بان كيمون رحب باتفاق تشكيل حكومة الوحدة لكن رايس كانت أكثر حذرا (الفرنسية)

قال مستشاران لرئيس السلطة الوطنية الفلسطينية محمود عباس إنهما أجريا محادثات مثمرة مع الأمين العام للأمم المتحدة بان كي مون في مقر الأمم المتحدة في نيويورك.
 
وناقش كبير المفاوضين الفلسطينيين صائب عريقات وعضو قيادة منظمة التحرير الفلسطينية ياسر عبد ربه، موضوع الاجتماع المقبل للجنة الرباعية للشرق الأوسط (الولايات المتحدة والأمم المتحدة وروسيا والاتحاد الأوروبي) المزمع عقده في برلين في 21 فبراير/شباط الجاري.
 
وقال عبد ربه إن اللقاء ركز على اتفاق تشكيل حكومة الوحدة الوطنية الفلسطينية الموقع بين حركتي التحرير الفلسطينية (فتح) والمقاومة الإسلامية (حماس) في مكة المكرمة يوم الخميس الماضي برعاية الملك السعودي عبد الله بن عبد العزيز.
 
وزار المفاوضان مقر المنظمة الدولية بعد ساعات من اجتماعهما بوزيرة الخارجية الأميركية كوندوليزا رايس في واشنطن. وقال المراقب الدائم لفلسطين في الأمم المتحدة رياض منصور إن عريقات قال إن رد فعل رايس الأولي على اتفاق مكة تميز بـ"الحذر", لكنها أبدت "حماسة" بشأن لقائها المقبل مع عباس ورئيس الوزراء الإسرائيلي إيهود أولمرت في 19 فبراير/شباط الجاري.
 
وبشأن دعوة اللجنة الرباعية لحكومة الوحدة الفلسطينية المقبلة إلى الاعتراف بإسرائيل، قال منصور إن "تغيير المواقف السياسية لا يحصل بين ليلة وضحاها". وأضاف "يجب التحلي بالصبر وإفساح المجال أمام هذا التحول ليحصل"، موضحا أن عريقات يرى أن الأمور تتطور "في الاتجاه الصحيح ومن الضروري دعم هذا التطور".
 
ولم يتضمن اتفاق مكة أي إشارة صريحة إلى الاعتراف بإسرائيل ولا إلى احترام اتفاقات السلام التي وقعتها منظمة التحرير الفلسطينية, لكن عباس دعا رئيس الوزراء الفلسطيني إسماعيل هنية في رسالة تكليفه بتشكيل الحكومة الجديدة الى "احترام" الاتفاقات التي وقعتها منظمة التحرير، وهذا ما ترفضه حماس حتى الآن.
 
حماس ملتزمة
خاد مشعل أكد التزامه بما جاء في كتاب تشكيل الحكومة الذي أصدره عباس (الفرنسية)
وكان رئيس المكتب السياسي لحركة حماس خالد مشعل قال في مقابلة مع وكالة الأنباء الفرنسية، إن الحركة "ملتزمة بما جاء في كتاب تكليف الحكومة", وأكد أن الحركة تعتمد "لغة سياسية جديدة".
 
غير أن المتحدث باسم حماس إسماعيل رضوان قال إن تشكيل حكومة الوحدة لا يعني اعترافا بإسرائيل. وأوضح أن الحكومة "تستند إلى وثيقة الوفاق الوطني التي لا تعترف بالكيان الإسرائيلي".

من جهته وصف الرئيس الفلسطيني محمود عباس اتفاق مكة المكرمة بأنه صفحة جديدة للفلسطينيين. وقال في تصريحات للصحفيين بمكة "ما كنا نتمناه من اتفاق وصلنا إليه بحكومة وحدة وطنية ونتمنى ألا نعود إلى الأيام السوداء وألا تعود الأيام السوداء أبدا".

وتوقع مستشار الرئيس الفلسطيني نبيل عمرو الانتهاء من تشكيل الحكومة خلال أسبوع، وأوضح في تصريحات للصحفيين بمكة أنه يجري حاليا بحث أسماء رشحتها حماس لشغل منصب وزير الداخلية.

وأشار إلى أن هناك اتفاقا على دمج القوة التنفيذية التابعة للداخلية الفلسطينية في الأجهزة الأمنية. وقال إنه تجري دارسة إمكانية تشكيل مجلس للأمن القومي يشكل مظلة لجميع الأجهزة الأمنية.

ضرورة الاعتراف

فتح وحماس وقعتا الاتفاق بوساطة مباشرة من العاهل السعودي (الفرنسية)
وقد جددت المجموعة الرباعية في بيان أصدرته الخارجية الأميركية "دعمها حكومة فلسطينية تتعهد بنبذ العنف وبالاعتراف بإسرائيل والموافقة على الاتفاقات المعقودة والالتزامات بما فيها خارطة الطريق".

وصدر البيان بعد اتصال هاتفي بين كوندوليزا رايس ووزير الخارجية الروسي سيرغي لافروف وبان كي مون والممثل الأعلى للسياسة الخارجية في الاتحاد الأوروبي خافيير سولانا ووزير الخارجية الألماني فرانك فالتر شتاينماير الذي تتولى بلاده الرئاسة الدورية للاتحاد الأوروبي.

ومن المقرر أن تجتمع اللجنة الرباعية في الـ21 من هذا الشهر بعد الاجتماع الثلاثي المقرر في الـ19 منه بين رايس وعباس وأولمرت.

وكان البيت الأبيض قد أبدى تريثا في التعليق على اتفاق مكة، وقال إنه بحاجة لبعض الوقت لدراسة تفاصليه. أما إسرائيل فقد شددت على قبول الحكومة الفلسطينية الجديدة بما وصفتها بمبادئ المجتمع الدولي وأهمها الاعتراف بإسرائيل.

في مقابل ذلك توالت ردود الفعل العربية تجاه اتفاق تشكيل الحكومة الفلسطينية. فقد اعتبر وزير الخارجية المصري أحمد أبو الغيط الاتفاق خطوة مهمة في الاتجاه الصحيح على طريق المصالحة والوحدة.

وقال الناطق الرسمي باسم الحكومة الأردنية ناصر جودة إن اتفاق مكة يشكل خطوة مهمة على طريق تحقيق الوحدة الفلسطينية.

ومن جانبه دعا الأمين العام للجامعة العربية عمرو موسى المجموعة الرباعية إلى أن تأخذ في الاعتبار هذه الخطوة المهمة المتعلقة بترتيب البيت الفلسطيني، وبالتالي "ضرورة رفع الحصار وإنهاء كافة أشكال المقاطعة تمكينا للشعب الفلسطيني من العودة إلى منطلقات التنمية وتحقيق الاستقرار".

ورحب الأمين العام لمجلس التعاون الخليجي عبد الرحمن العطية بالاتفاق، داعيا المجتمع الدولي إلى احترام الإرادة الفلسطينية.

المصدر : الجزيرة + وكالات