جلال الطالباني اعتذر لتركيا عن تصريحات رئيس إقليم كردستان (الفرنسية-أرشيف) 

أعرب الرئيس العراقي جلال الطالباني -خلال اتصال هاتفي مع رئيس الحكومة التركية رجب طيب أردوغان- عن أسفه للتهديدات التي صدرت عن رئيس إقليم كردستان مسعود البارزاني ضد أنقرة.
 
وقال محمد عاكف باقي المتحدث باسم أردوغان إن الرئيس العراقي اعتذر عن تصريحات صدرت عن البارزاني، مشددا على أهمية العلاقات مع تركيا.
 
وكان زعيم الحزب الديمقراطي الكردستاني هدد قبل أيام بالتدخل في مسألة الأقلية الكردية بتركيا في حال واصلت الأخيرة معارضتها ضم مدينة كركوك العراقية إلى إقليم كردستان.
 
وقال البارزاني في مقابلة صحفية إنه إذا تدخلت تركيا في قضية كركوك "فإننا سنتدخل في قضية ديار بكر وعدد من المدن التركية". وديار بكر هي أكبر مدينة بالمنطقة تقطنها أغلبية كردية جنوب شرق تركيا.
 
واعتبر أردوغان أن البارزاني "تخطى الحدود" ونصح الأكراد بالعراق "ألا يتفوهوا بكلام لا يستطيعون تحمل عواقبه, وأن يدركوا حجمهم لأنهم قد يسحقون جراء هذا الكلام".
 
وقال المتحدث التركي إن أردوغان حث الطالباني خلال الاتصال على ضرب معاقل حزب العمال الكردستاني الواقعة شمال العراق والتي يتسلل منها مقاتلوه إلى الأراضي التركية لشن هجمات. وأعرب الطالباني استعداد بلاده لمقاتلة حزب العمال في إطار خطة مشتركة بين البلدين.
 
أردوغان اعتبر أن البارزاني تخطى الحدود (الفرنسية)
يُذكر أن الناطق باسم رئاسة كردستان العراق قال إن الرئاسة الكردية بالإقليم اعتمدت سياسة حسن الجوار نهجا لها في التعاطي مع أنقرة، معربا عن أمله في لقاء مباشر مع السلطات التركية لتسوية أي خلافات.
 
واشنطن تأسف
وقد عبرت واشنطن عن أسفها لتصريحات البارزاني, وقال المتحدث باسم الخارجية الأميركية شون ماكورماك إن تلك التصريحات "لا تدفع نحو الوصول إلى تعاون بين تركيا والعراق".
 
كما اعتبر المتحدث أن "من الأفضل للقادة العراقيين التركيز على الطريقة التي تتيح لهم التعاون بشكل وثيق مع الحكومة التركية للدفع قدما نحو تحقيق الهدف المشترك المتمثل بقيام عراق مستقر وآمن".
 
وقد لقي عشرة أشخاص حتفهم بمواجهات مسلحة بين قوات تركية ومسلحين من العمال الكردستاني يوم أمس. كما قتل قبل يومين ثمانية جنود أتراك وقبليين موالين للحكومة بمواجهات مسلحة مع مقاتلي الحزب وفي انفجار لغمين أرضيين.
 
وتخشى تركيا من سيطرة أكراد العراق على مدينة كركوك الغنية بالنفط والتي تضم مزيجا عرقيا بعد إجراء استفتاء على وضع المدينة مقرر نهاية عام 2007. كما تتخوف أنقرة من أن يؤدي إلحاق كركوك بالإقليم إلى منحه الموارد المالية الكافية لإعلان استقلاله, مما قد يشجع الحركة الانفصالية الكردية داخل أراضيها.
 
مستقبل كركوك
وفي هذا السياق صدرت تصريحات كردية شددت من جديد على تبعية المدينة لهم, وهددوا بالانسحاب من العملية السياسية في العراق.
 
فقد اعتبر نائب رئيس الوزراء العراقي تطبيق المادة 140 بالدستور والتي تنص على إجراء استفتاء بشأن مستقبل كركوك, شرطا أساسيا للاستمرار بالمشاركة في العملية السياسية.
 
برهم صالح طالب برفع ما سماه الظلم التاريخي عن كركوك (الفرنسية)
وقال برهم صالح "على الجميع أن يعلم بأن تنفيذ  مقرارات المادة 140 من الدستور العراقي ورفع الظلم التاريخي الحاصل على كركوك والمناطق الأخرى هو الشرط الأساسي لمشاركتنا كتحالف كردستاني بالعملية السياسية وتشكيل الحكومة".
 
وتنص المادة 140 من الدستور على "تطبيع الأوضاع وإجراء إحصاء سكاني واستفتاء في كركوك وأراض أخرى متنازع عليها لتحديد ما يريده سكانها وذلك قبل 31 ديسمبر/ كانون الأول 2007".
 
من جهتها، ذكرت وزيرة البيئة نرمين عثمان أن "المالكي قرر إحالة قرارات لجنة تنفيذ المادة 140 لمجلس الرئاسة ومجلس النواب للمصادقة عليها قبل يومين".
 
وكانت اللجنة العليا المعنية بتطبيق تلك المادة قررت أواخر يناير/ كانون الثاني الماضي ضرورة إعادة العرب الوافدين لكركوك إلى مناطقهم الأصلية وسط وجنوب العراق مع منحهم تعويضات مالية مناسبة.
 
يُذكر أن مجلس قيادة الثورة أهم سلطة في النظام السابق اتخذ القرار رقم 42 لعام 1986، ويقضى بنقل عشائر من العرب الشيعة بالفرات الأوسط والجنوب إلى كركوك ضمن سياسات التعريب التي كان ينتهجها.
 
ووصفت الوزيرة وهي نائبة رئيس اللجنة العليا لتنفيذ المادة 140 إحالة قرارات اللجنة إلى البرلمان للمصادقة عليها بأنها "عرقلة ومشكلة جديدة أمام تطبيق هذه المادة الدستورية". وكان مجلس الوزراء صادق بالغالبية إثر نقاشات مكثفة استغرقت يومين يوم 29 مارس/ آذار الماضي على قرارات اللجنة.

المصدر : وكالات