القصف المدفعي تواصل الأربعاء بوتيرة أقل بالمدينة التي تحولت لشبح مدينة (الأوروبية)

قالت المفوضية العليا لشؤون اللاجئين إن مقديشو تحولت إلى مدينة أشباح مع دخول المعارك بين القوات الإثيوبية من جهة ومقاتلي المحاكم الإسلامية وقبيلة الهوية من الجهة الأخرى يومها الثامن.

وذكر بيان للمفوضية أن المدنيين لازالوا يفرون بمعدلات عالية، وبات نصف مقديشو مهجورا مما حولها بالتدريج إلى مدينة أشباح.

ويواصل سكان المدينة وضواحيها نزوحهم إلى نقاط تجمع تفتقد إلى مقومات العيش الأساسية حيث تنتشر عشرات الجثث، في وقت وجه فيه الأطباء نداء لمساعدتهم في إسعاف الجرحى.

يُذكر أن نحو 340 ألفا من سكان مقديشو ذات المليون نسمة فروا خلال الأسابيع الماضية لمنطقة تقع إلى الجنوب الشرقي منها، وينام كثير منهم في العراء أو تحت الأشجار.

وتجدد القصف المدفعي صباح الأربعاء بعد تراجعه نسبيا خلال الليل، على حسب ما أفاد بعض السكان.

ودوّت أصوات القصف ونيران البنادق الآلية في أنحاء مقديشو لليوم الثامن، رغم قول سكان إن قتال اليوم أخف وطأة منه في الأيام السابقة.

وأفاد شهود عن تحرك دبابات إثيوبية شمال العاصمة الصومالية، حيث فتحت النار على مواقع للمسلحين الذين ردوا بإطلاق نيران الرشاشات ومدافع الهاون.

وقتل ثمانية مدنيين على الأقل وأصيب اثنا عشر آخرون بجروح أمس خلال المعارك بين الجانبين، حسبما أفاد مدير منظمة إيلمان للسلام وحقوق الإنسان سودان علي أحمد.

مفوضية اللاجئين قالت إن معظم اللاجئين من مقديشو يلتحفون السماء (رويترز)
وبذلك يرتفع إلى 329 قتيلا غالبيتهم من المدنيين، عدد ضحايا المعارك في المدينة المنكوبة خلال أسبوع.

يأتي بعد ذلك مقتل سبعة أشخاص وإصابة عدد آخر الثلاثاء في انفجار سيارة ملغومة أمام فندق ينزل فيه مسؤولون حكوميون جنوبي مقديشو.

كما ذكر شهود عيان أن انتحاريا فجر شاحنة في معسكر للقوات الإثيوبية بمنطقة أفغوي (30 جنوب غرب مقديشو) مما أدى إلى إصابة أربعة جنود صوماليين حكوميين.

وأعلنت جماعة تدعى حركة شباب المجاهدين بالصومال -في بيان على الإنترنت- أن عضوا كينيا بالجماعة يدعى عثمان أوطيبو نفذ تفجيرا انتحاريا الثلاثاء عند قاعدة عسكرية إثيوبية في أفغوي.

وجاء في البيان "وفي أثر هذه العملية المباركة دار اشتباك عنيف دام حوالي 7 دقائق بين أسود التوحيد المنتصرة وما تبقى من علوج الأحباش المندحرة فأصيب منهم الكثير".

مفاوضات الهدنة
في هذه الأثناء عقد ضباط إثيوبيون وممثلون عن قبيلة الهوية الأربعاء اجتماعا بفندق في مقديشو تم خلاله البحث في إرساء هدنة، من دون التوصل إلى نتيجة.

وقال متحدث باسم القبيلة إن ممثليها التقوا ضباطا بالجيش الإثيوبي "إلا أننا لم نتوصل إلى أي اتفاق" مشيرا إلى أن لقاء آخر سيعقد بين الجانبين اليوم الخميس.

مقاتلو قبيلة الهوية والمحاكم ردوا على القوات الإثيوبية بقصف بالهاون (رويترز)
وأضاف أن الضباط الإثيوبيين طلبوا فصل مليشيا القبيلة عمن وصفوهم بالعناصر الإرهابية، موضحا أن الهوية لم تعرف "أو ترى أية عناصر إرهابية".

عصر المحاكم "الذهبي"
في هذه الأثناء امتدح مركز الأبحاث البريطاني تشاتام هاوس فترة حكم المحاكم الإسلامية للصومال، مؤكدا أن خصومها بالحكومة الانتقالية لا يتمتعون بالثقة.

وذكر تقرير للمركز أن تجربة المحاكم "تؤكد بصورة جلية مزايا الفترة القصيرة للسلطة (الإسلامية) جنوب الصومال التي بدأت بالفعل تبرز كأنها عصر ذهبي". وأضاف أن الحكومة "ببساطة لا تحظى بثقة الجماهير وهي لا تمثل جماعات المصالح القوية في مقديشو".

المصدر : وكالات