الملك عبد الله دعا الفرقاء للخروج من الديار المقدسة باتفاق ملزم (رويترز)

يجتمع الرئيس الفلسطيني محمود عباس مع خالد مشعل رئيس المكتب السياسي لحركة حماس ظهر اليوم في مكة المكرمة، في محاولة للتوصل إلى اتفاق يضع حدا للاقتتال الداخلي ويعمل على تشكيل حكومة وحدة وطنية.
 
ويجري الاجتماع بحضور أعضاء وفدي حركتي فتح وحماس، وكان العاهل السعودي عبد الله بن عبد العزيز قد اجتمع بالرئيس عباس ومشعل كل على حدة.
 
وحضر اللقاء مع مشعل رئيس الحكومة الفلسطينية إسماعيل هنية. وقالت مصادر مقربة من الوفدين إنهما طلبا من العاهل السعودي التدخل لتقريب وجهات النظر بينهما. وكانت مصادر أفادت بأن اجتماع العاهل السعودي بالوفدين سيفتح الباب أمام لقاءات ثنائية تحضيرية برعاية المملكة.
 
وأعرب العاهل السعودي عن أمله في ألا "يخرج الفرقاء من الديار المقدسة إلا باتفاق ملزم، وأن يقسموا بالله وعلى كتابه الكريم وفي رحاب بيت الله، على إيقاف هذا الاقتتال، وإيقاف شلال الدم الذي لا يخدم غير أعداء الأمة"، حسبما نقلت عنه وكالة الأنباء السعودية.
 
حماس تعتبر الاعتراف بإسرائيل أهم العقبات على طريق إنهاء الأزمة (الفرنسية)
وتواجه هذه المحادثات عقبتان أساسيتان هما الاعتراف بإسرائيل وتطبيع العلاقات معها وتوزيع الحقائب الوزارية في حكومة الوحدة الوطنية. وكان رفض حماس الاعتراف بإسرائيل وبالاتفاقات التي أبرمتها فتح معها، سببا في تعليق المساعدات المالية الغربية للفلسطينيين، مما جعل الأراضي الفلسطينية تعيش أزمة مالية خانقة.
 
وقد وعد مسؤولون من فتح وحماس قبل مغادرتهم الأراضي الفلسطينية ببذل قصارى جهودهم للتوصل إلى اتفاق فلسطيني فلسطيني, معتبرين أن قداسة مكة المكرمة للمسلمين يجب أن توفر الإرادة لدى الجميع لإنجاح الحوار.
 
وقال نبيل شعث مستشار الرئيس الفلسطيني إن هناك فرصة كبيرة لنجاح اللقاء لأن نقاط الاختلاف تقلصت. وقال شعث في تصريحات بالدوحة إن حركة حماس ستدخل الاجتماع بأفكار جديدة وبصيغ ربما تكون مقبولة حول نقطتي الالتزام باتفاقيات السلام ومنصب وزير الداخلية الذي كان الخلاف حوله عائقا أمام تشكيل حكومة الوحدة.
 
وفي واشنطن قالت الخارجية الأميركية إن على أي حكومة فلسطينية أن تحترم مبادئ اللجنة الرباعية للسلام في الشرق الأوسط. وقال الناطق باسم الوزارة شون ماكورماك "قبل لقاء مكة أعلنا بوضوح المعايير التي نعتبر أنه لا بد أن يتضمنها البرنامج السياسي لأي حكومة وحدة وطنية" فلسطينية.
 
وقال ماكورماك إنه "برنامج يقوم على مبادئ اللجنة الرباعية" في إشارة إلى الشروط الثلاثة التي فرضتها هذه اللجنة لاستئناف المساعدة الدولية، وهي الاعتراف بإسرائيل وبالاتفاقيات المبرمة معها والتخلي عن العنف.
 
اجتماع آخر
أولمرت لا يريد أن يصبح عباس حليفا لحماس (رويترز)
وفي تطور آخر أعلن رئيس الوزراء الإسرائيلي إيهود أولمرت أنه سيلتقي الرئيس الفلسطيني ووزيرة الخارجية الأميركية كوندوليزا رايس في الـ19 من هذا الشهر دون أن يحدد المكان.
 
وأعرب أولمرت في كلمة ألقاها في القدس أمام مسؤولين يهود أميركيين عن أمله في ألا "يصبح أبو مازن حليفا لحماس بطريقة تتناقض مع مبادئ اللجنة الرباعية والمجتمع الدولي". ويأتي هذا الاجتماع تنفيذا لرغبة رايس خلال زيارتها للمنطقة الشهر الماضي.
 
وقال أولمرت إنه مستعد للتفاوض مع أي حكومة فلسطينية بما في ذلك حكومة حماس ما دامت تلبي المطالب الغربية بالاعتراف بالدولة اليهودية. وأضاف "إذا قبلت الحكومة الفلسطينية أيا كانت بمبادئ اللجنة الرباعية فبالطبع سيمهد ذلك الطريق لمزيد من المفاوضات مع إسرائيل", معتبرا ذلك "تقدما كبيرا".
 
من جهتها أعربت الخارجية الأميركية عن أملها في أن يكون اللقاء الثلاثي الأول في سلسلة اجتماعات لتشكيل الدولة الفلسطينية. وقال شون ماكورماك "أتوقع أن نشهد اجتماعات ثلاثية أخرى وليس لقاءات ثنائية بين الإسرائيليين والفلسطينيين"، مشيرا إلى أنها المرة الأولى التي سيبحث فيها الطرفان هذه المواضيع منذ ستة أعوام.
 
مقتل ناشط
وداخل الأراضي الفلسطينية قتل ناشط في كتائب عز الدين القسام الجناح العسكري لحركة حماس مساء الثلاثاء برصاص مجهولين فتحوا النار على سيارته في غزة، وأصيب ثلاثة أشخاص آخرين بجروح. وقال مسؤول في القوة التنفيذية التابعة للداخلية إنه فتح تحقيق في الموضوع. 
 
واتهم مسؤولون من حماس مسلحين من حركة فتح التي يتزعمها الرئيس عباس بفتح النار من نقطة تفتيش قريبة من مجمع أمني يخضع لإجراءات مشددة، ومن مقر إقامة مستشار عباس الأمني محمد دحلان.
 
من جهتها نفت حركة فتح في بيان أي صلة لها بالحادث، مؤكدة أنه "تصفية حسابات بين عائلات" متخاصمة. وبمقتل هذا الناشط يرتفع إلى 67 عدد الفلسطينيين الذين قتلوا جراء الاقتتال الفلسطيني الداخلي منذ 25 يناير/كانون الثاني, مما شكل أكبر موجة عنف شهدها قطاع غزة .

المصدر : الجزيرة + وكالات