عرب كركوك رفضوا إلحاق المدينة بكردستان (الفرنسية)
 
رفض مؤتمر للعشائر العربية والسنية عقد في كركوك ترحيل العرب الذين استقروا بالمدينة منذ ثمانينيات القرن الماضي، كما رفض المشاركون إلحاق كركوك بمناطق كردستان.
 
وهدد المشاركون في المؤتمر باللجوء إلى القوة للدفاع عن "وجودهم التاريخي" في المنطقة. كما طالبوا الحكومة بتأجيل تطبيق المادة 140 من الدستور الخاصة بتطبيع الأوضاع في كركوك إلى حين اكتمال التعديلات الدستورية وفق المادة 142.
 
جاء ذلك ردا على قرار للجنة حكومية عراقية إعادة من تصفهم العرب الوافدين من كركوك إلى مناطقهم الأصلية وسط وجنوب العراق ومنحهم تعويضات مالية مناسبة.
 
وقال المنسق العام للمؤتمر العربي العام الرابع أحمد حميد العبيدي إن العرب الذي جاؤوا إلى كركوك واستقروا بها باتوا اليوم نسيجا أساسيا وحيويا منها وارتبطوا بعلاقات مصاهرة.
 
من جانبه قال الشيخ عبد الرحمن منشد العاصي رئيس التجمع العربي وأحد أبرز شيوخ عشيرة العبيد العربية إن إجراء الإحصاء والاستفتاء سيضمن إلحاق كركوك بكردستان، مشيرا إلى أن العرب والتركمان يدرسون كل الخيارات بما فيها اللجوء إلى القوه للدفاع عن وجودهم التاريخي.
 
وأضاف "نريد الحوار وفق ثوابتنا ومبدأ المشاركة بالسلطات ومنح العرب والتركمان مناصب إدارية وأمنية". رافضا "التهميش والإقصاء. وطالب بوجود طرف دولي ضامن للاتفاقات خلال الحوارات القادمة "لأن العرب والتركمان لا يثقون بالساسة الأكراد".
 
ووصف العاصي كركوك بأنها قنبلة موقوتة، وأكد "لن نغادر ولن ندع أيا كان يأخذها ونحن مستعدون للقتال رغم أن الأميركيين جردوا العرب من كل الأسلحة".
 
وفي تصريح للجزيرة قال الشيخ منشد العاصي إن تهجير العرب من كركوك بدأ بالفعل في التاسع من إبريل/نيسان الماضي وأن قرار اللجنة الحكومية بهذا الشأن ليس إلا غطاء قانونيا لما يحدث.
 
وناشد الجامعة العربية والأمم المتحدة التدخل، مشيرا إلى أن اللجنة قررت انتهاء عمليات تهجير آلاف العوائل العربية بحلول 15 مارس/آذار القادم.
 
وشارك في المؤتمر أكثر من ألف شخصية عربية سنية وشيعية ومستقلة إلى جانب شيوخ العشائر وضباط الجيش السابق تحت شعار "عراقية كركوك ووحدة العراق".
 
ردود أخرى
من جهته اعتبر القيادي في التيار الصدري خلف مهودر أن قرار ترحيل العرب من كركوك خطرا سواء كان إجباريا أم اختياريا ويمثل استخفافا بمشاعر العرب الشيعة.
 
أما رئيس مجلس شورى التركمان شابندر طاهر فتح الله فأكد تطابق موقف التركمان مع موقف العرب. وقال "نؤمن بضرورة حل مسالة كركوك عراقيا لكن علينا تدويلها في حال عجزنا عن ذلك".
 
سبعة آلاف عائلة عربية على الأقل مهددة بالترحيل من كركوك (الفرنسية-أرشيف)
قرار الترحيل
وقررت اللجنة العليا لتنفيذ المادة 140 من الدستور العراقي إعادة "العرب الوافدين" من مدينة كركوك إلى مناطقهم الأصلية ومنحهم تعويضات مالية مناسبة.
 
وتتلخص التعويضات في منح كل أسرة من هؤلاء قطعة أرض سكنية ومبلغ 15 ألف دولار. كما قررت اللجنة إلغاء جميع العقود الزراعية التي أبرمت في إطار ما عرف بعملية التعريب وإرجاع الأراضي إلى أصحابها الأصليين.
 
وأكد روش صديق رئيس مكتب كركوك التابع للجنة العليا المكلفة بتنفيذ المادة 140 أن هذه القرارات تم التصديق عليها وقد رفعت إلى مجلس الوزراء العراقي لإصدار الأمر بشأنها.
 
وفي تصريح للجزيرة قال تحسين كهيا عضو مجلس محافظة كركوك وعضو اللجنة العليا لتنفيذ المادة 140 إن القرار الذي صدر بالإجماع غير ملزم للوافدين وسيكون اختياريا لا إجباريا.
 
وبشأن العدد الإجمالي للمستهدفين من القرار، قال كهيا إن لجانا فرعية تعمل على تقصي العدد وفق الوثاق الرسمية، لكنه أشار إلى وجود زهاء سبعة آلاف عائلة عربية ترغب بالعودة إلى مناطقها الأصلية.
 
ويطالب الأكراد بإلحاق كركوك الغنية بالنفط بإقليم  كردستان الأمر الذي يعارضه العرب والتركمان. وقد علقت الأطراف العربية والتركمانية في مجلس المحافظة عضويتهم منذ أربعة أشهر في عملية احتجاجية.
 
ويتكون مجلس المحافظة من 42 مقعدا تشغل قائمة التآخي 26 مقعدا والعرب ستة والتركمان ثمانية ومقعدا واحدا لكل من الحزب الإسلامي لتركمان العراق والكلدو آشوريين.
 
ويبلغ عدد سكان مدينة كركوك حوالي مليون نسمة وهم خليط من التركمان والأكراد والعرب مع أقلية كلدو آشورية.
 
وكان مجلس قيادة الثورة أعلى سلطة في النظام السابق، اتخذ القرار رقم 42 عام 1986 القاضي بنقل عشائر من العرب الشيعة في الفرات الأوسط والجنوب إلى كركوك ضمن سياسات التعريب التي كان ينتهجها.

المصدر : الجزيرة + وكالات