أهالي المعتقلين تجمعوا أمام المحكمة وطالبوا بمحاكمة من "عذبوا" أبناءهم (الجزيرة نت)

أمين محمد-نواكشوط

سيطرت قضايا التعذيب على اليوم الأول من محاكمة أكثر من عشرين معتقلا إسلاميا موريتانيا متهمين بالمشاركة في هجوم على حامية عسكرية في أقصى الشمال الموريتاني في يونيو/حزيران 2005.

واتهم ستة معتقلين مثلوا أمس أمام محكمة الجنايات الموريتانية بنواكشوط أجهزة الأمن بممارسة أقسى صنوف التعذيب الجسدي والمعنوي عليهم أثناء احتجازهم في فترات مختلفة قبل إحالتهم إلى القضاء.

ودعا نقيب المحامين الموريتانيين أحمد ولد يوسف إلى توقيف المحاكمة واستدعاء ضباط الشرطة المتهمين بالتعذيب للتحقيق معهم، أو باعتبارهم شهودا على الأقل، مؤكدا أن كل الاعترافات التي قدمت في محاضر الشرطة تم انتزاعها تحت التعذيب الشديد.

وقال ولد يوسف -في تصريح للجزيرة نت- إنه "آن الأوان أن تتوقف ممارسات التعذيب في موريتانيا"، مشددا على أنه ليس من المقبول "أن نستمع في كل محاكمة إلى شكاوى واتهامات بممارسات التعذيب ثم لا يترتب شيء على ذلك".

مطالب الأهالي
ومن جهتهم طالب أهالي المعتقلين -الذين حضروا بكثافة إلى مقر المحاكمة- بالتحقيق الفوري مع كل الذين عذبوا أبناءهم.

وقالت المتحدثة باسم أهالي المعتقلين لعناد بنت زروق، إن "التعذيب وصمة عار في جبين الشرطة والقضاء الموريتانيين"، مؤكدة أن الأهالي "لن يبقوا صامتين أمام تعذيب أبنائهم بهذا الشكل المشين".

بعض المعتقلين اتهموا بتدبير الهجوم على حامية عسكرية في 2005 (الفرنسية-أرشيف)
وأضافت في تصريح للجزيرة نت، أن الأهالي مع ذلك راضون عن سير اليوم الأول من هذه المحاكمة، لكنها اعتبرت أنه لا يمكن الاطمئنان على سيرها بعد.

وتعهد رئيس المحكمة الجنائية القاضى مولاي عبد الرحمن ولد مولاي أحمد في بداية المحاكمة بأن تكون عادلة ونزيهة، كما ذكر فريق الدفاع هيئة المحكمة بشعار "المحاكمة العادلة" الذي تم تبنيه شعارا للقضاء الموريتاني هذه السنة.

رفض للتهم
ورفض المتهمون الستة -وهم محمد محفوظ ولد ادوم، وأحمد ولد الكوري، وعبد الرحمن ولد الغوث، وسيدي ولد اباه، وسيدي محمد ولد محمد فال، وأحمد ولد هين- التهم الموجهة إليهم مؤكدين أن أقوالهم انتزعت منهم بالإكراه والتعذيب الشديد.

ويوجه القضاء الموريتاني مجموعة من التهم لهؤلاء المعتقلين أهمها "تكوين وقيادة جمعية أشرار غير مرخصة"، وارتكاب "أعمال لا تقرها الحكومة وتعرض الموريتانيين لأعمال انتقامية".

وجدير بالذكر أن أكثر من ثلاثين معتقلا سلفيا سيمثلون أمام هذه المحكمة، وتم توزيعهم على ثلاث مجموعات تتهم إحداها بتلقي تدريبات على يد الجماعة السلفية للدعوة والقتال الجزائرية، التي غيرت اسمها إلى "تنظيم القاعدة في بلاد المغرب الإسلامي".

وتواجه المجموعة الثانية تهمة تأسيس تنظيم الجماعة الإسلامية الموريتانية للدعوة والجهاد، بينما تتهم الثالثة بالمشاركة في الهجوم على حامية لمغيطي العسكرية في يونيو/حزيران 2005.

المصدر : الجزيرة