مخيم نهر البارد تعرض لقصف غير مسبوق صباح اليوم (رويترز)
 
يسود هدوء نسبي مخيم نهر البارد للاجئين الفلسطينيين في شمال لبنان بعد قصف هو الأعنف منذ ثلاثة أيام تعرض له منذ صباح اليوم.
 
يأتي هذا التطور وسط تحركات لقادة الفصائل الفلسطينية لاحتواء المواجهات والأزمة الإنسانية التي يعيشها سكان المخيم وتضامن مخيمات أخرى مع المحاصرين فيه. فيما تنتظر قوافل الإغاثة عند تخومه للسماح لها بالدخول.
 
وأفاد مراسل الجزيرة في طرابلس بأن القصف المدفعي الثقيل وأصوات الرشاشات الثقيلة لم تعد تسمع لا في المخيم ولا في محيطه منذ أكثر من ساعة.
 
لكن المراسل أشار إلى سماع دوي إطلاق رصاص كثيف في طرابلس حيث تحاصر قوات الأمن مبنى تشتبه بتحصن أعضاء في فتح الإسلام بداخله وتحاول اقتحامه.
 
كما أوضح المراسل أن قوافل إغاثة تابعة للأمم المتحدة مكونة من شاحنات محملة بالمؤن والأدوية وصهاريج مياه للشرب تقف على تخوم مخيم نهر البارد بانتظار تأمين دخولها من قبل الأطراف المتحاربة.

وشهد المخيم قصفا غير مسبوق فجر اليوم بالمدفعية الثقيلة والدبابات. وتحدثت مصادر عسكرية لمراسل الجزيرة عن وجود إصابات بالغة بين عناصر فتح الإسلام.

في حين وصف شهود عيان من داخل المخيم -الذي يؤوي أربعين ألف فلسطيني، في اتصالات مع الجزيرة- الأوضاع الإنسانية هناك بأنها مأساوية للغاية بسبب نقص المواد الأساسية والإسعافات الطبية وانقطاع الكهرباء ومياه الشرب.

وفي السياق قال مفتي فلسطينيي لبنان والشتات الشيخ سليم اللبابيدي للجزيرة إن أكثر من مئة قتيل وجريح مدني سقطوا في مخيم نهر البارد، فيما أشار شهود عيان في اتصالات مع الجزيرة إلى وجود العديد من الجثث والجرحى في طرقات المخيم وتحت الأنقاض لا يمكن الوصول إليهم.
 
وإزاء هذه الأوضاع جدد المتحدث الإعلامي باسم حركة فتح الإسلام أبو سليم طه لليوم الثاني على التوالي تهديده بتوسيع المعركة إلى خارج مخيم نهر البارد ومدينة طرابلس إذا واصل الجيش اللبناني قصفه العشوائي للمخيم.

وقال أبو سليم في اتصال هاتفي مع الجزيرة من داخل المخيم اليوم إن مقاتلي فتح الإسلام مستعدون "لبذل آخر قطرة من دمائهم" إذا واصل الجيش اللبناني عملياته.

تحركات فلسطينية
السنيورة اجتمع بقادة الفصائل وطالبهم بالتبرؤ من فتح الإسلام (الجزيرة نت)
وجاءت هذه التطورات وسط تحركات فلسطينية حثيثة لوضع حد للمأساة التي يعيشها سكان مخيم نهر البارد. 
 
وأفاد مراسل الجزيرة في بيروت بأن رئيس الوزراء فؤاد السنيورة رفض -خلال لقائه وفدا من قادة الفصائل الفلسطينية في لبنان- التعهد بوقف إطلاق النار في مخيم نهر البارد.

وأكد السنيورة خلال الاجتماع أن الجيش مفوض باتخاذ القرار في هذا الصدد.
 
وأضاف  المراسل أن السنيورة طلب من الفصائل التبرؤ من جماعة فتح الإسلام والتدخل عسكريا ضدهم, وهو ما رفضته هذه الفصائل التي شددت على ضرورة إيلاء الجانب الإنساني في المخيم الأهمية القصوى. 
 
وأشار المراسل إلى أنه اتفق على تشكيل لجنة الفصائل للتعامل مع الجيش اللبناني فيما يتعلق بالجوانب الإنسانية.

وهاتف رئيس المكتب السياسي لحركة المقاومة الإسلامية الفلسطينية (حماس) خالد مشعل رئيس الوزراء اللبناني مطالبا بـ"عدم المساس بأبناء الشعب الفلسطيني في مخيم نهر البارد"، وتلقى تجاوبا من السنيورة حسب بيان في دمشق.
 
وكان أمين سر حركة التحرير الوطني الفلسطيني (فتح) في لبنان سلطان أبو العينين دعا إلى وقف القصف الحكومي, قائلا إن المدنيين الفلسطينيين يدفعون ثمن أعمال "عصابة من الخارجين عن القانون".
 
من جانبه دعا رئيس اللقاء الديمقراطي في لبنان النائب وليد جنبلاط كافة الفصائل الفلسطينية إلى رفع الغطاء عن تنظيم فتح الإسلام. واتهم جنبلاط النظام السوري بأنه ينفذ في لبنان ما عجز عن تنفيذه في العراق. كما اتهمه أيضا بما وصفه تصدير فتح الإسلام إلى لبنان.
 
تضامن المخيمات
ومع استمرار قصف وحصار مخيم نهر البارد أفاد مراسل الجزيرة بأن متظاهرين فلسطينيين تجمعوا في مخيم البداوي شمال لبنان في محاولة للتوجه إلى مخيم نهر البارد, لكن عددا من الفصائل الفلسطينية حال دون ذلك.

كما أحرق مئات المتظاهرين في المخيم إطارات السيارات وسدوا الطريق إلى المخيم.

وفي السياق أفاد المراسل بأن القوى الفلسطينية في مخيم عين الحلوة في جنوب لبنان -كبرى مخيمات اللجوء الفلسطيني-أعلنت إضرابا عاما في المخيم تضامنا مع سكان مخيم نهر البارد.

المصدر : الجزيرة + وكالات