نقطة مراقبة عسكرية لبنانية قرب مخيم نهر البارد (الفرنسية)

تدفقت الأسلحة الأميركية والعربية على الحكومة اللبنانية في سادس يوم من مواجهتها مع فتح الإسلام, ولم تظهر مؤشرات على قرب انتهاء تلك المواجهات، رغم صمود هدنة حذرة بين الطرفين بدأت الثلاثاء الماضي.

وحطت بين أمس ومساء اليوم خمس طائرات نقل في مطار بيروت, بينها طائرة أميركية وأربع طائرات من الأردن والإمارات العربية.

وقال مسؤولون أميركيون إن واشنطن سترسل ثماني طائرات تحمل مساعدات عسكرية, هي حسب مصدر دبلوماسي غربي أسلحة وذخيرة طلبها لبنان سابقا لكن تسليمها سرّع بسبب الأوضاع.

واستغربت سفارة الولايات المتحدة في بيروت "تضخيم" مسألة المساعدات, قائلة إن واشنطن وعدت بها منذ عام, ودعا زير الدفاع اللبناني إلياس المر إلى عدم ربطها بما يحدث في نهر البارد.

المر دعا إلى عدم ربط المساعدات العسكرية بأحداث نهر البارد (الفرنسية-أرشيف)
مساعدات أخرى
وأقر الكونغرس أمس طلبا بتقديم 770 مليون دولار كمساعدات للبنان, 280 مليونا منها مساعدة عسكرية, إضافة إلى 30 مليون أخرى لهذا الغرض طلب بوش الموافقة عليها.

وقال الناطق باسم الخارجية ديفد فولي إن الأمر يتعلق بـ"زيادة معتبرة في المساعدة الاقتصادية والإنسانية والأمنية".

وهي زيادة يبدو أن الاشتباكات مع فتح الإسلام سرعتها في وقت يبدو فيه أن كلا من تنظيم فتح الإسلام والحكومة اللبنانية يفضل خيار الحسم العسكري الذي أوقع حتى الآن ما لا يقل عن 78 قتيلا منذ اندلاع القتال الأحد الماضي, ثلثهم من الجيش اللبناني.

الحسم بعد التفاوض
وقال إلياس المر إن الجيش يعطي فرصة للمفاوضات لكن سيكون عليه القيام بما هو مطلوب منه إن فشلت, ولا يمكنه التراجع حسب قوله لأن جنودا له سقطوا برصاص التنظيم, قدر عددهم بـ27.

وقال متحدث عسكري إن "الجيش يحترم الهدنة لكنه سيرد بكل حزم وقوة إذا تعرض لهجوم".

من جهته أكد المسؤول الإعلامي في فتح الإسلام للجزيرة أن التنظيم ما زال يلتزم بالهدنة, لكنه يعد نفسه للقتال "إلى آخر لحظة", وأضاف أن جماعته جاءت إلى المخيم لتبقى, واتهم الجيش بتأليب الفصائل الفلسطينية على حركة فتح الإسلام.

خلايا نائمة
وقد حذر نائب قائد التنظيم أبو هريرة في اتصال مع صحيفة الحياة من "خلايا نائمة" في مخيمات فلسطينية أخرى بلبنان تنتظر إشارة لتشن "ردا عنيفا", إذا هوجم مخيم نهر البارد.

وتزامن التحذير مع تهديد من تنظيم يطلق على نفسه "القاعدة في بلاد الشام" بتنفيذ تفجيرات في لبنان وهجمات ضد المسيحيين.

وظهر شخص في شريط فيديو بثه موقع إسلامي قدم نفسه على أنه القائد العسكري للجماعة متوجها بخطابه إلى البطريرك الماروني نصر الله صفير قائلا "نريد أن تأمروا قائد الجيش اللبناني النصراني بسحب أزلامه من حول المخيمات الفلسطينية عموما ومخيم نهر البارد خصوصا".

نصر الله تساءل عن ما إذا كانت واشنطن تريد نقل حربها مع القاعدة إلى لبنان (الفرنسية-أرشيف)
ووصف حملة الحكومة اللبنانية بأنها "زحف صليبي تحت ذريعة الحرب على الإرهاب.. سنخلع قلوبكم بالمفخخات ونحاصر أماكنكم بالعبوات", إن لم تتوقفوا.

خط أحمر
وقد اعتبر الأمين العام لحزب الله أن التعرض للجيش اللبناني خط أحمر, قائلا إن من تورط في قتل ضباطه وعناصره يجب أن يخضع للمحاكمة.

غير أن نصر الله اعتبر أيضا أن قرارا بمهاجمة المخيم سيكون تضحية بالجيش اللبناني وبالشعب الفلسطيني, متسائلا عن ما إذا كانت الولايات المتحدة تحاول نقل المعركة مع القاعدة إلى لبنان.

وقد أنهى وزير الخارجية الفرنسي برنار كوشنر زيارة دامت يومين للبنان بدعم صريح للحكومة اللبنانية في مواجهة فتح الإسلام, قائلا إن بلاده قدمت المساعدات العسكرية التي طلبتها حكومة فؤاد السنيورة.

وقال كوشنر إن أي قرار من الجيش اللبناني بمهاجمة المخيم سيكون "سليما", لكنه قال إنه من الصعب تقدير النتائج, مشددا على أن الهجوم ينبغي أن يتم بعد إجلاء أكبر قدر ممكن من المدنيين, وهو أمر "ضروري جدا".

ويعتقد أن أكثر من نصف سكان المخيم –الذين يتراوح عددهم بين 30 و40 ألفا- قد غادروه, لكن حركة المغادرة عرقلها يوم الخميس تموقع قناصة مجهولين قرب المخيم. 

المصدر : الجزيرة + وكالات