أدى أعضاء حكومة الوحدة الوطنية الفلسطينية برئاسة إسماعيل هنية اليمين الدستورية بعدما نالت ثقة المجلس التشريعي بحصولها على تأييد 83 نائبا مقابل اعتراض ثلاثة نواب، في جلسة التصويت المنعقدة اليوم في غزة والضفة الغربية.

وأيد الحكومة 56 من نواب غزة مقابل اعتراض نائب واحد، في حين أيدها 27 من نواب الضفة الغربية مقابل اعتراض نائبين.

وجاء التصويت عقب مناقشة برنامج الحكومة الذي قدمه هنية وعرض بعده التشكيل الوزاري، وسبق ذلك خطاب للرئيس الفلسطيني محمود عباس.

وفي جلسة التشريعي التي غاب عنها نحو 41 نائبا معتقلين في سجون الاحتلال بينهم رئيس المجلس عزيز دويك، قدم هنية حكومته التي أكد أنها ستعمل مع العرب لإنهاء الاحتلال واستعادة الحقوق المشروعة وقيام الدولة الفلسطينية على جميع الأراضي المحتلة عام 1967 وعاصمتها القدس، وتفكيك المستوطنات وعودة اللاجئين وفقا لقرار الجمعية العامة للأمم المتحدة رقم 194.

وتكريسا للمرونة السياسية التي أبدتها حركة حماس في اتفاق مكة أكد البرنامج "التزام الحكومة بحماية المصالح الوطنية العليا للشعب الفلسطيني كما أقرتها المجالس الوطنية ومواد القانون الأساسي ووثيقة الوفاق الوطني وقرارات القمم العربية، وعلى أساس ذلك تحترم الحكومة قرارات الشرعية الدولية والاتفاقات التي وقعتها منظمة التحرير الفلسطينية".

وتضمن خطاب هنية إشارة واضحة إلى تزامن إدماج حماس في منظمة التحرير الفلسطينية وإعادة بنائها والاعتراف بحق هذه الأخيرة ورئيس السلطة الفلسطينية في التفاوض، ولكن على أساس التمسك بالأهداف الوطنية العليا للشعب الفلسطيني وحماية حقوقه، على أن يتم عرض أي اتفاق على المجلس الوطني الجديد أو إجراء استفتاء بقانون.

وأكد البيان حق المقاومة وعرض تثبيت التهدئة مع إسرائيل وتوسيعها ولكن ضمن شروط أهمها التزامن ووقف الاغتيالات والاجتياحات وفتح المعابر والالتزام بجدول زمني للإفراج عن الأسرى.

وعرض هنية أيضا السعي لإطلاق سراح الأسير الإسرائيلي لدى المقاومة الفلسطينية جلعاد شاليط وفق "صفقة مشرفة".

عباس أكد أن المنظمة هي المرجعية العليا للشعب الفلسطيني (الفرنسية)
مرحلة جديدة
أما الرئيس محمود عباس الذي تحدث قبل خطاب هنية فأكد أن العنوان الجديد للمرحلة الحالية هو الوحدة الوطنية، ووجه الشكر لجميع الدول العربية المساهمة في نجاح اتفاق مكة الذي شكلت على أساسه الحكومة الحالية.

وحث عباس في خطابه العالم على رفع الحصار عن الشعب الفلسطيني، مطالبا جامعة الدول العربية بإعادة اعتماد مبادرة السلام العربية وعدم تغييرها ووضعها موضع التطبيق على الأخص مع المجموعة الرباعية للسلام.

وأكد أن منظمة التحرير هي مرجعية السلطة، مطالبا الحكومة بالعمل على تطوير الأداء في المجالات الأمنية والاقتصادية والاجتماعية.

ردود مختلفة
وقد رفضت إسرائيل الاعتراف بحكومة الوحدة التي شكلها هنية، وذلك في وقت لا يزال فيه المجلس التشريعي يناقش برنامج وتشكيلة الحكومة التي ضمت أساسا وزراء من حركتي المقاومة الإسلامية (حماس) والتحرير الوطني الفلسطيني (فتح) والكتل البرلمانية إضافة إلى مستقلين.

وقالت متحدثة باسم رئاسة الحكومة الإسرائيلية إن تل أبيب "لن تعترف أبدا بهذه الحكومة الجديدة ولن تعمل معها ولا مع أي من أعضائها".

من جانبه حذر شمعون بيريز نائب رئيس الحكومة الإسرائيلية من استئناف المساعدات الدولية المجمدة منذ نحو سنة إلى السلطة الفلسطينية.

وقال بيريز في تصريح للإذاعة الإسرائيلية العامة "إذا كنا نتعامل مع حكومة لا تعلن التخلي عن الإرهاب وغير قادرة على التفاوض، فما الفائدة في منحها الأموال".

ولكن مبعوث الأمم المتحدة للسلام في الشرق الأوسط ألفارو دي سوتو قال إن الأمين العام الأممي يرى وجوب التعامل مع الحكومة الفلسطينية الجديدة.

وأكد دي سوتو الذي يعد المسؤول الدولي الوحيد الذي حضر جلسة المجلس التشريعي الفلسطيني، أن اتفاق مكة المكرمة كان إنجازا فلسطينيا يجب احترامه.

من جانبه دعا وزير الخارجية المصري أحمد أبو الغيط المجتمع الدولي لرفع الحصار المفروض على الحكومة الفلسطينية، وقال إن على المجتمع الدولي أن يتعامل بشكل إيجابي مع الحكومة الجديدة ويتخذ الإجراءات اللازمة لضمان نجاحها، معتبرا أنها تشكل فرصة لاستئناف عملية السلام.

وكان مسؤول أميركي صرح الجمعة بأن واشنطن قررت أن تترك الباب مفتوحا أمام إجراء اتصالات غير رسمية مع سلام فياض المرشح لتولي وزارة المالية الفلسطينية.

اعتقالات
من ناحية ثانية اعتقلت قوات الاحتلال ثمانية فلسطينيين في وقت مبكر من صباح اليوم، بعد اقتحامها مخيمي بلاطة والمواجين في محيط نابلس بالضفة الغربية.

وشارك في الاقتحام الذي يأتي ضمن سلسلة اقتحامات إسرائيلية خلال الأسابيع الأخيرة على مدينة نابلس ومحيطها، 15 عربة عسكرية وجرافتان.

وقد نددت منظمات إنسانية بالسلوك الإسرائيلي الذي يستخدم فلسطينيين كدروع بشرية أثناء اقتحاماته لمدن ومخيمات الفلسطينيين.

المصدر : الجزيرة + وكالات