محمود عباس وخالد مشعل وإسماعيل هنية أدوا سوية مناسك العمرة عقب الاتفاق (رويترز)

قال نبيل عمرو مستشار الرئيس الفلسطيني محمود عباس إن حكومة الوحدة الوطنية الفلسطينية ستشكل خلال أقل من أسبوع, وأنه يجري حاليا تداول أسماء المرشحين لتولي الحقائب الوزراية الـ25.
 
يأتي ذلك تطبيقا للاتفاق الذي أبرم في مكة المكرمة يوم أمس بين حركتي المقاومة الإسلامية (حماس) والتحرير الوطني الفلسطيني (فتح).
 
وينص الاتفاق على تكليف رئيس الوزراء إسماعيل هنية بتشكيل حكومة الوحدة على أن يعين الرئيس الفلسطيني نائبا لرئيس الوزراء من فتح التي ستحصل على ست وزارات مقابل تسع وزارات لحماس.
 
وفي هذا السياق، قال عمرو إن نائب رئيس الوزراء سيكون من بين وزراء فتح, وأن الرئيس عباس يمكن أن يسمي أحد وزراء فتح الستة نائبا لرئيس الوزراء.
 
وفيما يتعلق بالاسم المرشح لمنصب وزير الداخلية، قال عمرو إنه يجري حاليا تداول أسماء طرحتها حماس. ويقضي الاتفاق بين الحركتين بأن تعين حماس وزيرا مستقلا للداخلية شرط موافقة الرئيس الفلسطيني عليه.
 
كما قال عمرو إن القوة التنفيذية التي يعتبرها أبو مازن "غير شرعية", ستدمج بالأجهزة الأمنية حسب اتفاق كان قد أبرم سابقا, مشيرا إلى إمكانية تشكيل مجلس للأمن القومي يشكل مظلة لجميع الأجهزة الامنية.
 
واشنطن وتل أبيب
السعودية توسطت بشكل مباشر من أجل التوصل للاتفاق (الفرنسية)
وقد امتنعت الولايات المتحدة عن إصدار أي رد فعل على الاتفاق, وأكدت أن أي حكومة فلسطينية يجب أن تلتزم بشكل "واضح وصادق" بالسلام مع إسرائيل. وكان رد فعل واشنطن المبدئي على الاتفاق الموقع بوساطة سعودية, أنها تنتظر تفاصيل "تشكيلة الحكومة وبرنامجها السياسي".
 
واكتفى المتحدث باسم الخارجة الأميركية غونزالو غاليغوس بالتأكيد مجددا على أن أي حكومة تنبثق عن المفاوضات بين فتح وحماس يجب أن: "تعترف بحق إسرائيل في الوجود, والتخلي عن العنف, وقبول الفلسطينيين بالاتفاقات الموقعة" مع الدولة العبرية.
 
موقف إسرائيل من الاتفاق لم يختلف عن موقف واشنطن. وقالت متحدثة باسم رئيس الوزراء الإسرائيلي إيهود أولمرت إن إسرائيل تتوقع أن تقبل الحكومة الفلسطينية الجديدة وتحترم الشروط الدولية الخاصة بالاعتراف بإسرائيل وقبول كافة الاتفاقات السابقة والإدانة الواضحة للعنف والإرهاب.
 
وتضمن خطاب التكليف لإسماعيل هنية برئاسة الحكومة دعوة الرئيس الفلسطيني لرئيس وزرائه للالتزام بقرارت القمم العربية واحترام قرارات الشرعية الدولية والاتفاقات التي وقعت عليها منظمة التحرير الفلسطينية. وهذه هي الإشارة الوحيدة بشأن الاتفاقات المبرمة بين إسرائيل ومنظمة التحرير.
 
أوروبيا
من جهتها رحبت فرنسا بالاتفاق, وقال وزير الخارجية الفرنسي فيليب دوست بلازي "أرحب بالاتفاق الفلسطيني الفلسطيني", ودعا المجتمع الدولي لدعم حكومة الوحدة الوطنية الجديدة التي سيشكلها رئيس الوزراء الفلسطيني إسماعيل هنية.
 
كما رحبت ألمانيا بالاتفاق, واعتبر المتحدث باسم الحكومة أوليرش فيلهيلم الاتفاق "خطوة أولية بالاتجاه الصحيح". موسكو أشادت بالاتفاق, ورأت فيه خطوة باتجاه استقرار الوضع في الأراضي الفلسطينية.
 
غير أن الاتحاد الأوروبي قال إنه سيدرس الاتفاق, وقالت المتحدثة باسم مفوض الشؤون الخارجية والأمن في الاتحاد خافيير سولانا إن مجلس وزراء الاتحاد سيبحث في تفاصيل الاتفاق "بإرادة طيبة ولكن بأسلوب حذر". ورحب سولانا بجهود المملكة العربية السعودية في التوصل إلى الاتفاق.
 
وكانت وزيرة الخارجية البريطانية قد رحبت بالاتفاق الذي وصفته بـ"المهم" وبالجهود السعودية بشكل خاص. ووصفته في بيان بأنه تطور مهم في عملية السلام في الشرق الأوسط. وأشارت إلى أن بريطانيا ستدرس المقترحات بعناية وتناقشها مع حلفائها الأوروبيين وغيرهم. كما رحب به أول مرة الأمين العام للأمم المتحدة بان كي مون.
 
أفراح الفلسطينيين بالاتفاق كانت ممزوجة بالأسف على أيام الاقتتال وضحاياها (الفرنسية)
ارتياح وفرح
وقد سادت أجواء من الارتياح والفرح الشارع الفلسطيني عقب الإعلان عن الاتفاق الذي حرم كذلك الدم الفلسطيني. ونزل آلاف الفلسطينيين الليلة الماضية إلى شوارع قطاع غزة في مسيرات عفوية حاملين أعلام حركتي فتح وحماس والأعلام الفلسطينية ابتهاجا ودعما للاتفاق.
 
وشارك في الاحتفالات المئات من مسلحي الحركتين وهم يطلقون النار في الهواء، فيما تزينت سماء غزة بالألعاب النارية. وردد المشاركون هتافات تؤكد وحدة الصف الفلسطيني وضرورة نبذ الخلافات في مواجهة الأخطار الإسرائيلية خاصة تلك التي يتعرضُ لها المسجد الأقصى من قبل السلطات الإسرائيلية.
 
وينص الاتفاق على أربع نقاط أولها "تحريم الدم الفلسطيني واتخاذ الإجراءات والترتيبات التي تحول دون إراقته مع التأكيد على الوحدة الوطنية الفلسطينية" إضافة إلى اعتماد لغة الحوار كسبيل وحيد لحل الخلافات.
 
وتناولت النقطة الثانية "تشكيل حكومة وحدة وطنية وفق اتفاق تفصيلي والشروع العاجل باتخاذ الإجراءات الدستورية" لذلك. فيما تضمنت الثالثة "المضي قدما في إصلاح منظمة التحرير الفلسطينية وتسريع عمل اللجنة التحضيرية استنادا لاتفاق القاهرة ودمشق وفق اتفاق تفصيلي تم التوصل له".
 
وجاءت النقطة الرابعة مؤكدة "الشراكة السياسية وفقا للمبادئ المعمول بها في السلطة الفلسطينية وعلى أساس التعددية السياسية وفقا لاتفاق تفصيلي تم التوصل له".

المصدر : الجزيرة + وكالات