شهود العيان أكدوا أن القذائف تسقط عشوائيا على مناطق سكنية(الفرنسية)

تواصلت المعارك العنيفة في العاصمة الصومالية مقديشو لليوم الثالث على التوالي بين الجيش الإثيوبي وقوات الحكومة الانتقالية من جهة والمسلحين من جهة أخرى، ما أسفر عن مقتل عشرات المدنيين وجرح المئات.

ودوت الانفجارات في أرجاء العاصمة نتيجة القصف المكثف الذي تستخدم فيه القوات الإثيوبية الدبابات في محاولة للقضاء على معاقل من تقول إنهم مقاتلون تابعون للمحاكم الإسلامية خاصة في الأحياء الجنوبية للعاصمة.

وتركز القتال في حي "علي كمين" ومحيط ملعب كرة القدم الرئيسي، وأفادت أنباء بأن سكان هذه المناطق أصبحوا محاصرين داخل منازلهم وعرقل القصف المدفعي والصاروخي المكثف محاولات نقل جثث القتلى والجرحى من الشوارع. وحسب آخر حصيلة وصل عدد القتلى المدنيين إلى نحو 70 والجرحى زهاء 300 على مدى ثلاثة أيام.

كانت مروحية إثيوبية أسقطت أمس بصاروخ خلال المعارك، وأكدت أديس أبابا أن هجومها العسكري الموسع أسفر عن مقتل 200 من المحاكم. وقال بيان لوزارة الإعلام الإثيوبية إن الجيش الإثيوبي يشن الهجوم بناء على طلب الحكومة الانتقالية الصومالية.

وقال شهود عيان إن الإثيوبيين عززوا مواقعهم قرب ملعب كرة القدم في المدينة حيث يحاول المسلحون طردهم من هذه المنطقة، وتمركزت دبابات إثيوبية قرب مركز البريد القديم وقصفت من مواقعها عدة مناطق.

القتال يمنع وصول المصابين للمستشفيات (الفرنسية)
جرحى ونازحون
في هذه الأثناء اكتظت مستشفيات مقديشو بالجرحى ما اضطر الفرق الطبية لوضع بعضهم في العراء أو إقامة خيام طوارئ ومنح الأولوية في العلاج للنساء والأطفال الذين يمثلون نحو 40% من الإصابات حسب مصادر طبية. وقال الناجون من القصف لمراسلي وكالات الأنباء إن القذائف تسقط عشوائيا على المناطق السكنية ما أدى لارتفاع عدد الضحايا.

واستمرت موجات النزوح من مقديشو، وقدر موظفو وكالات الإغاثة عدد الفارين في الأيام القليلة الماضية بـ10 آلاف.

ووصفت اللجنة الدولية للصليب الأحمر في بيان لها أمس بجنيف القتال بأنه الأعنف في العاصمة الصومالية منذ 15 عاما، وأكد شهود عيان بالفعل أنهم لم يشاهدوا هذا القتال العنيف منذ مطلع تسعينيات القرن الماضي.

ويقول المراقبون إن الجيش الإثيوبي يسعى للقضاء على المسلحين في مقديشو الذين شنوا مؤخرا هجمات جريئة بينها إسقاط طائرة تخدم قوات حفظ السلام التابعة للاتحاد الأفريقي.

لكن ذلك قد يؤدي حسب المحللين إلى نتائج عكسية تتمثل في تصاعد مشاعر الاستياء من القوات الإثيوبية ما يؤدي لاجتذاب المزيد من العناصر المسلحة للقتال إلى جانب المحاكم والعناصر القبلية.

المصدر : وكالات