المتظاهرون حملوا نعشا رمزيا (رويترز)

تظاهر نحو ألف من طلاب جامعة القاهرة احتجاجا على التعديلات الدستورية المقرر إجراء استفتاء عليها الأسبوع القادم. وذلك في وقت تصاعدت فيه دعوات المعارضة إلى المقاطعة بعد انضمام حزب الوفد إلى الإخوان المسلمين والمستقلين في حث المواطنين على مقاطعة الاقتراع.
 
وحمل المتظاهرون نعشا رمزيا كتب عليه "التعديلات تعادل موت مصر، لذلك نرفضها". وطاف المشاركون حرم الجامعة، بعدما منعتهم قوى الأمن من الخروج إلى الشارع حاملين لافتات تقول "التعديلات تعني البطالة والفساد".
 
دعوات المقاطعة
وقد أكدت جماعة الإخوان المسلمين مقاطعتها الاستفتاء على التعديلات الدستورية والذي سيجرى يوم الاثنين القادم.
 
ووصف القيادي البارز بالجماعة د. عصام العريان الاستفتاءات الجارية في مصر بأنها "كلها مزورة", وقال إن "التعديلات لم يتم فيها أي احترام للقوى السياسية والقوى الوطنية وأحزاب المعارضة، هي تعتبر إملاءات من طرف واحد".
 
من جهته دعا د. محمد حبيب نائب المرشد العام للإخوان المسلمين عقب اجتماع لقيادات الجماعة إلى مقاطعة شعبية للاستفتاء الذي جرى تقديم موعده.
 
 نواب المعارضة انسحبوا من جلسات المناقشة والتصويت (الفرنسية-أرشيف)
وقد تجمع نواب المعارضة أمام مقر مجلس الشعب ووصفوا التعديلات بأنها تهدف "لإحكام سيطرة النظام الحاكم على مقاليد السلطة، وشل حركة المعارضة تمهيدا لتوريث السلطة لجمال نجل رئيس الجمهورية".
 
ووصف رئيس حزب الكرامة (تحت التأسيس) النائب حمدين صباحي التعديلات بأنها "جريمة في حق الشعب المصري وانقلاب دستوري وردّة دستورية وانتكاسة لنضال المصريين من أجل حياة أفضل".
 
وطالبت المعارضة المصريين بمقاطعة الاستفتاء، متهمة الحكومة بالتزوير وعدم منحها الوقت الكافي لتوعية المواطنين باتخاذ موقف ضد التعديلات.
 
وقال رئيس الكتلة البرلمانية لجماعة الإخوان د. سعد الكتاتني إن السرعة غير المسبوقة في تمرير التعديلات وتقديم موعد الاستفتاء عليها جاء بهدف تفويت الفرصة على أحزاب المعارضة والمستقلين لـ "الالتحام بالشعب وتوعيته بخطورة هذه التعديلات".

واعتبرت حركة كفاية المعارضة أن الاستفتاء على التعديلات الدستورية كان مرتبا سلفا. وقال عبد الوهاب المسيري زعيم كفاية "سنطلب من المواطنين عدم  المشاركة لأن الحكومة ستمررها وهذه نتيجة معروفة سلفا". وأضاف أن الحكومة قد تشن حملة اعتقالات خاصة إذا استمرت المظاهرات.
 
دفاع الحزب الحاكم
في المقابل دافع الحزب الوطني الديمقراطي الحاكم عن هذه التعديلات، وقال إنها تمثل نقلة كبيرة "وتاريخية" في مجال الإصلاح السياسي بالبلاد.

وقال النائب عن الحزب عصام عبد الغفار للجزيرة إن ما حدث "إرساء لمبادئ استقرار وأمن الشعب والوطن".
 
كما انتقد الحزب الحاكم انسحاب نواب المعارضة -ممثلة في الأحزاب الأخرى وجماعة الإخوان المسلمين وبقية المستقلين- من جلسات مناقشة التعديلات، ثم دعوتهم لمقاطعة الاستفتاء.

تراجع أميركي
كوندوليزا رايس تزور مصر ضمن جولة بالشرق الأوسط تبدأها الجمعة (رويترز-أرشيف)
من جهة ثانية خففت الولايات المتحدة بشكل ملحوظ من مطالبتها لمصر باحترام الديمقراطية. وفي معرض رده على سؤال حول الاستفتاء، قال المتحدث باسم الخارجية الأميركية شون ماكورماك "يجب وضع هذا الأمر في إطار الإصلاحات السياسية والاقتصادية في مصر".
 
وأضاف ماكورماك "فيما يتعلق بهذا الاستفتاء وهذه التعديلات الدستورية لا أريد اليوم إعطاء توضيحات مفصلة جدا لوجهة نظرنا". يأتي هذا التصريح في وقت تتوجه فيه وزيرة الخارجية كوندوليزا رايس أواخر الأسبوع إلى القاهرة في إطار جولة جديدة بالشرق الأوسط.
 
ومن المحتمل أن تصيب التعديلات جماعة الإخوان بضرر شديد لنصها على حظر النشاط السياسي على أساس ديني، كما يبدو أنها تقضي على أمل الجماعة القديم في أن تصبح حزبا سياسيا معترفا به.
 
ويقول معارضون وحقوقيون إن التعديلات ستحد من الإشراف القضائي الكامل على الانتخابات العامة وبالتالي ستقلل من فرص الإخوان الذين يرشحون أنفسهم كمستقلين في شغل أعداد كبيرة من مقاعد المجالس التشريعية، في وقت تحدث فيه عادة مخالفات كبيرة في الإدلاء بالأصوات وفرز النتائج.
 
وتنصب الاحتجاجات أيضا على تعديل المواد المتعلقة بمكافحة الإرهاب والذي يعطي الشرطة صلاحيات واسعة.

المصدر : الجزيرة + وكالات