مسلحو فتح وحماس انتهكوا الهدنة بينهما أكثر من مرة (رويترز)

ساد الهدوء خلال ساعات بعد منتصف الليل قطاع غزة فيما يبدو أنه احترام لاتفاق حركتي المقاومة الإسلامية (حماس) والتحرير الفلسطيني (فتح) على وقف لإطلاق النار بينهما إثر اشتباكات دامية خلفت يوم أمس الأربعاء أكثر من 19 قتيلا وعشرات الجرحى.

وقال مراسل الجزيرة في غزة إن المسلحين انسحبوا من الشوارع وساد الهدوء غزة رغم سماع دوي متقطع لأصوات إطلاق الرصاص.
 
وأشار إلى أن الرئيس محمود عباس أصدر أوامره إلى قائد القوات الأمنية في غزة وشدد فيها على ضرورة الالتزام بوقف إطلاق النار، كما أصدرت القيادة السياسية في حركة حماس أوامر مماثلة إلى عناصرها.
 
وأضاف المراسل أن الخطر المباشر الذي كان يهدد صحفيين محاصرين في مكتب الجزيرة وبعض الأبراج الأخرى المحيطة قد زال بعد سريان وقف إطلاق النار.
 
طاقم الجزيرة احتجز لساعات مع صحفيين قبل فك حصارهم (الجزيرة)
خمسة قتلى
ولم يجر احترام وقف إطلاق النار على الفور بعد إبرامه حيث قتل خمسة فلسطينيين وأصيب 13 آخرون في اشتباكات بين الطرفين تلت الاتفاق الليلة الماضية.
 
وقالت مصادر طبية إن عنصرا من الأمن الوطني قتل بالرصاص في مخيم جباليا شمالي غزة, كما قتل شاب لم تعرف هويته من عناصر القوة التنفيذية وعضو بكتائب القسام التابعة لحماس برصاص مسلحين في نفس المخيم.
 
وأضافت المصادر أن عنصرا من القسام توفي متأثرا بجروح أصيب بها خلال اشتباك مع عناصر الأمن الفلسطيني, وقتل أحد عناصر القوة التنفيذية أيضا برصاص مسلحين في رفح جنوبي القطاع. كما قتل ناشط بفتح برصاص مسلحين قرب مخيم المغازي بوسط غزة.
 
من جهة أخرى أفاد مصدر بمكتب رئيس الوزراء الفلسطيني إسماعيل هنية بأن ثلاثة مسلحين مهجولين أطلقوا النار على منزله في مخيم الشاطئ غربي غزة, واشتبكوا مع حراسه دون وقوع إصابات. لكن مسؤولا في الحكومة الفلسطينية وصف الحادث بأنه "غير مقصود".
 
تحركات
يأتي ذلك في وقت وجهت فيه أطراف فلسطينية ودولية نداءات عاجلة إلى المسلحين بوقف إطلاق النار وحقن الدم الفلسطيني، كما نظم صحفيون فلسطينيون اعتصاما في مقر وزارة الإعلام الفلسطينية ووجهوا نداء مماثلا.
 
وقال وزير الإعلام الفلسطيني مصطفى البرغوثي للصحفيين إنه تلقى تأكيدات من قيادتي فتح وحماس بالالتزام بوقف إطلاق النار، لكنه شدد على أن العبرة بتنفيذ ذلك.
 
من جانبه حمل أمين سر اللجنة المركزية لحركة فتح فاروق القدومي أطرافا وصفها بـ"الإجرامية الضالة" من قيادة حماس بـ"ارتكاب جرائم" ضد حركته. ودعا القدومي في تصريحات تلفزيونية حماس إلى مغادرة السلطة والعودة للمقاومة.
 
كما ناشد الأمين العام لمنظمة المؤتمر الإسلامي أكمل الدين إحسان أوغلو السلطات الفلسطينية وضع حد عاجل للاقتتال حفاظا على وحدة الفلسطينيين في كفاحهم المشترك ضد الاحتلال وتحقيق تطلعاتهم الوطنية.
 
شهداء وانتهاكات
الاحتلال استهدف ناشطين إما بالاغتيال أو بالاعتقال (رويترز)
ووسط حدة المواجهات الفلسطينية، واصلت قوات الاحتلال الإسرائيلي عدوانها على غزة واغتالت ناشطا في كتائب القسام التابعة لحماس وجرحت أربعة فلسطينيين آخرين في غارة جديدة على جباليا شمالي القطاع.
 
وأوضح مصدر طبي أن الشهيد يدعى رامي زقزوق (27 عاما) وقد قضى إثر سقوط صاروخ إسرائيلي قرب مقر الأمن الوطني في جباليا.
 
وكان أربعة فلسطينيين استشهدوا وأصيب 30 آخرون بجروح في غارة جوية إسرائيلية أخرى على معسكر تدريب تابع للقوة التنفيذية التابعة لوزارة الداخلية وسط مدينة رفح جنوبي قطاع غزة.
 
وقد أمر رئيس الوزراء الإسرائيلي إيهود أولمرت جيش الاحتلال بالرد "بشدة" على إطلاق صواريخ من القطاع على جنوب إسرائيل. كما هدد وزير الدفاع الإسرائيلي عمير بيرتس المقيم في سديروت جنوبي إسرائيل، باستهداف قيادات حماس ردا على قصف المستوطنات الإسرائيلية.
 
وأطلقت فصائل المقاومة خلال اليومين الماضيين 28 صاروخا من غزة أسفرت عن إصابة نحو 20 إسرائيليا -جراح أحدهم خطيرة- وخلفت أضرارا في بلدة سديروت المحاذية لغزة، كما سقط أحدها بجوار منزل بيرتس.

المصدر : الجزيرة + وكالات