خلافات في البيت الصدري بالعراق
آخر تحديث: 2007/4/6 الساعة 03:33 (مكة المكرمة) الموافق 1428/3/19 هـ
اغلاق
آخر تحديث: 2007/4/6 الساعة 03:33 (مكة المكرمة) الموافق 1428/3/19 هـ

خلافات في البيت الصدري بالعراق

مقتدى الصدر وافق على عزل نائبين من الكتلة الصدرية في البرلمان (الفرنسية-أرشيف)

فاضل مشعل-بغداد

طفا على السطح خلاف بين أتباع التيار الصدري بزعامة مقتدى الصدر، ما أحدث أزمة داخل التيار الأكثر جماهيرية من بين مكونات الائتلاف الشيعي الحاكم في العراق.

وتفاوتت ردود أفعال مسؤولي هذا التيار في تفسير القرار الذي حظي بموافقة مقتدى الصدر شخصيا، والذي قضى بعزل نائبي التيار في البرلمان سلام المالكي -وزير النقل السابق- وقصي السهيل بعدما ترددت أقوال عن حضورهما اجتماعا مع القوات الأميركية.

وبحسب عضو البرلمان عن الكتلة الصدرية فلاح حسن شنشل، فإن التيار الصدري يجري حاليا حوارا مع النائبين المفصولين لاستيضاح الموقف، وأضاف في تصريح للصحفيين ببغداد الخميس أن هذا الحوار لا يعني وجود انشقاق في الكتلة الصدرية.

وكان النائب عن الكتلة الصدرية في البرلمان صالح العكيلي أبلغ الصحفيين الأربعاء أن الكتلة قدمت عدة أسماء أمام رئيس الوزراء نوري المالكي لشغل حقيبتي الصحة والزراعة بدلا من الوزيرين اللذين طالبت الكتلة بعزلهما عن منصبيهما.

ووصف العكيلي تصويت الوزيرين لصالح تفعيل المادة 140 من الدستور بأنه تصرف شخصي وانفرادي، مضيفا أن الوضع الأمني وطبيعة التعقيدات في مدينة كركوك تمنع القيام بأية إجراءات من قبيل التطبيع أو إجراء استفتاء أو القيام بإحصاء سكاني.

وأكد أن التيار الصدري يرفض جملة وتفصيلا أي شكل من أشكال اللقاءات مع القوات الأميركية وأي اجتماع يتم بالترتيب أو بالمصادفة مع الجانب الأميركي.

أسباب الخلاف
وتتركز نقطتا الخلاف داخل البيت الصدري في مسألتين جوهريتين هما الموقف من تفعيل المادة 140 من الدستور العراقي والتي صوت عليها البرلمان الشهر الماضي. ومن بين المصوتين عليها وزيران صدريان هما علي الشمري وزير الصحة ويعرب العبودي وزير الزراعة، وهو ما اعتبر خروجا على موقف التيار الذي يطلب تأجيل تنفيذ المادة المذكورة.

التيار الصدري يرفض عقد اللقاءات مع القوات الأميركية (الفرنسية-أرشيف)
وتتعلق المادة 140 بمستقبل مدينة كركوك كبرى مدن العراق إنتاجا للنفط، حيث يطالب الأكراد بانتخابات فيها بعد ترحيل السكان العرب الذين قدموا إليها إبان فترة حكم النظام السابق.

ويقطن كركوك خليط من الأكراد والتركمان والعرب منذ مئات السنين، ويأمل الأكراد ضمها إلى إقليمهم المكون حاليا من ثلاث محافظات هي أربيل والسليمانية ودهوك في الاستفتاء المرتقب الذي حددت المادة 140 من الدستور نهاية السنة الحالية مدة قصوى لإجرائه.

والسبب الثاني للأزمة داخل التيار الصدري هو استمرار مقاطعة القوات الأميركية التي دأب التيار في كل أدبياته الكلامية والمكتوبة على تسميتها قوات احتلال، مخالفا بذلك مواقف بقية شركائه في الائتلاف الشيعي.

ويدعو التيار الصدري إلى جدولة انسحاب القوات الأميركية من العراق، لكنه أظهر مرونة عالية منذ بدء تطبيق الخطة الأمنية الجديدة في بغداد، وذلك بعدما حصل على وعد من رئيس الوزراء بعدم تعرض الخطة لعناصر التيار ولجناحه العسكري "جيش المهدي", مقابل عدم تعرض عناصر التيار للقوات المشاركة في تطبيق الخطة.

مسيرات سلمية
ونفى سلام المالكي في اتصال هاتفي مع الجزيرة نت أن يكون اجتمع منفردا مع الأميركيين، قائلا إنه هو وعدد من المسؤولين حضروا اجتماعا مع نوري المالكي.

ومن جهته دعا الدكتور ناصر أنور المقرب من التيار الصدري في تصريح للجزيرة نت إلى عدم تضخيم مسألة إقالة الوزيرين أو عزل النائبين، مؤكدا أن التيار الصدري متماسك وأن المكتب السياسي في التيار يدرس حاليا كل الاحتمالات.

وكان التيار الصدري الذي يحظى بتأييد أكبر الأحياء السكنية في العاصمة العراقية، مدينة الصدر التي يقطنها نحو مليوني نسمة، قرر وبتوجيه مباشر من مقتدى الصدر أن ترفع الأعلام العراقية فوق المباني والبيوت قبيل أيام فقط من مرور ذكرى دخول القوات الأميركية إلى العراق وسقوط نظام صدام حسين.

ودعا الصدر مناصريه إلى الخروج في مسيرات سلمية ببغداد والنجف تستنكر استمرار الاحتلال وتمجد سقوط النظام السابق في وقت واحد، إلا أن مصادر موثوقة قالت إن مسيرات التيار الصدري ستقتصر على مدينة النجف لأنه لم يحصل على موافقة حكومية لمسيرات مماثلة في بغداد.

المصدر : الجزيرة