أمن الدولة أمر باعتقال هويدا طه أثناء مغادرتها مطار القاهرة في يناير الماضي (الجزيرة)

أصدرت محكمة جنح النزهة بالقاهرة حكما بسجن منتجة البرامج بالجزيرة الزميلة هويدا طه لمدة ستة أشهر وتغريمها عشرين ألف جنيه مصري (3520 دولارا) ودفع كفالة عشرة آلاف جنيه بسبب قيامها بإعداد برنامج عن حالات التعذيب في مراكز الشرطة المصرية.

وذكر مصدر قضائي مصري أن هويدا طه متولي أدينت بحيازة مواد إعلامية "تضر بالمصالح القومية للبلاد" وبتصوير مشاهد عمليات تعذيب مدعاة "بدون موافقة الجهات المختصة".

ونفت الزميلة طه هذه التهمة مؤكدة أنها كانت قد حصلت على تراخيص العمل اللازمة من السلطات المصرية، وأن عملها كان يتم بعلم كافة الأجهزة الأمنية المعنية.

وكانت الجزيرة بثت الشهر الماضي برنامجا من حلقتين أعدته هويدا بعنوان "وراء الشمس" قالت صحف مصرية مستقلة ومعارضة إنه نقل حقائق عن التعذيب بموضوعية.

واعتبرت المحكمة -وفقا للمصدر ذاته- أن المشاهد الواردة في البرنامج تضمنت "مشاهد ممثلة مخالفة للحقيقة ووقائع تعذيب لمواطنين باشرها عليهم ضباط من الشرطة ولقاءات وأحاديث مسجلة تضمنت تعريضا بسمعة الشرطة ونزاهتها".

ورأت المحكمة أيضا أن الزميلة طه استعانت بأشخاص "ألبست بعضهم زي الشرطة للإيحاء للمشاهدين بصحتها" مضيفة أن التصوير كان "بقصد تصدير تلك التسجيلات للخارج بزعم أنها مادة إعلامية".

وراء الشمس

المحكمة ذكرت أن المشاهد التي وردت ببرنامج الزميلة هويدا مخالفة للحقيقة (الفرنسية)
ومعلوم أن برنامج وراء الشمس تضمن لقطات تمثيلية لوقائع تعذيب حقيقية كانت الزميلة طه قد حصلت على شهادات من مواطنين مصريين كانوا ضحية لها في سجون الشرطة.

وكانت الزميلة طه قد ذهبت من مقر عملها في مركز الجزيرة الرئيسي بالدوحة إلى القاهرة في ديسمبر/كانون الأول الماضي لتسجيل البرنامج.

وألقت الشرطة القبض عليها أثناء مغادرتها مطار القاهرة في يناير/كانون الثاني بناء على أمر من نيابة أمن الدولة العليا وصادرت أشرطة كانت بحوزتها وكمبيوترا شخصيا عليه لقطات من البرنامج.

ومعلوم أن موضوع التعذيب في سجون الشرطة المصرية كان قد فجره في نوفمبر/تشرين الثاني الماضي مدونون مصريون بعد أن تداولوا على الإنترنت لقطات لتعذيب سائق حافة مصري في أحد مراكز الشرطة.

صحف مصرية مستقلة أكدت موضوعية ما جاء في شريط الجزيرة عن التعذيب بمصر(الفرنسية-أرشيف)
ولفت شريط الاعتداء على السائق عماد الكبير الانتباه إلى سلوك يقول مواطنون وجماعات حقوقية مصرية ودولية إنه منتشر في السجون المصرية، وأدى في نهاية الأمر إلى حبس ضابط شرطة وأمين شرطة يشتبه في ضلوعهما بالاعتداء على السائق.

نقابة الصحفيين
وفي أول رد فعل على الحكم في القاهرة ندد به عضو مجلس نقابة الصحفيين كمال فهمي معتبرا أن التشريعات القائمة في البلاد تسمح بالاعتداء على حرية التعبير.

وتساءل فهمي في تصريحات للجزيرة "أيهما يسيء إلى سمعة مصر التعذيب نفسه أم الكشف عن التعذيب؟".

المصدر : الجزيرة + وكالات