معارضة مصر تنسحب من مناقشات تعديل الدستور
آخر تحديث: 2007/3/19 الساعة 00:46 (مكة المكرمة) الموافق 1428/3/1 هـ
اغلاق
آخر تحديث: 2007/3/19 الساعة 00:46 (مكة المكرمة) الموافق 1428/3/1 هـ

معارضة مصر تنسحب من مناقشات تعديل الدستور

الأغلبية التي تتمتع بها الحكومة بالبرلمان كفيلة بتمرير التعديلات (الفرنسية-أرشيف)

انسحب نواب المعارضة المصرية من قاعة مجلس الشعب اليوم لدى بدء مناقشة التعديلات الدستورية في صيغتها النهائية, طبقا للمشروع المقدم من الرئيس حسني مبارك والحزب الوطني الحاكم, وذلك في أوسع تعديل للدستور منذ إقراره عام 1971.

وقد صعدت قوى المعارضة من احتجاجاتها على التعديلات التي تشمل 34 من مواد الدستور، حيث اتفق 101 من أعضاء مجلس الشعب على مقاطعة الجلسات والاعتصام داخل مبنى البرلمان لمدة ثلاثة أيام.

وقال رئيس الكتلة البرلمانية للإخوان محمد سعد الكتاتني في افتتاح المناقشات "قررنا مقاطعة هذه الجلسات لنبرئ ذمتنا ونغسل أيدينا من هذه التعديلات وليتحمل الحزب الوطني الحاكم مسؤوليتها أمام الشعب".

كما ناشد المتحدث باسم كتلة المستقلين في مجلس الشعب جمال زهران أعضاء الحزب الوطني رفض التعديلات, وقال في تصريح للجزيرة إن الحكومة ضمنت تمرير التعديلات عبر الأغلبية التي تتمتع بها.

وقد بدأت الجلسة بدخول النواب المعارضين القاعة مرتدين أوشحة سوداء كتب عليها شعار "لا للانقلاب الدستوري" كما رفعوا لافتات ورقية رسم عليها الشريط الأسود الذي يرمز للحداد وكتبت عليها عبارة "دستور جمهورية مصر العربية مارس 2007 البقاء لله في الحريات الشخصية وفي الانتخابات الحرة".

وفي المقابل رفع نواب الحزب الوطني لافتات كتبت عليها عبارة "التعديلات تؤيدها الأغلبية واستقرار الوطن مسؤولية والشعب عارف الشعارات الوهمية".

وعبر نواب الحزب الحاكم في كلماتهم داخل مجلس الشعب عن استهجانهم لتصرف المعارضة وقالوا إنه يشكل خروجا على الديمقراطية.

وقال مراسل الجزيرة إن النواب الرافضين للتعديلات ينتمون إلى جماعة الإخوان المسلمين والمستقلين وحزب الكرامة (تحت التأسيس) فضلا عن نائبين منشقين عن حزب الوفد، مشيرا إلى أنهم سيدعون الشعب إلى مقاطعة الاستفتاء على هذه التعديلات المقرر أن يجري مطلع أبريل/نيسان القادم.

"

العفو الدولية:
التعديلات تمنح الشرطة سلطات مطلقة في مجال الاعتقالات وتسمح لهم بالتنصت على المحادثات الخاصة كما تسمح للرئيس المصري بحرمان المتهمين في قضايا الإرهاب من القضاء العادي وإحالتهم إلى محاكم استثناء عسكرية
"

العفو الدولية تندد

من جهتها نددت منظمة العفو الدولية بهذه التعديلات مطالبة البرلمان برفضها خاصة ما يتعلق منها بتشريع قانون لمكافحة ما يسمى الإرهاب, باعتباره يمثل "أخطر انتهاك" لحقوق الإنسان.

وقالت المنظمة في بيان لها إن تعديل المادة 179 من الدستور في حال اعتماده "سيمنح الشرطة سلطات مطلقة في مجال الاعتقالات ويسمح لهم بالتنصت على المحادثات الخاصة كما سيسمح للرئيس المصري بحرمان المتهمين في قضايا الإرهاب من القضاء العادي وإحالتهم إلى محاكم استثناء عسكرية".

كما رأت أن التعديلات المقترحة تكرس استمرار ما وصفته بالتجاوزات الناجمة عن السلطات التي يتيحها قانون حالة الطوارئ المفروض منذ عام 1981 وإضفاء "شرعية صورية على الاستخدام السيئ لهذه السلطات".

واعتبرت المنظمة الدولية -التي تتخذ من لندن مقرا لها- تشريع قانون لمكافحة الإرهاب "أسوأ انتهاك لحقوق الإنسان خلال الـ26 عاما الماضية" في إشارة إلى فترة حكم الرئيس حسني مبارك.

وكان مبارك قد دافع أمس عن قانون "مكافحة الإرهاب" قائلا إنه "لمواجهة الإرهاب، ويعني التعامل مع جرائم الإرهاب فقط، ويتم من خلال القنوات القانونية وسلطة القضاء".

وقد أقر مجلس الشورى -الذي يهيمن عليه الحزب الوطني الحاكم- الثلاثاء الماضي تعديل المواد الدستورية المذكورة، ومن أبرزها مادة تفرض حظرا على تأسيس أحزاب سياسية بمرجعيات دينية.

ومن المتوقع أن يقر مجلس الشعب التعديلات الدستورية المقترحة, حيث لا يتوقع إدخال تغيير جوهري عليها في ظل هيمنة الحزب الحاكم على أكثر من 70% من مقاعده البالغة 454 مقعدا.
المصدر : الجزيرة + وكالات