د.هاني رمضان (يسار) ومحاميه رضا العجمي (الجزيرة نت)
تامر أبو العينين - جنيف
رفع مدير المركز الإسلامي الدكتور هاني سعيد رمضان المقيم في جنيف دعوى قضائية ضد الحكومة السويسرية لعدم كشفها حقيقة سر الجاسوس الذي كلفته المخابرات الفدرالية بالتجسس عليه، وعلى المركز الذي يديره، لتلفيق تهمة الضلوع في دعم الإرهاب للمركز ومديره، وذلك رغم اعتراف الجاسوس خطيا بالمهمة التي كلفته بها المخابرات السويسرية في الفترة ما بين عامي 2004، و2006.

ورفع الدكتور هاني سعيد دعوى قضائية ثانية ضد المخابرات السويسرية، متهما إياها بانتهاك القانون والدستور وتهديد أمن مواطن دون وجه حق والسعي لتشويه سمعته، كما تقدم بطلب عاجل للمسؤول الفدرالي عن حماية المعطيات الخاصة بالمواطنين، مطالبا إياه بتوضيح موقفه رسميا من تلك القضية.

كشف الحقيقة
وقال رمضان للجزيرة نت إن القلق يساوره جراء صمت الحكومة الفدرالية وجهاز العدل والشرطة بالتحديد للكشف عن ملابسات هذه القضية "التي لا يختلف اثنان على أنها خرق واضح للقانون السويسري ولأبسط قواعد حقوق الإنسان"، ومضى يتساءل "كيف يمكن لجهاز مخابرات دولة مثل سويسرا راعية لحقوق الإنسان أن يسعى للتجسس على إنسان عادي وتلفيق تهم الضلوع في دعم الإرهاب؟".

من ناحيته يقول الأستاذ رضا العجمي المحامي المكلف بهذه القضية للجزيرة نت إن موكله لا يطالب إلا بكشف الحقائق، مضيفا "لو كان الجاسوس قد اختلق تلك القصة، لكانت الحكومة السويسرية قد نفت صلتها بهذا الأمر جملة وتفصيلا منذ الإعلان عنها في مطلع هذا العام.

قصة التعارف
وحول الطريقة التي تعرف بها الدكتور رمضان بالجاسوس كلود كافوسي، أشار مدير المركز الإسلامي إلى أن ذلك حدث في منتصف عام 2004، عندما بدأ كافوسي بالتردد على المركز الإسلامي، واعتنق الإسلام، وبدأ بالمواظبة على حضور دروس الوعظ بانتظام.

ولكن بعد نحو عام يقول الدكتور رمضان إنه تلقى اعترافا مكتوبا من كافوسي يقر فيه بأنه تم تجنيده من قبل المخابرات السويسرية للتجسس على المركز "لدس معلومات خاطئة ومزورة في غرفة مكتبي، وفي الحاسوب الخاص بالمركز، لاستخدامها كدليل على ضلوعي في الإرهاب، وتجنيد مقاتلين للسفر إلى العراق".

وحسب الدكتور رمضان فإن كافوسي أكد أن ضميره لم يسمح له بإكمال المهمة، وأنه طلب من رؤسائه إعفاءه منها، لكنهم رفضوا، ما اضطره للاعتراف قبل أن يختفي عن الأنظار.

الجاسوس التائب
وبدورهم قال مقربون من كوفاسي للجزيرة نت إنه أصبح يخشى على حياته في سويسرا بعد اعترافه، وأنه انتقل للعيش في القاهرة ليختفي وسط زحامها.

في الوقت نفسه سعى بعض النواب لإجبار البرلمان على النظر بجدية في هذه القضية إلا أن لجنة التحقيق المعنية بالأمر أمهلت الجاسوس التائب 36 ساعة للمثول أمامها رغم علمها بأنه في القاهرة، وعندما لم يتسن له الحضور، اتهمته لجنة التحقيق بالتلاعب وعدم الجدية.

لكن مصادر مطلعة طلبت عدم الإفصاح عن هويتها أكدت للجزيرة نت أن كوفاسي عاد إلى سويسرا ومثل أمام لجنة التحقيق البرلمانية قبل أسبوعين وسط تعتيم كامل.

وكان الدكتور رمضان -وهو حفيد الإمام حسن البنا مؤسس حركة الإخوان المسلمين- قد تعرض للفصل من عمله كأستاذ للغة الفرنسية في معاهد جنيف بعد مقال له في صحيفة لوموند الفرنسية في خريف 2002 دافع فيه عن الشريعة الإسلامية، وبعد نزاع قضائي استغرق ثلاث سنوات قررت المحكمة الفدرالية العليا بطلان هذا القرار إلا أن حكومة جنيف تحدت قرار المحكمة وأصرت على رفضها الحكم، رغم أنه واجب النفاذ، ثم رضخت شريطة عدم ممارسته مهنة التدريس.

ويعد الدكتور هاني رمضان من المفكرين المسلمين في سويسرا وأوروبا، وله عشرات الكتب والمقالات فضلا عن المركز الإسلامي في جنيف الذي يديره هو أقدم مركز إسلامي في أوروبا، وتم افتتاحه عام 1960.

المصدر : الجزيرة