جنود لبنانيون يفتشون لاجئين فلسطينيين لدى خروجهم من مخيم نهر البارد (الفرنسية)

اتهم زعيم القوات اللبنانية سمير جعجع المخابرات السورية بتوجيه تنظيم فتح الإسلام الذي خاض مواجهات مع الجيش اللبناني بشمال البلاد أوقعت عشرات القتلى، مؤكدا أن ما يجري في نهر البارد "هدفه إعادة لبنان إلى ما قبل مارس/آذار 2005".

واعتبر جعجع في مؤتمر صحفي في مقره ببزمار قرب إهدن (شمال)، أن ما يجري في مخيم نهر البارد هدفه قلب الأوضاع في لبنان.

وقتل في المعارك بطرابلس عاصمة الشمال ومخيم نهر البارد للاجئين الفلسطينيين ما مجموعه 68 شخصا هم 30 جنديا لبنانيا و18 مسلحا من فتح الإسلام و19 مدنيا فلسطينيا ومدني لبناني منذ الأحد.

ويلمح جعجع -وهو أحد أقطاب فريق 14 آذار الحاكم والمناهض لدمشق- إلى المرحلة السابقة على انسحاب الجيش السوري من لبنان مطلع عام 2005.

واتهم كذلك الفصائل الفلسطينية المحسوبة على دمشق بالسعي لإثارة القلاقل بلبنان، مشددا على أن الفلسطينيين لا علاقة لهم بتنظيم فتح الإسلام بزعامة شاكر العبسي.

سمير جعجع طالب اللبنانيين جميعا بالوقوف وراء الجيش والحكومة في موضوع نهر البارد (الفرنسية)

وقال إن على الجيش اللبناني تعقب أعضاء فتح الإسلام حتى آخر فرد منهم مشيرا إلى أن الأجهزة الأمنية والجيش نسقت جهودها بشأن تنظيم فتح الإسلام منذ اتهام الجماعة المذكورة بالمسؤولية عن تفجيرات عين علق التي أوقعت ثلاثة قتلى في فبراير/شباط الماضي.

وطالب جعجع جميع اللبنانيين موالاة ومعارضة بالوقوف مع الحكومة والجيش اللبناني في مواجهتهم مع فتح الإسلام، مؤكدا أن المعركة مع هذا التنظيم "يخوضها اللبنانيون والفلسطينيون معا".

موافقة فلسطينية
في هذه الأثناء أبدت منظمة التحرير الفلسطينية موافقتها على دخول الجيش اللبناني مخيم نهر البارد بعد إفراغه من مدنييه.

وقال ممثل المنظمة في لبنان عباس زكي بعد لقائه البطريرك الماروني نصر الله صفير "هذا قرار لبناني، هذا قرار لبنان. نحن أعلنا أن البلد كلها للبنان والسيادة للبنان، وما يتفق عليه أو يراه لبنان من مصلحته العليا نحن معه".

وكان زكي يرد على سؤال للصحفيين حول موقف منظمة التحرير الفلسطينية في حال قررت الحكومة إرسال الجيش إلى مخيم اللاجئين ما أن يتم إجلاء المدنيين.

"
أعلن أحد المتحدثين باسم فتح الإسلام التي يتحصن مقاتلوها في مخيم نهر البارد أن المجموعة ستحترم الهدنة الإنسانية القائمة منذ مساء أمس لكنها لن تستسلم للجيش اللبناني
"
من جهته لم يستبعد أمين سر حركة فتح في لبنان سلطان أبو العينين أن تقوم حركته بالقضاء "عسكريا" على مجموعة فتح الإسلام.

وقال "يجب قطع هذه البؤرة الفلسطينية بيدنا وكل شيء عندي وارد حتى عسكريا"، مضيفا أن القبول باستمرار جماعة فتح الإسلام وعدم إيجاد آلية "لإلغائها معناه اعتراف بها".

في هذه الأثناء أعلن أحد المتحدثين باسم فتح الإسلام التي يتحصن مقاتلوها في مخيم نهر البارد أن المجموعة ستحترم الهدنة الإنسانية القائمة منذ مساء أمس لكنها لن تستسلم للجيش اللبناني.

ونقلت وكالة الصحافة الفرنسية عن أبو سليم طه اليوم قوله "إننا نحترم الهدنة لكننا لن نستسلم. وسنقاتل حتى آخر قطرة دم في حال تمت مهاجمتنا".

النزوح والهدنة
في غضون ذلك استمر سريان الهدنة في نهر البارد وواصل عدد من سكان المخيم مغادرته وسط تأكيدات بأن عشرات الضحايا مازالوا تحت الأنقاض.

وذكر مسؤول الطوارئ في الجمعية الطبية الإسلامية في المخيم جميل جبلاوي في اتصال مع الجزيرة، أن أعدادا من القتلى قدر عددهم بالعشرات مازالوا تحت الأنقاض وحذر من انتشار الأمراض والأوبئة بسبب ذلك.

نازحون فلسطينيون من نهر البارد يتكدسون في مدرسة في مخيم البداوي المجاور (الفرنسية)
وقال جبلاوي إن إخراج الجرحى من المخيم الذي يفتقر إلى مستشفى لإسعافهم في الخارج "صعب بسبب الخشية من خرق وقف إطلاق النار".

وتضاربت التقديرات حول أعداد سكان المخيم الذين نجحوا في مغادرته إلى مخيم البداوي القريب وإلى بلدة المنية، حيث أشار جميل جبلاوي إلى أن عددهم وصل إلى عشرة آلاف، في حين قال عضو هيئة علماء فلسطين الشيخ وليد أبو حيط إن عددهم لم يتجاوز ثلاثة آلاف.

وشدد أبو حيط في اتصال مع الجزيرة على أن ما بين ثلاثة آلاف وسبعة غادروا المخيم وبقي معظم سكانه في الداخل، مضيفا أن بعضهم تجمعوا في المباني القائمة في وسطه في مساحة لا تتجاوز نصف كيلومتر مربع.

وحذر المتحدث من أن "تغري" المعلومات عن خروج الآلاف من سكان المخيم "بأي عمل عسكري"، مؤكدا أن كثيرين من سكان المخيم متمسكون بالبقاء فيه.



المصدر : الجزيرة + وكالات