الاعتقال جاء على خلفية المطالبة بصرف تعويضات ضحايا اعتصام اللاجئين عام 2005 (الفرنسية-أرشيف)

محمود جمعة-القاهرة

انتقد حقوقيون مصريون قيام أجهزة الأمن باعتقال تسعة لاجئين سودانيين أثناء تواجدهم أمام مبنى مفوضية اللاجئين التابعة للأمم المتحدة بالقاهرة بتهمة "التجمهر"، مطالبين بالإفراج الفوري عنهم وبحث مشاكلهم بشكل جاد.

وجاء اعتقال اللاجئين السودانيين على خلفية مطالبتهم بالإسراع في صرف التعويضات التى تقدمها المفوضية لضحايا أحداث اعتصام اللاجئين السودانيين فى ديسمبر/كانون الأول 2005 الذي فضته الشرطة المصرية بالقوة ما أسفر عن مقتل وإصابة عشرات السودانيين حينها.

وكان 11 لاجئا سودانيا قد توجهوا إلى مبنى المفوضية الأسبوع الماضي إلا أنهم فوجئوا بحضور الشرطة لمقر المفوضية وإلقاء القبض على تسعة منهم بموجب مذكرة مقدمة من مسؤول أمن المفوضية، قبل أن يتم تقديمهم إلى النيابة بتهمتي "التجمهر وإدارة التجمهر"، التي أمرت بحبسهم أربعة أيام على ذمة التحقيق.

ملصقات تدعو للتظاهر في الذكرى الأولى لفض اعتصام اللاجئين السودانيين (الجزيرة نت)

غياب التشريع
الأمين العام للمنظمة المصرية لحقوق الإنسا حافظ أبو سعده انتقد الواقعة موضحا للجزيرة نت أنه رغم توقيع مصر على اتفاقية للاجئيين عام 1951 فإنه لم يصدر حتى الآن تشريع أو قانون داخلي يحدد حقوق اللاجئين وآليات التعامل الحكومي معهم.

لكن المحامي محمد زارع رئيس جمعية حقوق الإنسان لمساعدة السجناء قال للجزيرة نت إن القوانين المصرية تتضمن مواد عديدة تنظم آلية التعامل مع اللاجئين وتؤكد على حسن معاملتهم، غير أن المشكلة تكمن في العقلية البوليسية التي تتعامل بها الدولة مع جميع الملفات الداخلية بما فيها موضوع اللاجئين.

وأضاف أن وزارة الداخلية لم تتعلم شيئا من "جريمة" فض اعتصام اللاجئين السودانيين عام 2005 بكل قسوة، مذكرا بأن مصر وقعت العديد من المعاهدات الدولية الخاصة بحقوق الإنسان واللاجئين التي تلزمها بحسن معاملتهم وحل مشاكلهم.

واتهم زارع المفوضية "بالتهرب من مشاكل اللاجئين ومماطلتهم أحيانا" واشتراكها مع الشرطة المصرية في تسوية هذا الملف بالأسلوب الذي يريده الأمن وليس وفقا للمواثيق الدولية التي تؤكد ضرورة مساعدة اللاجئين وحل مشاكلهم.

موقع الاعتصام بضاحية المهندسين بالجيزة (الجزيرة نت)
إرهاب اللاجئين
وقالت ثلاث منظمات حقوقية مصرية "إن تصرف الشرطة تجاه اللاجئين وحقهم في الاتصال بالمفوضية، يرهب ويعيق اللاجئين من تقديم الشكاوى إلى موظفي المفوضية، وهو ما يعني أن الشرطة المصرية تسكب الزيت على نار ضحايا أحداث 30 ديسمبر/كانون الأول 2005".

وأوضحت المنظمات الثلاث وهي (مركز الجنوب والمرصد المدني والمركز العربي للتنمية وحقوق الإنسان) في بيان تلقت الجزيرة نت نسخة منه، أن المحتجزين التسعة تعرضوا للضرب بالأحزمة الجلدية في قسم الشرطة، وأن النيابة رفضت عرضهم على الطب الشرعي رغم معاينتها لآثار الضرب التي بدت واضحة على أجسادهم.

وطالبت المنظمات الحقوقية بالإفراج الفوري عن اللاجئين التسعة و"التعامل السياسي مع مشاكل اللاجئين السودانيين وكف يد الأمن عن التحرش بهم وتقديم التعويضات المناسبة لذوي ضحايا أحداث ديسمبر/كانون الأول 2005 وتقديم اعتذار رسمي من الخارجية المصرية إلى الشعب السوداني عن تجاوزات الشرطة المصرية أثناء فضها اعتصام اللاجئين السودانيين عام 2005".

وطبقا لتقديرات مكتب مفوضية شؤون اللاجئين، فإن عدد اللاجئين السودانيين في مصر والمقيدين في سجلات المفوضية كلاجئين أو طالبي لجوء، يقترب من عشرين ألف لاجئ، سواء من أبناء جنوب السودان أو إقليم دارفور المضطرب غربي السودان.

المصدر : الجزيرة