الحكومة اليمنية تصدت بقوة لتمرد الحوثيين بمحافظة صعدة (الفرنسية-أرشيف)

عبده عايش-صنعاء

تكررت دعوة الرئيس اليمني علي عبد الله صالح لعبد الملك الحوثي وأتباعه إلى تأسيس حزب سياسي بشرط ألا يقوم على أساس مذهبي أو طائفي أو عنصري، وذلك في محاولة لإيجاد حل سلمي لأزمة الصراع الدامية في مناطق متفرقة من محافظة صعدة.

غير أن دعوة صالح الأخيرة اقترنت باشتراط تسليم من أسماهم "قيادات العناصر الإرهابية" أنفسهم للدولة، وتسليم أسلحتهم الثقيلة والمتوسطة، بالإضافة للالتزام بتدريس المناهج الدراسية الرسمية المقررة من الدولة في صعدة كسائر مدارس اليمن.

تهديد ومعارضة
وفي الوقت نفسه وجه صالح تهديدا بـ"اتخاذ الإجراءات اللازمة الكفيلة بإنهاء الفتنة وقطع دابر مشعليها" إذا أصر الحوثي وأتباعه على "عنادهم والاستمرار في غيهم وضلالهم" كما قال.

وثمة في أركان السلطة من يعارضون دعوة الرئيس اليمني ويرفضون تكوين حزب سياسي لمن يصفونهم بـ"عصابة إجرامية قامت بعمليات تخريبية وإرهابية، وسفكت الدماء وأزهقت الأرواح، وأعلنت التمرد المسلح في وجه الدولة".

الدكتور عبد الله الفقيه قال إن الحوثي وأتباعه ليس لهم مطالب سياسية محددة (الجزيرة نت
لكن محللين سياسيين يرون أن السماح للحوثيين بتأسيس حزب سياسي قد يكون حلا للصراع المسلح معهم.

وقال أستاذ العلوم السياسية بجامعة صنعاء الدكتور عبد الله الفقيه للجزيرة نت إن الخلاف بين الدولة وبين الحوثي وأتباعه هو ترديد شعار "الموت لأميركا وإسرائيل" وهي مسألة فكرية.

ولفت إلى أن الحوثي وأتباعه ليس لهم مطالب سياسية محددة، مضيفا أنهم يذكرون أن هناك "مدارس سلفية" في مناطقهم يرفضونها، كما يقولون إن الدولة تغلق مدارسهم الدينية التي يلقنون فيها معتقداتهم.

وأشار الفقيه إلى أن على الحوثي وأتباعه -إذا قبلوا تأسيس حزب سياسي مدني- التخلي عن أفكارهم المذهبية والطائفية، وإلقاء السلاح والخضوع لقانون الأحزاب السياسية، والالتزام بالثوابت الوطنية، وأهمها الثورة والجمهورية والوحدة والديمقراطية.

حلول مؤقتة
من جهته تحدث المحامي خالد الآنسي عن غياب رؤية محددة من السلطة لمعالجة أزمة الصراع المسلح مع الحوثي وأتباعه، وقال إن الدولة تتعامل مع الأزمة بالحلول المؤقتة والآنية التي لا تقوم على دراسة.

وصرح الآنسي في حديث للجزيرة نت بأن دعوة صالح للحوثيين إلى تأسيس حزب سياسي تتضمن في طياتها العفو مجددا عن المتمردين، واعتبر أنها دعوة تتناقض مع الاتهامات التي تكال لهم بـ"الخيانة والإرهاب".

المحامي خالد الآنسي يرى أن الحوثي يحتمل أن لا ينظر بجدية إلى دعوة الرئيس اليمني (الجزيرة نت)
وأضاف أن الحوثي يحتمل أن لا ينظر بجدية إلى هذه الدعوة الرئاسية على ضوء الصراع المسلح الذي ما زال دائرا في مناطق مختلفة من محافظة صعدة، وشدد على أن المفترض أن يتم التحقيق في أسباب الحرب، وكيف نشأت حركة تمرد الحوثي، وإشراك القوى السياسية في صورة الأحداث والحلول.

وفي السياق نفسه شكك الآنسي في جدية تعامل السلطة مع الحوثيين والقبول بتأسيس حزب سياسي خاص بهم، لافتا إلى أن ذلك يتعارض مع الدستور والقانون الذي لا يسمح بقيام أحزاب على أساس مذهبي أو طائفي.

وأضاف أن كل أوجه العمل السياسي السلمي تقمع وتحارب وتشوه، مستدلا بما يقع لأحزاب المعارضة اليمنية. واعتبر أن ذلك هو الذي يغذي التطرف والعنف ولا يضفي مصداقية على احترام الدولة للعمل السياسي والديمقراطي.

المصدر : الجزيرة