مصورون يحتجون أمام نقابة الصحفيين على منعهم من تصوير جلسات البرلمان (الجزيرة نت)


محمود جمعة–القاهرة

تشهد الساحة السياسية المصرية معركة أفرزتها التعديلات الدستورية الأخيرة، إذ احتدم الخلاف بين الصحفيين ورئيس البرلمان أحمد فتحي سرور بسبب تصريحات أعلن فيها أن بعض مواد القانون الجديد لمكافحة الإرهاب قد تجرم وسائل الإعلام التي تساعد على "نشر الإرهاب".

الصحفيون تلقوا هذه التصريحات بقلق ورفض كبيرين، معتبرين إياها "اعتداء صارخا على الحريات وعدوانا على حرية الصحافة".

وقال بيان لنقابة الصحفيين، تلقت الجزيرة نت نسخة منه، إن تصريحات سرور تمثل "قيودا جديدة لا يمكن قبولها أو التسامح بشأنها" مضيفا أنها "تعد سابقة خطيرة في النظرة للصحافة ووسائل الإعلام لم تحدث حتى في عهود الاحتلال الأجنبي أو الحكومات المستبدة".

"ترويع" الصحفيين
وحذرت نقابة الصحفيين من هذا التوجه الذي يساوي بين "الفعل الإرهابي" وبعض ما ينشر في الصحف من أخبار متعلقة بـ "الإرهاب" وهو ما تعتبر أنه "يعصف بكل الضمانات والحقوق التي كفلها الدستور، ويهدف إلى ترويع الصحف والصحفيين".

وأكد البيان أن إزالة القيود على الحريات العامة، وفي مقدمتها حرية الصحافة، هي جزء من "الحرب على الإرهاب" والمدخل الحقيقي لتحقيق هذا الهدف.

كما أشارت نقابة الصحفيين في بيانها إلى أن "فرض القيود وإشاعة مناخ الخوف والترويع وتكميم الأفواه وضرب حرية التعبير في مقتل هو الكفيل بتشجيع الإرهاب وخلق بيئة لاحتضانه".

"معركة شرسة"
واعتبر مقرر لجنة الحريات بنقابة الصحفيين محمد عبد القدوس، في تصريح للجزيرة نت، أن الصحفيين يواجهون "معركة شرسة" مع النظام الحاكم تتطلب مؤازرة قوية من كافة فئات المجتمع للدفاع عن حرية الرأي واستقلال الصحافة.

ورأى أن حرية الإعلام واستقلال القضاء هما الدعامتان الرئيسيتان للإصلاح السياسي الحقيقي، لافتا إلى أن تعامل النظام المصري سياسيا وأمنيا خلال الفترة الماضية مع هذين الملفين "كشف نواياه الحقيقية تجاه قضايا الإصلاح".

وبدوره قال عضو مجلس النقابة جمال فهمي للجزيرة نت إن تصريحات رئيس البرلمان "تكشف النوايا الحقيقية لفلسفة التعديلات الدستورية خاصة المادة ١٧٩ الخاصة بإصدار قانون الإرهاب" مشددا على "ضرورة التصدي بصلابة وقوة لهذه الهجمة الوحشية على الحريات والحقوق".

رسالة تحذير
ودلل فهمي على وجود هذه "الهجمة" بعدد المحاكمات غير المسبوق التي تعرض لها الصحفيون وأصحاب الرأي خلال العامين الماضيين، والتي طالت للمرة الأولى مدوني الإنترنت.

واعتبر أن تلك المحاكمات "نموذج ورسالة تحذير حكومية لكل من يحاول الحديث عن الحقيقة ليس فقط في مصر بل في العالم العربي بأسره".

وفي فبراير/ شباط الماضي نشب خلاف بين سرور ومصوري الصحف بعد قراره منعهم من تغطية جلسات البرلمان إلا لمدة 5 دقائق فقط، وذلك بعد أن التقط أحدهم صورا لرئيس الوزراء وعدد من الوزراء والنواب وهم يتناولون الحلوى وتسالي اللب أثناء الجلسات.

المصدر : الجزيرة