محمود عباس دعا العالم إلى فك الحصار عن الشعب الفلسطيني (الفرنسية)

تباينت ردود الأفعال إزاء حكومة الوحدة الوطنية الفلسطينية بين ترحيب عربي وقلق أميركي، وحذر أوروبي تميزت عنه النرويج التي بدأت سلسلة فك الحصار الغربي عن الفلسطينيين.
 
وكانت الحكومة الفلسطينية الجديدة قد أدت اليمين الدستورية السبت عقب نيلها ثقة المجلس التشريعي بأغلبية أعضائه, بعد مناقشته برنامجها الذي قدمه رئيس الوزراء إسماعيل هنية.
 
موقف النرويج كان قد تميز عن المواقف الغربية الأخرى حيث قررت أوسلو تطبيع علاقاتها السياسية والاقتصادية مع حكومة الوحدة الوطنية الجديدة. وقال وزير الخارجية يوناس غارستور إن برنامج الحكومة "يقوم بخطوات مهمة تلبية للشروط التي فرضها المجتمع الدولي".
 
وثمن رئيس الوزراء الفلسطيني إسماعيل هنية بموقف النرويج، وحث دول الاتحاد الأوروبي على أن تحذو حذو أوسلو لفك الحصار المفروض على شعبه.
 
من جانبه رحب الاتحاد الأوروبي بتشكيل الحكومة, لكنه اشترط لاستئناف المساعدات المباشرة تقييم برنامجها وأفعالها. وقال بيان صادر عنه إن الاتحاد "سيدرس بعناية برنامج الحكومة والأعمال التي ستقوم بها والتي سيقوم بها وزراؤها".
 
خيبة أمل
بالمقابل عبرت واشنطن عن خيبة أملها وقلقها من كلمة رئيس الحكومة الذي اعتبر أن المقاومة "بكافة أشكالها" ضد إسرائيل "حق مشروع " للشعب الفلسطيني. وقالت المتحدثة باسم الخارجية نانسي بيك إنه يتعين على أي حكومة فلسطينية نبذ ما وصفته بالعنف والاعتراف بإسرائيل واحترام الاتفاقيات السابقة.

وفي وقت سابق رفضت إسرائيل الاعتراف بالحكومة الفلسطينية الجديدة. وقالت متحدثة باسم رئاسة الحكومة الإسرائيلية إن تل أبيب "لن تعترف أبدا بهذه الحكومة الجديدة ولن تعمل معها ولا مع أي من أعضائها".
 
التشريعي منح الشرعية للحكومة بأغلبية كبيرة (الجزيرة)
ترحيب ودعم

عربيا وصفت الرياض تشكيل حكومة الوحدة بأنه "خطوة تؤدي إلى قيام الدولة الفلسطينية على التراب الفلسطيني وأن يعم السلام العادل والشامل جميع أنحاء المنطقة". وهنأ الملك عبد الله بن عبد العزيز الرئيس الفلسطيني محمود عباس ورئيس الحكومة إسماعيل هنية, معتبرا أنها ستسعى إلى حل يستند إلى الشرعية الدولية ومبادرة السلام العربية.

من جانبه دعا وزير الخارجية المصري أحمد أبو الغيط المجتمع الدولي لرفع الحصار المفروض على الحكومة الفلسطينية، وقال إن على المجتمع الدولي أن يتعامل بشكل إيجابي مع الحكومة الجديدة ويتخذ الإجراءات اللازمة لضمان نجاحها معتبرا أنها تشكل فرصة لاستئناف عملية السلام.
 
كما أعربت سوريا دعمها لحكومة الوحدة الوطنية. ودعا مصدر رسمي لوكالة الأنباء الرسمية (سانا) المجتمع الدولي إلى "رفع الحصار" عن الشعب الفلسطيني, مؤكدا أن بلاده تشدد على ضرورة "توفير المناخات الضرورية لإنجاح عملها".
 
بدورها رحبت الحكومة الأردنية بالحكومة الجديدة, معتبرة تشكيلها "خطوة مهمة" في مسيرة الفلسطينيين. ودعا المتحدث باسم الحكومة ناصر جودة إلى تكثيف الجهود لتلبية طموحات الشعب الفلسطيني، وتحصيل حقوقه المشروعة وصولا إلى إقامة دولته المستقلة.
 
كما طالبت قطر المجتمع الدولي واللجنة الرباعية بالعمل "بإيجابية مع هذه الحكومة وتقديم الدعم لها ورفع الحصار عن الشعب الفلسطيني". وقالت الخارجية إنها تأمل أن يسهم تشكيلها في تعزيز وحدة الصف والكلمة بين الفلسطينيين.
 
وفي صنعاء رحب وزير الخارجية أبو بكر القربي بتشكيل حكومة هنية, داعيا إلى تهيئة مناخات نجاحها لها من خلال رفع الحصار المفروض على الشعب الفلسطيني.
 
كما أعرب الرئيس التونسي زين العابدين بن علي خلال اتصاله بالرئيس عباس عن ارتياحه "للاتفاق الذي توصل إليه الأشقاء الفلسطينيون حول تشكيل حكومة وحدة وطنية".
 
أما الأمين العام لمنظمة المؤتمر الإسلامي أكمل الدين إحسان أوغلو فدعا إلى منح فرصة لحكومة الوحدة ورفع الحصار عنها, معربا عن أمله في أن تنجح في مهامها.
 
بدورها عبرت الخارجية البرازيلية عن ارتياحها لتشكيل الحكومة الجديدة, معتبرا أنها ستساهم في "تهدئة التوتر والخلافات الداخلية وستسهل التطبيع المنشود في العلاقات مع المجتمع الدولي وستشجع تحريك عملية السلام".
 
يمين وثقة
هنية تطرق إلى تزامن إدماج حماس مع منظمة التحرير الفلسطينية (رويترز)
وجاءت كل تلك المواقف بعد أداء أعضاء حكومة الوحدة اليمين الدستورية بعد نيلها ثقة البرلمان بحصولها على تأييد 83 نائبا مقابل اعتراض ثلاثة في جلسة التصويت التي جرت في غزة والضفة الغربية.
 
وجاء التصويت عقب مناقشة برنامج الحكومة الذي قدمه هنية وعرض بعده التشكيل الوزاري، وسبق ذلك خطاب لرئيس السلطة الوطنية.

وفي جلسة التشريعي التي غاب عنها نحو 41 نائبا معتقلا في سجون الاحتلال بينهم رئيس المجلس عزيز دويك، قدم هنية حكومته التي أكد أنها ستعمل مع العرب لإنهاء الاحتلال واستعادة الحقوق المشروعة وقيام الدولة الفلسطينية على جميع الأراضي المحتلة عام 1967 وعاصمتها القدس، وتفكيك المستوطنات وعودة اللاجئين وفقا لقرار الجمعية العامة للأمم المتحدة رقم 194.
 
وتضمن خطاب هنية إشارة واضحة إلى تزامن إدماج حماس في منظمة التحرير وإعادة بنائها والاعتراف بحق هذه الأخيرة ورئيس السلطة في التفاوض، ولكن على أساس التمسك بالأهداف الوطنية العليا للشعب الفلسطيني وحماية حقوقه على أن يتم عرض أي اتفاق على المجلس الوطني الجديد أو إجراء استفتاء بقانون.
أما محمود عباس الذي تحدث قبل خطاب هنية فأكد أن العنوان الجديد للمرحلة الحالية هو الوحدة الوطنية، ووجه الشكر لجميع الدول العربية المساهمة في نجاح اتفاق مكة الذي شكلت على أساسه الحكومة الحالية.

وحث رئيس السلطة في خطابه العالم على رفع الحصار عن الشعب الفلسطيني، مطالبا جامعة الدول العربية بإعادة اعتماد مبادرة السلام العربية وعدم تغييرها ووضعها موضع التطبيق على الأخص مع المجموعة الرباعية للسلام.

المصدر : الجزيرة + وكالات