نواب مصريون يرفعون لافتات تندد بالتعديلات أثناء مظاهرة بالقاهرة (الفرنسية)

أفاد مراسل الجزيرة في القاهرة بأنه تقرر تقديم موعد الاستفتاء على تعديلات الدستور المصري من الرابع من الشهر القادم إلى السادس والعشرين من الشهر الجاري.

وقال المراسل إن السبب يعود لمشاركة رئيس الجمهورية حسني مبارك بالقمة العربية المقرر انعقادها بالسعودية يوم الثامن والعشرين من الجاري، ولتزامن الموعد السابق مع أعياد النصارى في الثالث من الشهر القادم.

يأتي ذلك في وقت أقر فيه مجلس الشعب (البرلمان) تعديل المادة 88 الخاصة بالإشراف القضائي دون أخذ مطالب المعارضة في الاعتبار.

ويلغي هذا التعديل إشراف القضاة على صناديق الاقتراع وفقا لقاعدة قاض لكل صندوق، وينص على تشكيل "لجنة عليا مستقلة" لتنظيم العملية الانتخابية.

وقد قاطع نواب المعارضة والمستقلون في المجلس لليوم الثاني على التوالي جلسات مناقشة التعديلات المقترحة.

الصيغة النهائية
وعلمت الجزيرة أن المجلس يتجه للانتهاء من مناقشة التعديلات الأخرى والتصويت عليها تمهيدا لإقرار الصيغة النهائية للتعديلات غدا الثلاثاء بما فيها المادة 179 المتعلقة باستحداث قانون لمكافحة ما يسمى الإرهاب، وكذلك المادة التي تحظر إنشاء أي أحزاب سياسية على أساس ديني والتي تقول جماعة الإخوان المسلمين أنه يستهدفها.

"
الحزب الوطني الحاكم يتمتع بأغلبية مريحة تزيد على 320 من إجمالي المقاعد البالغ عددها 454 تضمن له تمرير التعديلات دون تغييرات جوهرية رغم احتجاجات المعارضة
"
وتتيح المادة 179 اعتقال المشتبه فيهم وتفتيش منازلهم ومراقبة مراسلاتهم والتنصت على اتصالاتهم الهاتفية من دون الحصول على إذن قضائي، كما تتيح لرئيس الجمهورية إحالة قضايا الإرهاب إلى أي هيئة قضائية مشكلة طبقا للقانون والدستور. ويستطيع بذلك رئيس الجمهورية أن يحيل المتهمين في قضايا الإرهاب إلى محاكم عسكرية أو استثنائية.

ويتمتع الحزب الوطني الحاكم بأغلبية مريحة تزيد على 320 من إجمالي المقاعد البالغ عددها 454 تضمن له تمرير التعديلات بالصورة التي أعدتها اللجان التشريعية والدستورية بالبرلمان دون تغييرات جوهرية، رغم احتجاجات المعارضة.

ويقول رئيس المركز العربي لاستقلال القضاء والمحاماة ناصر أمين إن هذه التعديلات "تضرب في مقتل أي أمل في إصلاح ديمقراطي فالنظام اختار السياسات التي تنتهجها عادة العصابات وليس الدول".

وتقول الحكومة إن هذه الإجراءات ضرورية لمكافحة الإرهاب، مشيرة إلى أن الدول الغربية تطبق قوانين مماثلة لها.

وأكد علي الدين هلال أحد قيادات الحزب الحاكم أنه "ليس صحيحا على الإطلاق أن تعديل المادة 179 يمنح صلاحيات غير محدودة للشرطة، فهذه الإجراءات لا تطبق إلا في حالات الإرهاب كما يحدث في دول أخرى مثل بريطانيا والولايات المتحدة".

ولكن ناصر أمين يؤكد أن "هذه الصلاحيات في الدول الديمقراطية ذات طابع استثنائي أما وضعها في الدستور فيعطيها صفة الديمومة".

ويريد رئيس المنظمة المصرية لحقوق الإنسان حافظ أبو سعدة أن يعرض المادة 179 المعدلة على لجنة الأمم المتحدة لحقوق الإنسان، على أمل أن يؤدي ذلك إلى ضغوط على الحكومة لإلغائها.

المصدر : الجزيرة + الفرنسية