متمردو حزب العمال يتسللون من العراق إلى جنوب شرق تركيا (الفرنسية-أرشيف)

صعدت الحكومة التركية من موقفها تجاه أكراد العراق إثر تصريحات رئيس إقليم كردستان العراق زعيم الحزب الديمقراطي الكردستاني مسعود البارزاني  في الوقت الذي استمرت فيه القوات التركية عملية الربيع ضد متمردي حزب العمال الكردستاني جنوب شرق البلاد.

ودعا وزير الخارجية عبد الله غول مجددا السلطات العراقية إلى اتخاذ إجراء لمنع المتمردين الأكراد من العبور إلى تركيا.

وقال غول في تصريحات صحفية إن "موقفنا واضح للغاية.. إذا تعرضت تركيا لضرر من أحد جيرانها فيجب أن يفعل ذلك الجار عندئذ شيئا لوقفه".

وأضاف غول في إشارة على ما يبدو إلى احتمال شن تركيا عمليات عسكرية ضد قواعد الحزب في شمال العراق "إذا لم يكن لديهم القوة لوقف حزب العمال الكردستاني سيقدم القانون الدولي عندئذ العلاج الضروري".

غير أن غول رفض الحديث عندما سئل عما إذا كانت هناك عملية عسكرية على الطاولة.

وذكرت وسائل إعلام تركية اليوم الأربعاء أن مجلس الأمن القومي في أنقرة هدد بـ"إجراءات سياسية واقتصادية وغيرها" إذا لم يتصد العراق لحزب العمال الكردستاني الذي ينفذ عملياته ضد تركيا من شمال العراق.

وعلقت مجموعة من الصحف التركية على الوضع قائلة إن تركيا لا تستبعد عمليات عسكرية عبر الحدود إذا لم تفلح الضغوط السياسية والاقتصادية على العراق.

وكتبت صحيفة "ميليت" أن "العملية العسكرية" هي رسالة مجلس الأمن القومي إلى العراق في حين تحدثت صحيفة "راديكال" عن "خطة ذات ثلاثة مستويات".

وكانت عملية قام بها الجيش التركي ضد المتمردين الأكراد جنوب شرق تركيا قد أدت مطلع الأسبوع إلى مقتل نحو 25 شخصا من الطرفين.

مسعود البارزاني لمس وترا حساسا لدى تركيا تجاه الأكراد (الفرنسية-أرشيف)
محاولات تهدئة

يأتي ذلك فيما تدخلت الحكومة العراقية للرد على التهديدات التي أطلقها البارزاني بالتدخل في شؤون تركيا إذا عرقلت أنقرة الاستفتاء المقرر حول كركوك.

وقال رئيس الوزراء نوري المالكي اليوم إن السياسة الخارجية للعراق "ترسم وتنفذ من قبل الحكومة".

وأضاف المالكي الذي يقوم بجولة في شرق آسيا في بيان مقتضب أن "السياسة الخارجية العراقية تتمثل بالحرص على إقامة أفضل العلاقات مع الجيران وعدم التدخل في شؤونهم الداخلية وعدم السماح لهذه الدول بالتدخل بشؤون العراق الداخلية".

وكان الرئيس العراقي جلال الطالباني علق بالأمس على تصريحات البرزاني خلال اتصال هاتفي برئيس الحكومة التركية رجب طيب أردوغان عن الأسف للتهديدات التي صدرت عن البارزاني، مشددا على أهمية العلاقات مع أنقرة.

بدورها أكدت الولايات المتحدة أن تهديدات البارزاني "مؤسفة" وأعلنت وزارة الخارجية أن الوزيرة كوندوليزا رايس اتصلت بنظيرها التركي عبد الله غول وبحثت معه هذه المسألة.

واعتبر أردوغان أن البارزاني بتصريحاته حول التدخل في شؤون تركيا "تخطى الحدود" ونصح الأكراد في العراق "ألا يتفوهوا بكلام لا يستطيعون تحمل عواقبه وان يدركوا حجمهم لأنهم قد يسحقون جراء هذا الكلام".

البارزاني يكرر التهديدات
ولكن ذلك لم يردع البارزاني من الاستمرار في التهديدات، إذ قال إن الأكراد العراقيين سيتدخلون في مدن يغلب الأكراد على سكانها في تركيا إذا واصلت أنقرة تدخلها في شؤون شمال العراق.

وشدد البارزاني الثلاثاء في مؤتمر "دعاة الديمقراطية" في أربيل (350 كلم شمال بغداد) أمام مجموعة كبيرة من الشخصيات، على أن كركوك "مسألة عراقية لا يحق لأي دولة أجنبية أن تتدخل فيها لأن ذلك يعقد الأمور".

وأضاف أن "الكارثة ستحل إذا تأكدنا أن المادة 140 من الدستور العراقي لن تطبق، لكن نرجو ألا تصل الأمور إلى ذلك الحد".

يشار إلى أن الأكراد يطالبون بإلحاق كركوك -الغنية بالنفط- بإقليم كردستان، في حين يعارض التركمان والعرب ذلك.

ويبلغ عدد سكان المدينة نحو مليون نسمة هم خليط من التركمان والأكراد والعرب مع أقلية من الكلدان والآشوريين.

المصدر : وكالات