الحرب أدت لنزوح كبير في إقليم دارفور (الفرنسية-أرشيف)

دخلت الجهود الدبلوماسية الدولية الخاصة بأزمة دارفور مرحلة جديدة، بعد إعلان الأمم المتحدة اقتناع أطراف النزاع بعدم وجود حل عسكري له.
 
وتزامن ذلك مع تأكيد المبعوث الأميركي إلى السودان أندرو ناتسيوس أن السبيل الوحيد لإحلال السلام في المنطقة هو التوصل لاتفاق من خلال التفاوض وإجراء انتخابات ديمقراطية.
 
في هذا الإطار أعلن الموفد الخاص للأمم المتحدة إلى السودان إيان إلياسون أن الحكومة السودانية وقادة التمرد يجمعون على "عدم وجود حل عسكري" في إقليم دارفور.
 
وأوضح إلياسون في مؤتمر صحفي إثر اجتماع مغلق لمجلس الأمن أن محاوريه السودانيين أدركوا ضرورة تهدئة التوتر في دارفور، آملا في مزيد من الجهود لتحسين الوضع الإنساني للسكان في الإقليم.
 
وكان إلياسون ونظيره في الاتحاد الأفريقي سالم أحمد سالم قد زارا السودان في فبراير/ شباط الماضي للقاء الرئيس عمر البشير وقادة التمرد في دارفور.
 
ووقعت الحكومة السودانية في مايو/ أيار اتفاق سلام مع إحدى حركات التمرد، لكن العديد من الفصائل رفضت التوقيع عليه.
 
في السياق رحب إلياسون بامتناع القوات الجوية السودانية عن قصف مواقع المتمردين في دارفور منذ 11 فبراير/ شباط الماضي بناء على طلب الأمم المتحدة، مشيرا إلى أن إحدى المشاكل تتمثل في تصاعد أعمال العنف العرقية في ظل عدم تدخل الحكومة السودانية.
 
قتلى الاتحاد الأفريقي
في سياق متصل أعلن الاتحاد الأفريقي أمس مقتل جنديين من قوة حفظ السلام الأفريقية وإصابة ثالث بجروح خطرة في هجوم الاثنين قامت به عناصر من حركة تمرد.
 
عناصر لجيش تحرير السودان بقرية الطينة بدارفور (الفرنسية-أرشيف)
وأوضح بيان أصدرته القوة الأفريقية بالخرطوم أن "هذا الهجوم المؤسف نفذته عناصر تنتمي على ما يبدو إلى حركة تحرير السودان بزعامة ميني ميناوي الموقع على اتفاق أبوجا وهو مستشار للرئيس السوداني عمر البشير.
 
وارتفع بذلك إلى 11 عدد قتلى جنود قوة حفظ السلام الأفريقية منذ نشرها في دارفور قبل نحو عامين. ولا يزال ضابط في هذه القوة مفقودا منذ ديسمبر/ كانون الأول 2006.


 
مصير دارفور
في السياق أكد المبعوث الأميركي إلى السودان أندرو ناتسيوس أن السبيل الوحيد لإحلال السلام في منطقة دارفور هو التوصل لاتفاق من خلال التفاوض وإجراء انتخابات ديمقراطية.
 
وقال ناتسيوس في تصريح صحفي بالخرطوم إن "من يظنون أن تحقيق نصر عسكري سيحل المشكلة في دارفور مخطؤون، لن يحقق السلام في نهاية الأمر بالإقليم إلا تسوية سلمية يتم التوصل إليها من خلال التفاوض تعقبها انتخابات ديمقراطية حرة ونزيهة".
 
ودعا بهذا الخصوص إلى إقرار "ديمقراطية حقيقية" في السودان تحظى بموجبها كل مناطق البلاد بتمثيل مناسب في حكومة مركزية بالخرطوم.
 
اتهامات ومحاكمات
وكانت محكمة الجنايات الدولية قد اتهمت مؤخرا كلا من وزير الدولة السابق للداخلية السودانية أحمد هارون والقائد العسكري في مليشيا الجنجويد علي محمد علي بارتكاب جرائم ضد الإنسانية وجرائم حرب في دارفور.
 
محمد علي المرضي أعلن أن أحمد هارون خضع للتحقيق (الفرنسية)
وطعنت الخرطوم في اختصاص المحكمة الجنائية الدولية لدارفور، مؤكدة أن القضاء السوداني يلاحق المسؤولين عن الجرائم في هذه المنطقة التي تشهد حربا أهلية وأعمال عنف.
 
وتطبيقا لذلك بدأت محكمة جنايات سودانية أمس محاكمة أحد المسؤولين اللذين وجه إليهما المدعي العام للمحكمة الجنائية الدولية الاتهامات السالفة.
 
وأوضحت وكالة الأنباء السودانية أن علي قشيب، الذي وصفته المحكمة الجنائية الدولية بأنه زعيم مليشيا وتعتبره الخرطوم عضوا بقوات الدفاع الشعبي التابعة للجيش السوداني، سيمثل أمام المحكمة الجزائية الخاصة في الجنينة عاصمة ولاية غرب دارفور.
 
وسيحاكم إلى جانب قشيب، حسب الوكالة نفسها، النقيب في الجيش حمدي شرف وشخص ثالث يدعى عبد الرحمن داود.
 
ولم تورد الوكالة أي ذكر للمتهم الثاني من قبل المحكمة الدولية وزير الدولة السابق للداخلية ووزير الدولة للشؤون الإنسانية أحمد هارون.
 
وكان وزير العدل محمد علي المرضي قال في 27 فبراير/ شباط الماضي إن هارون خضع للتحقيق، لكنه لم يتعرض للملاحقة القضائية بسبب نقص الأدلة.
 
وأقسم الرئيس السوداني عمر البشير السبت أنه لن يسلم أي سوداني للمحكمة الجنائية الدولية.
 
وتؤكد الأمم المتحدة أن حوالي 200 ألف شخص قتلوا بدارفور ونزح أكثر من


مليونين آخرين في أربع سنوات، لكن الخرطوم تشكك في هذه الأرقام وتعتبرها "مضخمة".

المصدر : وكالات