برلمان الطفل الفلسطيني يحتج في مخيم رفح على الاقتتال الفلسطيني (الفرنسية)

ساد هدوء حذر الأراضي الفلسطينية بعد يومين من الاشتباكات المتقطعة أعقبت هدنة هشة أخرى بين حركة حماس وفتح في مدينة أغلقت محالها وامتلأت شوارعها بحواجز الملثمين.
 
وأوقعت اشتباكات اليومين الماضيين حوالي ثلاثين قتيلا آخرهما اثنان من الأمن الوطني توفيا صباح اليوم متأثرين بجروح أصيبا بها الجمعة الماضية في هجوم على موقعهما بجنوب غزة, إضافة إلى 260 جريحا.
 
الاشتباكات الفلسطينية خلفت 130 قتيلا منذ مايو/أيار الماضي (الفرنسية)
وارتفعت حصيلة اشتباكات الحركتين منذ مايو/أيار الماضي إلى أكثر من 130 قتيلا, أي ربع ما خلفته الاجتياحات والعمليات الإسرائيلية خلال العام الماضي كله.
 
وقد سمعت صباح اليوم أصوات انفجار قذائف وقنابل تقليدية قرب جامعة الأزهر التي تسيطر عليها فتح, كما سقطت قذيفتا هاون قرب قوة رئاسية, ودمر مركز تدريب تابع للأمن الوقائي في شمال القطاع.
 
محمد دحلان
وأعلنت مصادر في فتح أن الناطق باسمها ماهر مقداد حوصر في بيته الذي تعرض لإطلاق نار كثيف, فيما تحدثت مصادر أخرى عن خطف ابن أخت محمد دحلان الذي تصفه حماس بأكثر من مناسبة بأنه يقود تيارا انقلابيا ضدها ويشرف على فرق موت.
 
وقد اعتبر أعضاء في المجلس الثوري لفتح في اجتماع برام الله أنه بات من المتفق عليه أن حماس تحاول منذ وقت طويل فرض سيطرتها على غزة, وعلى فتح التصدي لهذه السياسة على حد قول أمين مقبول.
 
وقد أطلق سراح عميد كلية الشريعة في جامعة النجاح عضو حماس خضر سوندك الذي خطفه أفراد من كتائب شهداء الأقصى في نابلس للضغط لفك الحصار عن أحد زملاءهم في القطاع.
 
غير أن الباب يبدو ما زال مفتوحا على توترات أخرى, فقد أمهلت كتائب عز الدين القسام الجناح العسكري لحماس حرس الرئاسة الذين شاركوا بالهجوم على الجامعة الإسلامية الخميس الماضي ثلاثة أيام لتسليم أنفسهم.
 
لقاء مكة
وسيرعى العاهل السعودي الملك عبد الله بعد غد بمكة لقاء بين الرئيس الفلسطيني محمود عباس ورئيس المكتب السياسي لحماس خالد مشعل, تقرر أن ينضم إليه رئيس الوزراء إسماعيل هنية.
 
في هذا الجو المشحون الذي فشلت فيه أكثر من هدنة, أعلن الرئيس المصري حسني مبارك في مؤتمر صحفي مع المستشارة الألمانية أنجيلا ميركل أن حكومة الوحدة الوطنية شبه جاهزة "إن لم تظهر مفاجآت".
 
إسرائيل تراقب عن كثب الصراع بين فتح وحماس (رويترز-أرشيف)
خطط إسرائيلية
الاشتباكات المتقطعة ليست جديدة على المدن الفلسطينية, لكنها هذه المرة تأتي على خلفية تقارير إسرائيلية عن استعداد الجيش الإسرائيلي لشن عملية واسعة في قطاع غزة, شبيهة بعملية الدرع الواقي في الضفة الغربية في 2002.
 
فقد نقلت صحيفة هأرتس الإسرائيلية عن مسؤولين عسكريين قولهم إن العملية العسكرية وإن لم تكن احتمالا فوريا, فإنها جزء من خطة احتياطية إذا تطور الصراع بين حماس وفتح أكثر, وإن كان صراعا خدم الأمن الإسرائيلي حتى الآن فقد تقلص عدد الصواريخ التي تطلق على إسرائيل, كما لم تتأثر أمنيا حدودها مع غزة.
 
وحسب الصحيفة فإن المسؤولين العسكريين الإسرائيليين يرون أن حماس قد تعود إلى خيار العمليات "الانتحارية" في ظل اتهامات توجها إلى إسرائيل بدعم فتح.
 
وقال المدير العام لوزارة الخارجية الإسرائيلية أهارون أبراموفيتش "لا شك أننا نمر بمرحلة صعبة", ونراقب العنف واستمرار "تهريب" الأسلحة إلى غزة وإطلاق الصواريخ على إسرائيل رغم الهدنة في 26 تشرين الثاني/نوفمبر الماضي.

المصدر : الجزيرة + وكالات