المعارضة تختلف على عدة نقاط مع الحكومة بشأن التعديلات (الأوروبية)
 
يجرى اليوم في مصر الاستفتاء الشعبي على التعديلات الدستورية وسط إجراءات أمنية مشددة وبمقاطعة أحزاب وقوى في المعارضة. وبينما توقع جمال مبارك نجل الرئيس المصري مشاركة ضعيفة من جانب الناخبين, تستعد المعارضة لتنظيم المزيد من المظاهرات الاحتجاجية.
 
وقد نشرت الحكومة المصرية آلافا من قوات الأمن الإضافية في القاهرة تحسبا لوقوع أي طارئ خلال الاستفتاء على التعديلات الدستورية التي ستساعد الحكومة على استبعاد الأحزاب الإسلامية من النظام السياسي. وترى جماعة الإخوان المسلمين "أن مصر تواجه مستقبلا مظلما إذا تمت الموافقة على هذه التعديلات".
 
وقد قمعت قوات الأمن المصرية بالقوة محاولة تنظيم احتجاج على تعديل 34 مادة من الدستور في ميدان التحرير بوسط القاهرة. واحتشد المئات من رجال الأمن في الميدان الليلة الماضية وحين حاول العشرات من الحركة المصرية من أجل التغيير (كفاية) الاعتصام طاردهم رجال شرطة يرتدون زيا مدنيا.
 
وهتف المحتجون بسقوط الرئيس المصري حسني مبارك فحاصرتهم قوات الأمن وأوسعت بعضهم ضربا قبل أن تلقي القبض على تسعة منهم. وفي نفس الوقت تجمع عشرات المحتجين أمام مبنى نقابة الصحفيين القريبة رافعين لافتات تندد بالتعديلات.
 
القوات الأمنية تخشى خروج مزيد من المظاهرات (الأوروبية)
وشهدت مدن الفيوم (جنوب القاهرة) وشبين الكوم بدلتا النيل والعريش بمحافظة شمال سيناء مظاهرات ضد التعديلات شارك بها المئات وسط حصار أمني مشدد. ودعت كفاية إلى مظاهرات أخرى اليوم في القاهرة ومحافظات أخرى رغم تحذيرات وزارة الداخلية مما وصفته بأي إخلال بالأمن خلال الاستفتاء.

واستكملت السلطات الاستعدادات النهائية لإجراء الاقتراع، ويسعى الحزب الوطني الديمقراطي الحاكم لحشد الناخبين للإقبال على التصويت وعدم الاستجابة لدعوات المعارضة للمقاطعة.

ووصفت المعارضة هذه التعديلات بأنها انقلاب دستوري، وقاطع نوابها بمن فيهم أعضاء جماعة الإخوان المسلمين (88 نائبا) جلسات مناقشة التعديلات في مجلس الشعب قبل إقرارها.

مشاركة ضعيفة
من جهته توقع جمال مبارك نجل الرئيس المصري إن نسبة المشاركة في الاستفتاء الذي سيجرى اليوم على بعض التعديلات الدستورية، لا يمكن أن تتعدى 20% أو 30% لأسباب تتعلق بعدد مكاتب التصويت المحدود التي يفترض أن يكون فيها قاض يشرف على عمليات التصويت.
 
واعتبر جمال -في مؤتمر صحفي بالقاهرة- الاستفتاء خطوة مفتوحة نحو المزيد من  الديمقراطية في مصر. وقال "أنا أعي الانتقادات والشك" بشأن هذا التصويت الذي ستقاطعه المعارضة, لكنه اعتبر أن التعديلات الـ34 تشكل "خطوة مهمة جدا للتقدم". وأضاف أن "هناك إجراءات أخرى سيتم بحثها على أمل تقديم المزيد من الضمانات لكسب ثقة" الناخبين.
 
ودافع رئيس اللجنة السياسية في الحزب الوطني الديمقراطي الحاكم -الذي يشرف على حملة تعديل الدستور- عن بند محاربة الإرهاب المثير للجدل, قائلا إن جميع الدول سلكت هذا الطريق خلال السنوات الماضية, وهو يهدف إلى إنهاء قانون الطوارئ المعمول به في مصر منذ عام 1981.

ويصف الرئيس حسني مبارك التعديلات بأنها "تطور غير مسبوق في البنية الدستورية", لكن المعارضة تعتبرها تراجعا إلى الخلف لأن التعديلات تستهدف تسهيل سيناريو توريث الحكم لجمال وتبدد أي آمال في إصلاح ديمقراطي.
 
جمال مبارك توقع مشاركة ضعيفة بالاستفتاء (الفرنسية)
نقاط الخلاف

ويتركز الخلاف على المادتين 88 و179 حيث تقول المعارضة إن الأولى تلغي الإشراف القضائي الكامل على الانتخابات، أما المادة 179 فكانت الأكثر تعرضا لسهام النقد الذي شاركت فيه المنظمات الحقوقية قائلة إن هذه المادة تعطي صلاحيات واسعة لأجهزة الأمن فيما يسمى قضايا الإرهاب.

كما احتجت أحزاب وقوى المعارضة على تقديم موعد الاستفتاء واعتبرت أنه يهدف لتفويت الفرصة عليها لحشد المواطنين ضد التعديلات وإقناعهم بالاستجابة لدعوة المقاطعة.

وقد دعا مبارك المصريين للإقبال على الاستفتاء، ووصف التعديلات في خطابه السبت الماضي بمدينة أسيوط جنوب القاهرة بأنها "تطور غير مسبوق في البنية الدستورية يغير وجه الحياة السياسية والبرلمانية على أرض مصر".

المصدر : وكالات