الساعات الأخيرة شهدت إقبالا متزايدا من الناخبين (الجزيرة نت)

عبد الحكيم طه وأمين محمد-نواكشوط

اختتمت في السابعة مساء بتوقيت غرينتش عمليات التصويت في الانتخابات الرئاسية الموريتانية التي انطلقت صباح الأحد، وسط إقبال كبير من الناخبين الذين توافدوا إلى صناديق الاقتراع من أجل اختيار رئيس لبلادهم من بين 19 مرشحا.

وقد بدأت عمليات الفرز فور الانتهاء من التصويت. وقد شهدت الساعات الأخيرة من الفترة المخصصة للاقتراع إقبالا متزايدا من الناخبين مما جعل طوابير كبيرة منهم تصطف أمام مكاتب الاقتراع بعد تجاوز الوقت المحدد للتصويت.

وقالت وزارة الداخلية الموريتانية إن نسبة الإقبال وصلت في الساعات الأخيرة إلى أكثر من 50% في عموم البلاد، مع تفاوت في الولايات والمحافظات.

وأوضح المتحدث باسم الداخلية مدير ترقية الديمقراطية سيدي يسلم ولد أعمر شين خلال تصريح صحفي قبل انتهاء التصويت بقليل، أن أكبر نسبة إقبال تم تسجيلها في محافظة ترارزة جنوب البلاد (نحو 60%).

وأكد أن مصالح وزارة الداخلية الموريتانية لم تسجل طيلة يوم الأحد أي خروقات أو تجاوزات، كما لم ترفع لها أي شكاوى متعلقة بسير عمليات الاقتراع.

 رئيس اللجنة المستقلة للانتخابات قال إن الانتخابات جرت دون خروقات (الجزيرة نت)
من جانبه قال مسؤول الاتصال في اللجنة المستقلة للانتخابات الحسين ولد إمدو للجزيرة نت إن اللجنة لم تسجل أي خروقات أو تجاوزات خلال يوم الاقتراع.

وهون من شأن بعض الشكاوى التي قدمها أعوان عدد من المرشحين، قائلا إن اللجنة كانت تتحرك في كل مرة إلى عين المكان، وتتحقق من تلك الشكاوى، ولكنها كانت تتأكد في كل مرة أن لا شيء من ذلك دقيق أو صحيح.

وكانت عمليات التصويت قد استمرت طيلة يوم الأحد في أكثر من ألفي مركز انتخابي ينتشرون في عموم البلاد

وتمثل هذه الانتخابات المحطة الأخيرة من مسلسل نقل السلطة إلى المدنيين الذي بدأه العسكر غداة الثالث من أغسطس/آب 2005، إثر إطاحتهم بالرئيس السابق معاوية ولد الطايع بعد بقائه في السلطة أكثر من عشرين عاما.

حياد العسكر
ولدى إدلائه بصوته قال الرئيس الموريتاني العقيد إعلي ولد محمد فال إن لديه شعورا بأنه أنجز كل ما يريد إنجازه، وشدد على مواصلة التزامه بالتعهدات التي أعلنها بعيد انقلابه.

وأضاف في مؤتمر صحفي بعد إدلائه بصوته أن الجيش سيتيح الفرصة كاملة للرئيس المنتخب لتأدية واجبه، وأن المؤسسة العسكرية ستبقى جزءا من منظومة الدولة تؤدي عملها المناط بها ودورها الطبيعي. ودعا الرئيس القادم إلى أن يحافظ على المكاسب التي قال إنها تحققت خلال المرحلة الانتقالية.

وقال ولد فال إن الجيش لو لم يكن يريد الوفاء بوعده وتسيلم السلطة إلى الشعب، لما وصل الموريتانيون إلى صناديق الاقتراع في هذا اليوم.

وردا على سؤال عن إمكانية قطع الرئيس المنتخب العلاقات مع إسرائيل، قال إنه لا يؤيد هذا الأمر معتبرا أنه لا توجد أي مصلحة قد تتحقق من قطع هذه العلاقات، وأوضح أن موريتانيا أقامت هذه العلاقة في إطار عربي.

المرشح أحمد ولد داداه أثناء إدلائه بصوته (الجزيرة نت)
وبخصوص تنحيه وما إن كان ذلك يحمل رسالة إلى الحكام العرب، قال ولد محمد فال إن ما فعله يمثل حالة موريتانية خالصة تخص الموريتانيين ولا يحمل أي رسالة للحكام العرب.

ارتياح سياسي
وقد عبر عدد من مرشحي الرئاسة في تصريحات للجزيرة نت عن ارتياحهم لسير العملية الانتخابية، مؤكدين أنهم لم يلاحظوا أي خروقات تذكر.

وقال رئيس حزب تكتل القوى الديمقراطية، وأحد أبرز مرشحي الرئاسة أحمد ولد داداه إن الأمور تسير لحد الآن بشكل اعتيادي، معربا عن "ارتياحه النسبي"، لكنه اتهم أطرافا من المجلس العسكري بمواصلة حشد التأييد لصالح أحد المرشحين.

كما قال المرشح الرئاسي صالح ولد حننّا إنه مرتاح لحد الساعة لسير العملية، معتبرا أن هذا الاقتراع يشكل محكا حقيقيا لوفاء العسكر بتعهداتهم التي قطعوها على أنفسهم غداة قدومهم عام 2005.

ويتوقع المراقبون أن تجري جولة إعادة بين أعلى مرشحين اثنين من حيث الأصوات، ومن المقرر أن تجرى الجولة الثانية إذا لم يحصل أي من المرشحين على النسبة المطلوبة في الخامس والعشرين من الشهر الجاري.

المصدر : الجزيرة