المتحدثون في إحياء ذكرى الحريري ركزوا على المطالبة بالمحكمة الدولية (الفرنسية)

أكد رئيس تيار المستقبل سعد الحريري أن القبول بالمحكمة الدولية للنظر في قضية اغتيال رئيس الوزراء اللبناني الأسبق رفيق الحريري هو المعبر الوحيد لأي حل للأزمة السياسية في لبنان.

جاء ذلك في كلمة أمام تجمع حاشد بساحة الشهداء وسط بيروت في الذكرى الثانية لاغتيال والده وقال "نحن جاهزون لكل قرار شجاع من أجل لبنان ومن أجل الحل في لبنان فليتفضلوا إلى القرار الشجاع لتصبح الأفعال ترجمة للأقوال".

سعد الحريري دعا إلى قرارات شجاعة(الفرنسية)
وأضاف أنه يمد يد الحوار والوحدة الوطنية إلى كل لبناني مؤكدا أن استقرار لبنان يكون بحكومة "تتمثل فيها كل الكتل النيابية التي انتخبها اللبنانيون بإرادتهم وتحقق كل طموحاتهم".

أما رئيس الهيئة التنفيذية في القوات اللبنانية سمير جعجع فقال إن المحكمة الدولية "آتية حتما"، ودعا إلى عدم محاربتها ووصفها بأنها ميزان للعدالة وحماية للوطن.

وأضاف أنه من غير المقبول بعد اليوم أن يكون هناك سلاح إلا سلاح الجيش اللبناني، وقال "الجيش اللبناني هو المقاومة، الحكومة اللبنانية هي المقاومة، الشعب اللبناني بأسره هو المقاومة".

ودعا جعجع كل الأطراف إلى الحوار والعودة إلى المؤسسات والممارسة الديمقراطية الحقيقية. لكنه رد على مطالب المعارضة بقيادة حزب الله والتيار الوطني الحر بشأن نسبة الثلث في الحكومة وانتخابات نيابية قائلا "نعم للمشاركة الحقيقية لا للثلث المعطل لأننا نريد عملا لا تعطيلا، نعم للانتخابات النيابية ولكن حسب ما يناسبهم وما يناسبنا، نعم للحرب الجدية على الفساد لا للمتاجرة بها، ولا لتعطيل المجلس النيابي".

أما أشد الانتقادات لسوريا في هذه الخطابات فجاء من رئيس اللقاء الديمقراطي وليد جنبلاط الذي وصف الرئيس السوري بشار الأسد بأنه "طاغية دمشق وسفاح البراري والمنتج الإسرائيلي على أشلاء الجنوب".

كما قال جنبلاط في كلمته إنه لا سلاح بعد اليوم إلا سلاح الدولة, داعيا حزب الله إلى تسليم سلاحه للجيش اللبناني. وأضاف أن العهد حاليا هو "عهد القرارات الدولية".

"
حزب الله أكد عدم رفضه للمحكمة لكنه يطالب بحوار حول قانونها وأسس تشكيلها حتى لا يتم استغلالها لأغراض سياسية

"
انتقادات المعارضة
وقد قوبلت هذه الخطابات بانتقادات من المعارضة، فوصف الشيخ حسن عز الدين المسؤول السياسي بحزب الله للجزيرة لغة الخطابات بأنها لا تليق بصاحب الذكرى، وانتقد محاولات توتير العلاقات مع سوريا، وقال إن فريق السلطة "ما زال مصرا على مكابرته".

وجدد المطالبة بأن تكون المعارضة شريكا فعليا في القرار السياسي من خلال حكومة وحدة وطنية بتمثيل فاعل للمعارضة. وأشار إلى أن موضوع المحكمة الدولية يمكن إقراره بالتوافق من خلال الحوار.

كما أعلن النائب بالبرلمان حسين الحاج حسن أن حزب الله يؤيد المحكمة الدولية، ولكن بعد دراسة مشروع قانونها وإجراء التعديلات اللازمة عليه وفق الأسس الدستورية. وقال لوكالة الصحافة الفرنسية إن ذلك سيمنع أي استخدام سياسي لهذه المحكمة من قبل أي طرف على الساحة اللبنانية أو الخارجية.

واعتبر الحاج حسن أن جعجع وجنبلاط "أطلقا النار على أي مبادرة وتسوية في المفردات التي استخدماها في الخطاب حيث ظهر جعجع في صورته الحقيقية كقائد مليشيات في حين كان خطاب جنبلاط مليئا بمفردات لا تليق برجال السياسة"، واعتبر هذه المواقف تلبية لإملاءات السفير الأميركي في بيروت.

انتشار مكثف للجيش والشرطة وسط بيروت(الفرنسية)
حشود ضخمة
وقد احتشد مئات الآلاف في ساحة الشهداء والطرق المؤدية إليها شمالا حتى الدورة التي تبعد نحو ثلاثة كيلومترات وحتى عين المريسة التي تبعد نحو كيلومترين جنوبا لإحياء ذكرى اغتيال الحريري.

ورفع المحتشدون الأعلام اللبنانية ولافتات تطالب بإقامة المحكمة الدولية.

وتجمع المشاركون في الذكرى بالقسم الغربي من ساحة الشهداء، بينما ظل المعتصمون من المعارضة منذ الأول من ديسمبر/كانون الأول الماضي يتجمعون في القسم الشرقي من الساحة نفسها وفي ساحة رياض الصلح المجاورة.

وعززت القوات الأمنية بشكل كبير الحاجز الفاصل بين قسمي ساحة الشهداء من خلال ساتر حديدي بعلو ثلاثة أمتار وأسلاك شائكة وسواتر من الإسمنت وقف أمامها المئات من عناصر الجيش.

المصدر : الجزيرة + وكالات