تجاوزات عديدة قالت منظمات غير حكومية راقبت الاستفتاء إنها رصدتها (رويترز)

عبرت الولايات المتحدة عن أسفها لما وصفتها المشاركة الشعبية الخجولة في الاستفتاء على التعديلات الدستورية في مصر، معتبرة ذلك يمثل "فرصة ضائعة" لتحقيق إصلاحات ديمقراطية.

وقال المتحدث باسم وزارة الخارجية الأميركية توم كايسي "من الواضح أن الغالبية الساحقة من المصريين اختارت عدم المشاركة في هذا الاستفتاء", معتبرا أن ذلك "يعكس الأصوات العديدة التي ارتفعت منتقدة المهلة الزمنية المختصرة التي سبقت هذا الاستفتاء، وكذلك الانتقادات العديدة للتعديلات عينها، التي ينظر إليها كفرصة ضائعة لتحقيق تقدم في الإصلاحات".

كما قال المتحدث إن الإدارة الأميركية تلاحظ أيضا التباينات الكبيرة بين التقديرات التي ذكرتها الحكومة لحجم المشاركة وتلك التي ذكرتها وسائل الإعلام المصرية والأجنبية.

من جهة أخرى قالت فرنسا إنها سجلت قلق المنظمات غير الحكومية وبعض الأحزاب السياسية إزاء الاستفتاء على تعديلات الدستور في مصر، ملاحظة من جهة أخرى أن المشاركة كانت "ضعيفة جدا".

وقال المتحدث باسم الخارجية الفرنسية جان باتيست ماتيي "من المهم بالنسبة لفرنسا أن تتم المحافظة على الاتجاه وأن تواصل مصر تطورها في اتجاه إحلال الديمقراطية وانفتاح البلد".

"
تسمح التعديلات لمبارك الذي يتولى السلطة منذ عام 1981 بحل البرلمان منفردا وتضعف إشراف القضاء على الانتخابات التي تخيم عليها شكاوى من وجود مخالفات.
"
اتهامات بالتزوير
في هذه الأثناء اتهمت جماعة الإخوان المسلمين الحكومة بتزوير نتائج الاستفتاء، وقالت إن نسبة المشاركة فيها لا تتعدى 9%. وقال محمد حبيب نائب المرشد العام للجماعة إن الحكومة زورت النتائج مضيفا "أنهم مائة في المائة يكذبون".

كما قال عبد الحليم قنديل العضو القيادي في حركة كفاية إن الإقبال لا يزيد على 3%. وأضاف "لا يوجد مصري يصدق الأرقام الرسمية إلا إذا كان مجنونا". وقال "بعد تزوير الدستور أصبح الإشراف الفعلي على الانتخابات لضباط الشرطة", معتبرا أن طريق الانتخابات كطريق للتغيير أغلق و"لم يبق إلا البحث عن سبل عملية لتطوير عصيان سياسي قابل للتطور إلى عصيان مدني هذا هو الطريق السلمي الوحيد".

أدلة كفاية
أما المنسق العام المساعد لحركة كفاية جورج إسحاق فقال وهو يعرض بطاقات انتخابية عثر عليها في الشارع "نريد أن نسألهم من أين أتوا بالنتائج التي أذاعوها بينما كان بعض الورق موجودا في الشارع وعليه علامة موافق معتبرا أن النتائج كلها مزورة.

بدوره قال رئيس المنظمة المصرية لحقوق الإنسان حافظ أبو سعدة إن النسبة الرسمية للذين صوتوا بنعم قد تكون صحيحة لكن رقم الإقبال مشكوك فيه.

واتهم مركز هشام مبارك المستقل الحزب الحاكم بتضخيم عدد الذين قالوا "نعم" كما اتهمه بطرد المراقبين المستقلين من مراكز الاقتراع، وقال المركز في بيان له إن "التزوير الصارخ هو عنوان الساعات الأخيرة من الاستفتاء".

احتجاجات المعارضة واجهت حصارا أمنيا (الأوروبية)
ملامح التعديل
وجرى الاستفتاء في ظل غياب القضاة عن معظم اللجان، وقال عضو مجلس إدارة نادي قضاة مصر أحمد صابر للجزيرة إن الاستفتاء تم دون إشراف قضائي وإن القضاة يتبرؤون منه تماما.

وتتيح أكثر التعديلات إثارة للجدل للحكومة الوسيلة لإخراج الإسلاميين المعارضين -الذين يمثلون أخطر تحدّ للحزب الحاكم- من الحياة السياسية.

وتسمح التعديلات لمبارك الذي يتولى السلطة منذ عام 1981 بحل البرلمان منفردا وتضعف إشراف القضاء على الانتخابات التي تخيم عليها شكاوى من وجود مخالفات.

كما تشمل التعديلات تضمين الدستور نفس القيود على الحريات العامة التي فرضتها الحكومة من خلال قانون الطوارئ الساري منذ عام 1981.

المصدر : الجزيرة + وكالات