جانب من مؤتمر الهيئة التنسيقية لحركة كفاية (الجزيرة نت)

محمود جمعة-القاهرة

نفت قيادات الحركة المصرية من أجل التغيير (كفاية) وجود انشقاقات داخلية بصفوفها، ودعت الناخبين إلى مقاطعة الاستفتاء على التعديلات الدستورية التي طرحها رئيس الجمهورية مؤخرا.

جاء ذلك خلال مؤتمر صحفي عقدته الحركة أمس برئاسة منسقها العام الجديد د. عبد الوهاب المسيري، استعرضت من خلاله رؤيتها المستقبلية خلال الفترة القادمة، وأعلنت فيه أسماء القيادة "الخماسية" الجديدة للحركة التي تضم إلى جانب المسيري، كلا من جورج إسحق المنسق السابق والصحفي عبد الحليم قنديل والناشط السياسي كمال خليل والمهندس مجدي قرقر.

وأعرب المسيري عن أمله في تفعيل كافة لجان الحركة على نحو أفضل من العامين الماضيين، وأن "تستمر كفاية كضمير للأمة المصرية ينادي بالإصلاح السياسي بالطرق السلمية وتقدم نموذجا سياسيا واجتماعيا للنظم العربية في تبادل المواقع والسلطة ديمقراطيا والقيادة الجماعية".

وأكد المنسق الجديد أن الديمقراطية لم تعد مطلبا سياسيا فحسب وإنما مطلب اقتصادي وأمني، مشيرا إلى أن مشاهدات التاريخ والواقع تؤكد أن النظم الشمولية عاجزة عن حماية أوطانها، ومطالبا الإعلام بتجاوز الحديث عن "انتقادات بعض عناصر الحركة لبعض مواقف قيادييها والعمل معا نحو بقاء الحركة كملتقى لكافة القوى الوطنية الرافضة للاستبداد السلطوي".

درس للنظام
من جانبه، أكد جورج إسحق أن تولى المسيري منصب المنسق العام بمبادرة داخلية "يبعث برسالة للنظام المصري حول أهمية تداول المواقع والسلطة" موضحا أن كفاية ضربت بذلك مثلا يحتذى به للحكومات العربية في تبني الديمقراطية والقيادة الجماعية.

وأوضح أن قرارت الحركة في المرحلة القادمة لن تتم إلا بالتشاور مع اللجنة التنسيقة منتقدا ما نشرته صحف حكومية عن وجود تيار منشق داخل الحركة، غير أنه أقر بوجود اعتراضات داخلية "لكنها لم تصل لدرجة الانشقاق، وأن الاتصالات جارية لعودة بقية الزملاء المنقطعين عن اجتماعات اللجنة التنسيقية".

"
كفاية نجحت خلال العامين الماضيين في كسر حاجز الخوف لدى الشعب المصري
"
كمال خليل
جبهة الغضب الجماهيري
بدوره، أكد عبد الحليم قنديل تمسك كفاية بعقيدة أنه "لا إصلاح دستوريا أو غير دستوري في ظل نظام الرئيس مبارك" معتبرا أن النظام الحاكم يتعامل مع المصريين على أنهم "لم يكتسبوا الصفة الآدمية بعد".

ودافع عن شعار الحركة "لا للتمديد .. لا للتوريث" معتبرا أن نتائج الانتخابات الرئاسية الأخيرة التى منحت مبارك فترة ولاية سادسة "تدلل على أن هذا الرجل مستمر فى الحكم ضد إرادة 80% من المصريين" ولافتا إلى أن التعديلات الدستورية الأخيرة "أكدت فكرة توريث الحكم لنجل مبارك" وهو ما يعنى أن شعار الحركة باق ببقاء "هذه المؤامرات".

ودعا قنديل إلى مقاطة الاستفتاء على التعديلات الدستورية والمتوقع إجراؤه فى أبريل/ نيسان القادم، مطالبا برحيل النظام الحالي وتشكيل حكومة انتقالية لمدة عامين تعيد بلورة النظام السياسي وتضع الخطوط العريضة لمفاهيم الديمقراطية والتعددية وتداول السلطة وفكرة المواطنة.

كما أشار إلى أن النظام الحاكم لن يحقق نجاحا يُذكر عبر ملاحقاته الأمنية في "جبهة الغضب الاجتماعي" التي تجلت ملامحها في إضرابات العمال الأخيرة، معتبرا أن "الصحوة العمالية" تدلل على أن عزل القيادات السياسية عن المجتمع بالاعتقالات والمحاكم لن يمنع باقي فئات الشعب من المطالبة بحقوقها والتعبير عن رفضها للأوضاع الجارية.

أما الناشط الاشتراكي كمال خليل، فأكد أن كفاية نجحت خلال العامين الماضيين في كسر حاجز الخوف لدى الشعب المصري، مدللا على قوله بتزايد الاحتجاجات الجماهيرية السلمية منذ يناير/ كانون الثاني وفبراير/ شباط الماضيين.

مجدي قرقر أوضح بدوره أن الانتقادات التى وجهها أعضاء بالحركة لبعض مواقف وبيانات قيادييها مؤخرا تمثل ظاهرة إيجابية، وتعلم النظم الحاكمة ثقافة الاستماع للآخر، مشيرا إلى أن الصحف القومية بالغت -عن عمد- في رصد هذه الانتقادات وحاولت تصويرها للرأي العام على أنها "نهاية لحركة كفاية".

كما أعرب عن أسفه لتراجع دور مصر الإقليمي والعربي خاصة في ملفات العراق وفلسطين ولبنان، وأرجع ذلك إلى جمود الحياة السياسية المصرية وتردي الأوضاع الاقتصادية للدولة، معتبرا أن الدولة توظف الدستور للقضاء على كافة القوى المعارضة وفي مقدمتهم جماعة الإخوان المسلمين.

المصدر : الجزيرة