الصحفيون لم يمكنوا من التقاء السجناء السياسيين (الجزيرة نت)

محمد النجار-عمان

نفى الأمن العام الأردني الذي يتولى الإشراف على السجون وجود أي نوع من التعذيب الممنهج في سجونه، بينما أقر مسؤول أمني بوجود حالات فردية تخضع للتحقيق والمساءلة.

النفي جاء خلال جولة نظمها جهاز الشرطة الأردنية لوسائل إعلام محلية وعربية ودولية بسجن سواقة (100 كلم جنوب عمان)، في خطوة تهدف للرد على تقرير المقرر الخاص لشؤون التعذيب في الأمم المتحدة "مانفريد نوفاك" الذي اتهم الأردن بوجود تعذيب ممنهج في سجونه.

الجولة التي شاركت الجزيرة نت فيها شملت الاطلاع على وضع السجن الذي يعتبر الأكبر في البلاد وتبلغ طاقته الاستيعابية نحو ألفي سجين، ويضم سجناء أخطر القضايا الأمنية والسياسية إلى جانب السجناء الخطرين وسجناء قضايا المخدرات.

الإعلاميون اطلعوا على "التجربة الأردنية" في تحويل السجون إلى مراكز إصلاح وتأهيل تحوي مدارس ومشاغل حرفية.

في مدرسة السجن شاهد الإعلاميون سجناء يحملون شهادات علمية متخصصة بتعليم زملائهم بإشراف من وزارة التربية الأردنية، كما شاهدوا مشاغل للنجارة وصناعة المواد الكيميائية، واللافت أن السجناء العاملين في هذه المشاغل يخضعون لنظام تقاعد مدني.

سجن سواقة الأكبر في الأردن ويحوي متهمين بالإرهاب وقضايا خطرة (الجزيرة نت)
مساعد مدير الأمن العام للشؤون القضائية العميد خالد سعيدات وصف تقرير مانفريد نوفاك بأنه "مجانب للحقيقة وغير دقيق"، وقال للجزيرة نت: "لا يوجد أي تعذيب منظم في مراكز الإصلاح والتأهيل، وأي شكوى تردنا من نزيل بوجود تعذيب يتم التحقيق فيها وتحويل من يثبت ضلوعه في التعذيب للمحاكم المختصة".

غير أن السعيدات أقر بأن التحقيقات أثبتت حصول "حالات فردية للتعذيب" تم إحالة المتورطين فيها من رجال الأمن للمحاكم المختصة، وهناك من أدينوا وتم إيقاع العقوبات اللازمة عليهم.

لكن الإعلاميين المشاركين في الجولة استغربوا قلة عدد السجناء الذين سمح لهم بالاختلاط بهم من جهة، ورفض مسؤولي الأمن السماح لهم بالتقاء السجناء الإسلاميين المحكوم عليهم لتهم بالإرهاب.

الناطق باسم مديرية الأمن العام الرائد بشير الدعجة قال للجزيرة نت إن العدد الكبير للإعلاميين المشاركين حال دون لقائهم سجناء "التنظيمات"، لكنه وعد بتوفير لقاءات قريبة لمن يرغب من الصحفيين في ذلك.

هذا التبرير لم يقنع العديد من الإعلاميين، ومنهم الكاتب الصحفي حلمي الأسمر الذي قال للجزيرة نت إن الجولة لم تحقق الهدف الذي نظمت من أجله، مضيفا أنه "كان من المفروض أن يقطف الأردن والأمن العام ثمار هذه الزيارة".

وتساءل: "لماذا تم حجب السجناء السياسيين عن وسائل الإعلام، خاصة أنهم موضوع التعذيب في كافة التقارير وأضاف "كان يجب أن نستمع لوجهة نظر هؤلاء السجناء مباشرة لا أن نستمع لردود بالنيابة عنهم".

ورأى الأسمر أنه كان يجب تمكين الإعلاميين من التأكد بأنفسهم من صحة ما ورد في التقرير الدولي، وقال "صرفنا نحو ست ساعات من وقتنا دون أن نشعر بأن ما ورد في تقرير نوفاك وغيره كان ادعاءات".

وبينما أكد مسؤولو الأمن أن الزيارة تهدف لتعميق سياسة الأبواب المفتوحة للسجون، اعتبر الأسمر أن السجن لم يكن بابه مفتوحا "لأننا رأينا سجنا بلا سجناء".

وكان مسؤولو سجن سواقة قد أكدوا أنهم سمحوا لأكثر من أربعين جهة أردنية وعربية ودولية بزيارة السجن والاطلاع على أوضاع السجناء فيه خلال عام 2006.

واختتمت الجولة بإطلاع الإعلاميين على أحدث السجون التي يتم إنشاؤها بالأردن، وهو سجن الموقر (40 كلم شرق عمان)، الذي سيحل مكان سجن الجويدة الشهير في عمان، المقرر إخلاؤه تماما والبدء في هدمه منتصف شهر أبريل/نيسان المقبل.

المصدر : الجزيرة