أزمة المشردين في دارفور تفاقمت وفقا للتقارير الأممية (الفرنسية-أرشيف)

هددت الولايات المتحدة باتخاذ إجراءات صارمة ضد السودان لرفضه نشر قوات دولية بمنطقة دارفور غربي البلاد, فيما تؤكد تقارير أممية تدهور الوضع الإنساني والأمني بالإقليم.

وقال المتحدث باسم الخارجية الأميركية توم كيسي إن بلدانا أخرى تشعر بأن صبرها أوشك على النفاد بشأن ما وصفها بأنها "تكتيكات التأخير"السودانية إزاء السماح بنشر قوة مشتركة تابعة للاتحاد الأفريقي والأمم المتحدة في دارفور.

ورفض كيسي تحديد تلك الإجراءات، غير أن مسؤولين أميركيين أشاروا في السابق إلى أنها قد تشمل مجموعة من الإجراءات المالية ضد حكومة الخرطوم للضغط عليها كي تقبل نشر القوة المختلطة. وعلاوة على ذلك تطالب بريطانيا بفرض منطقة حظر جوي في دارفور، وهي وسيلة تدرسها واشنطن أيضا لتخفيف الأزمة الإنسانية هناك.

وقد بعث الرئيس السوداني عمر حسن البشير رسالة إلى الأمم المتحدة هذا الشهر يتحدث فيها بالتفصيل عن رفض خطط أممية لتعزيز المراقبين العسكريين التابعين للاتحاد الأفريقي والذين يعانون من ضعف الدعم المالي بموجب خطة انتقالية معروفة باسم "الحزمة الثقيلة".

وقال البشير في رسالته إنه يرغب في تقييد تحركات الأمم المتحدة في دارفور خاصة فيما يتعلق بتحليق الطائرات، ومنع الشرطة الدولية من دخول المناطق التي تسيطر عليها الحكومة ومناطق أخرى.

قوات الاتحاد الأفريقي لم تستطع القيام بدورها (رويترز)
اتهامات بالانحياز

من جهة ثانية اتهم السودان بعثة حقوق الإنسان التابعة للأمم المتحدة بالانحياز، ووصفها بأنها لم تعد صالحة لمواصلة عملها بعد إصدارها تقريرا يتهم الخرطوم بارتكاب انتهاكات خطيرة في دافور.

وقال وزير العدل محمد علي المرضي في كلمة معدة للإلقاء أمام مجلس حقوق الإنسان الأممي إن رئيسة البعثة جودي وليامز اتخذت موقفا عدائيا وغير مفهوم ضد بلاده، مشيرا بهذا الصدد إلى تصريحاتها الإعلامية واجتماعاتها مع مختلف المنظمات الإقليمية في جنيف.

وأضاف المرضي أن اثنين من أعضاء البعثة الخمسة لم يشاركا في كتابة التقرير وأن ذلك معناه أن البعثة لم تعد في موقع يؤهلها تنفيذ التفويض الموكل إليها بكفاءة وموضوعية، وطالب المجلس بعدم الأخذ بأي تقرير يصدر عنها.

كما حذر من أن إضفاء أي شرعية على تقرير البعثة الأممية سيشكل سابقة خطيرة في أعين ليس السودان فقط، بل العديد من أعضاء مجلس حقوق الإنسان.

وأشار الوزير السوداني إلى أن "الوضع في دارفور منذ اندلاع الصراع قبل ثلاثة أعوام لم يكن أكثر استقرارا مما هو عليه اليوم".

وكانت البعثة الأممية اتهمت الحكومة السودانية بأنها "نسقت وشاركت" في "جرائم الحرب والجرائم ضد الإنسانية في دارفور.

وقالت البعثة في تقرير صدر في جنيف الاثنين إن هذه الجرائم مستمرة بالمنطقة، وإن القوات الحكومية غالبا ما تحركت بالتنسيق مع مليشيا الجنجويد للقيام بعمليات انتهاك لحقوق الإنسان.

وخلص التقرير إلى أن متمردي دارفور ارتكبوا أيضا انتهاكات خطيرة لحقوق الإنسان، ودعا إلى تحرك دولي وفوري من أجل وقف ما سماها عمليات قتل المدنيين في الإقليم على غرار ما تم في جنوب أفريقيا.

المصدر : وكالات