المعارك وصفت بالأعنف منذ 15 عاما في مقديشو

استمر تدهور الأوضاع في العاصمة الصومالية مقديشو التي تشهد نزوحا جماعيا هربا من القتال اليومي بين قوات الحكومة الانتقالية والجيش الإثيوبي من جهة ومسلحين من جهة أخرى.

وقال فارون من المعارك إن الأحياء التي هجروها كانت الأكثر أمنا في مقديشو خلال السنوات الماضية، وقال أحد النازحين لوكالة الصحافة الفرنسية إن آمال السلام تبددت بسبب القتال العنيف الذي أدى إلى إرجاء مؤتمر المصالحة.

وتفيد آخر تقديرات مفوضية الأمم المتحدة العليا لشؤون اللاجئين بأن عدد النازحين خلال الشهرين الماضيين من العاصمة الصومالية وصل إلى 124 ألفا وبأن عشرهم تركوا منازلهم الأسبوع الماضي فقط. أما عدد القتلى فقد قدر بألف شخص خلال أربعة أيام فقط منذ 28 مارس/آذار الماضي إلى الأول من الشهر الجاري.

وقد اتهمت قبيلة الهوية -كبرى قبائل مقديشو- الجيش الإثيوبي بإذكاء العنف في العاصمة الصومالية. وحاولت القوات الإثيوبية استهداف فندق رمضان في مقديشو الذي كانت عشائر من قبيلة الهوية تعقد اجتماعا به دعت في ختامه إلى محاربة الجيش الإثيوبي بالصومال.

ووصف عبد الله شيخ حسن رئيس عشيرة مودولود المؤقت أحد فروع قبيلة الهوية الحكومة الانتقالية بـ"الشرذمة القليلة"، وقال إنها لا تمثل الشعب الصومالي.

القوات الأفريقية تنتشر في مقديشو فقط وتنتظر التعزيزات (الفرنسية)
اشتباكات قبلية
كما شهدت مدينة دينسور( 270 كيلومترا جنوب غرب مقديشو) اشتباكات عنيفة بين عشيرتي غليدل وأجوران أسفرت عن مقتل 18 شخصا وجرح عشرة على الأقل من الجانبين، واندلعت المواجهات بعد رفضت إحدى العشيريتين تسليم أحد أفرادها مطلوب لارتكابه جريمة.

وأفادت الأنباء بأن الاشتباكات دامت 12 ساعة وأن مسلحي الجانبين مصرون على مواصلة القتال، رغم نداءات وجهاء العشيرتين لوقف غير مشروط لإطلاق النار.

وتأتي مواجهات العشائر لتزيد من تدهور الأوضاع في أنحاء الصومال، في حين تسعى الحكومة لبسط هيمنتها على العاصمة بمساعدة القوات الإثيوبية وقوات الاتحاد الأفريقي.

"
تصاعد القتال أدى إلى إرجاء مؤتمر المصالحة الذي كان منتظرا أن يساهم في استقرار الأوضاع ما يسمح بإرسال المزيد من قوات حفظ السلام
"
تحركات سياسية
وفي تطور يعكس حجم الخلافات داخل الحكومة الصومالية الانتقالية بشأن الوجود الإثيوبي، قال حسين عيديد نائب رئيس الوزراء الصومالي لمراسل الجزيرة في العاصمة الإريترية أسمرا إن ما يتعرض له الصوماليون على أيدي القوات الإثيوبية يمثل جريمة إبادة.

والتقى عيديد في أسمرا بالرئيس الإريتري أسياس أفورقي، الذي التقى في وقت سابق برئيس المحاكم الإسلامية شيخ شريف شيخ أحمد. وأعرب أفورقي خلال المحادثات عن أسفه لتدهور الأوضاع في الصومال، ودعا لحل سياسي للأزمة.
 
واستقبلت إريتريا قادة المحاكم والنواب المعارضين في البرلمان الصومالي. ويعد انضمام عيديد إلى الجبهة المعارضة للوجود الإثيوبي تحولا بعد أن نسبت إليه تصريحات عقب هزيمة المحاكم نهاية ديسمبر/كانون الأول الماضي دعا فيها إلى بقاء تلك القوات وإلى فتح الحدود بين الصومال وإثيوبيا.

ودفع تأزم الوضع الأمني في مقديشو جامعة الدول العربية إلى تأجيل مؤتمر المصالحة الصومالية الذي كان مقررا عقده منتصف هذا الشهر بناء على طلب الحكومة الصومالية.

المصدر : وكالات