نقاط تفتيش لقوات الاتحاد الأفريقي في مقديشو لم تمنع استمرار المعارك (الفرنسية)


تشهد الصومال مزيدا من التدهور الأمني بسبب المعارك العنيفة بين الجيش الإثيوبي والمسلحين في العاصمة مقديشو، وقال سكان إن شوارع العاصمة تحولت لساحة قتال بالرشاشات والقذائف الصاروخية حيث قتل نحو سبعة أشخاص خلال اليومين الماضيين.

وتفيد الأنباء بأن معظم القتلى والجرحى من المدنيين الذين يجدون أنفسهم محاصرين أحينا وسط تبادل عنيف لإطلاق النار.

وقدر عدد القتلى بألف شخص خلال أربعة أيام فقط منذ 28 مارس/آذار الماضي إلى الأول من الشهر الجاري، فيما وصف بأعنف المعارك منذ خمسة عشر عاما.

وقد اتهمت قبيلة الهوية -كبرى قبائل مقديشو- الجيش الإثيوبي بإذكاء العنف بالعاصمة. وحاولت القوات الإثيوبية استهداف فندق رمضان في مقديشو الذي كانت عشائر من قبيلة الهوية تعقد به اجتماعا أمس دعت في ختامه إلى محاربة الجيش الإثيوبي بالصومال.

ووصف عبد الله شيخ حسن رئيس عشيرة مودولود المؤقت أحد فروع قبيلة الهوية الحكومة الانتقالية بـ "الشرذمة القليلة" وقال في تصريحات للصحفيين أمس إنها لا تمثل الشعب الصومالي.

ودفع تأزم الوضع الأمني في مقديشو جامعة الدول العربية إلى تأجيل مؤتمر المصالحة الصومالية الذي كان مقررا عقده منتصف هذا الشهر بناء على طلب الحكومة المؤقتة.

وكانت عدة دول خاصة من الاتحاد الأوروبي طالبت بسرعة عقد المؤتمر للمساهمة في جهود تحقيق الاستقرار، وذلك قبل تقديم التمويل المطلوب لقوات الاتحاد الأفريقي.

المعارك أدت أيضا لتفاقم المعاناة الإنسانية، وتفيد آخر تقديرات مفوضية الأمم المتحدة العليا لشؤون اللاجئين بأن عدد النازحين خلال الشهرين الماضيين من العاصمة مقديشو وصل إلى 124 ألفا وبأن عشرهم تركوا منازلهم الأسبوع الماضي فقط.

 حسين عديد (يسار) اتهم الحكومة الصومالية بانتهاك الدستور
حرب إبادة
وفي تطور يعكس حجم الخلافات داخل الحكومة الصومالية الانتقالية بشأن الوجود الإثيوبي، قال حسين عيديد نائب رئيس الوزراء لمراسل الجزيرة في العاصمة الإريترية أسمرا إن ما يتعرض له الصوماليون على أيدي القوات الإثيوبية يمثل جريمة إبادة.

والتقى عيديد في أسمرا الرئيس الإريتري أسياس أفورقي، الذي التقى في وقت سابق رئيس المحاكم الإسلامية شيخ شريف شيخ أحمد. وأعرب أفورقي خلال المحادثات عن أسفه لتدهور الأوضاع بالصومال داعيا لحل سياسي للأزمة.
 
واستقبلت إريتريا قادة المحاكم والنواب المعارضين بالبرلمان الصومالي. ويُعد انضمام عيديد إلى الجبهة المعارضة للوجود الإثيوبي تحولا بعد أن نسبت إليه تصريحات عقب هزيمة المحاكم نهاية ديسمبر/كانون الأول الماضي دعا فيها إلى بقاء تلك القوات وفتح الحدود بين الصومال وإثيوبيا.

اشتباكات قبلية
وقتل أيضا 18 شخصا وجرح عشرة على الأقل في اشتباكات عنيفة بمدينة دينسور(270 كلم جنوب غرب مقديشو) بين عشيرتي غليدل وأجوران، واندلعت المواجهات بعدما رفضت إحدى العشيرتين تسليم أحد أفرادها مطلوب لارتكابه جريمة.

وأفادت الأنباء بأن الاشتباكات دامت 12 ساعة وأن مسلحي الجانبين مصرون على مواصلة القتال، رغم نداءات وجهاء العشيرتين لوقف غير مشروط لإطلاق النار.

وتأتي المواجهات القبلية لتزيد من تدهور الأوضاع في أنحاء الصومال، في حين تسعى الحكومة لبسط هيمنتها على العاصمة بمساعدة القوات الإثيوبية وقوات الاتحاد الأفريقي.

المصدر : الجزيرة + وكالات