبنانية ومخابرات الجيش حددت من اعتدى على الجيش وهو تنظيم فتح الإسلام وليس فريقا ثالثا أو طابورا خامسا".

وكان العبسي قال إن "الذين يتشدقون بإدانة الاعتداء على الجيش نقول لهم إن الذي اعتدى علينا وعلى الجيش واحد، بقيامه بارتكاب الجريمة النكراء التي حصلت مؤخرا في مدينة طرابلس والتي كانت نتيجتها إحراق 17 أسدا من أسود التوحيد"، في إشارة إلى عناصر مجموعته.

وقال العبسي في أول ظهور له منذ بدء أزمة نهر البارد "إن أهل السنة في لبنان ليسوا إلا رأس حربة في قتال اليهود والأميركيين ومن والاهم".
 
وضع مقلق

من جهة أخرى قالت وكالة الأمم المتحدة لإغاثة وتشغيل اللاجئين الفلسطينيين (أونروا) إن مخيم نهر البارد لا يزال يحتضن ما بين ثلاثة إلى ثمانية آلاف لاجئ.

 

وقال مدير أونروا في لبنان ريتشارد كوك خلال مؤتمر صحفي إن "نحو 24 ألف لاجئ فروا من المخيم بفضل الهدنة المعمول بها منذ الثلاثاء, ولجأ 20 ألفا منهم إلى مخيم البداوي القريب حيث يقيم 19 ألف لاجئ", واصفا الوضع في المخيم بأنه "مقلق جدا".

 

وكان الهلال الأحمر الفلسطيني تمكن من نقل أربع شاحنات صغيرة محملة بالخبز والمياه والأدوية إلى المخيم من مدخله الجنوبي الذي يفرض عليه الجيش اللبناني رقابة مشددة, كما تولت خمس سيارات إسعاف نقل المرضى من داخل المخيم.

المصدر : الجزيرة + وكالات