عبد المؤمن ابن لعروسي خليفة أحد مؤسسي الاستخبارات الجزائرية (الجزيرة)

قال عبد المؤمن خليفة إن المجموعة التي يرأسها -وتحمل اسمه- لم تفلس, لكن الرئيس الجزائري عبد العزيز بوتفليقة هو من قضى بذلك بسبب خلافات شخصية "بيني وبينه".
 
وأوضح خليفة في لقاء حصري مع الجزيرة في أول ظهور له على التلفزيون أنه ترك في بنك الخليفة عام 2003 نحو ثلاثة مليارات دولار, معتبرا أن قرارا "بإفلاسه" جاء من بوتفليقة وتقرر إصدار أمر بتوقيفه, وتابع متسائلا "لمْ يفلس البنك في أربع سنوات, فكيف يحدث ذلك في شهرين؟!".
 
محاكمة ببريطانيا
وكان الخليفة أبدى سابقا استعداده للمثول أمام "قضاء عادل" كقضاء بريطانيا حيث حصل على اللجوء عام 2004, مؤكدا ثقته في عدم تسليمه للجزائر لأن الملف الذي قدمته "ليس قويا".
 
المحاكمة شهدت مثول مسؤولين رفيعين وبالصورة وزير المالية مراد مدلسي (الفرنسية-أرشيف)
ويواجه خليفة -الذي أشيع أنه كانت له صلات بالرئيس وبأخيه سعيد- تهم الاختلاس مع 103 أشخاص آخرين في محاكمة بدأت الشهر الماضي ومثل خلالها مسؤولون كبار بينهم رؤساء حكومة و وزرا
 
وشهدت قضية الخليفة تبديد ما بين 1.5 إلى ثلاثة مليارات دولار قيمة ودائع البنك الذي كان يغري المودعين بنسب فوائد عالية ضعف ما تقدمه بقية البنوك الخاصة.
 
وأعلنت السلطات الجزائرية عام 2003 إفلاس البنك بعد وقت قليل من القبض على اثنين من مسؤوليه وهما يستعدان لمغادرة البلد وفي حوزتهما ملايين الدولارات, لتنهار كامل المجموعة التي كانت تضم أيضا شركة طيران وقنوات تلفزيون.
 
الصف الثالث
من جهته اعتبر المحامي الجزائري المقيم بلندن سعد جبار أن مشكلة المحاكمة تركيزها على الجانب الإداري من قبيل سوء إدارة البنوك وإهمال البنك المركزي المكلف مراقبة البنوك الخاصة، في حين يجب التركيز على تعليمات كانت توجه إلى هذه السلطات بضرورة التعامل مع بنك الخليفة, وهو تعامل ما كان له أن يتحرك من دونه وما كانت كبرى الشركات لولاه لتودع أموالها فيه.
 
وقال جبار للجزيرة إن الزعم بأن القضية اقتصادية مجرد هراء, فهي تتعلق بجنرالات بمواقع رفيعة جدا في المؤسسة الأمنية, كما أن النظام الجزائري معروف بمخابراته التي تعرف كل ما يجري في مؤسسات الدولة, متسائلا كيف يمكن أن تصبح لشاب شركة طيران ومؤسسات عامة دون أن ترصد حركاته.
 
الدور الفرنسي
وأضاف جبار أن تدخل المخابرات الفرنسية وتوقيف نشاط مجموعة الخليفة في فرنسا هو ما حسم الأمر بعدما أبلغت باريس الجزائر بضرورة توقيفها لئلا تحدث كارثة سياسية, ملاحظا مع ذلك أن السلطات ما زالت تتخلف عن ملاحقة أموال المجموعة في الخارج وبدأت خطوات بهذا الاتجاه في سويسرا ولكنها لم تكتمل.
 
جبار: تعليمات صدرت للسلطات والشركات بالتعامل مع الخليفة (الجزيرة-أرشيف)
كما توقع ألا تسلم بريطانيا الخليفة لأنه يتمتع باللجوء السياسي ويوجد في الجزائر خطر عليه، خاصة أن القضية مرتبطة بمؤسسات كبرى وجنرالات, داعيا إلى تحقيق خارج المحكمة مع من كانوا يصدرون التعليمات إلى "هؤلاء المساكين" الذين لا يمثلون إلا الصف الثالث أو الرابع من المتهمين, في حين يبقى الكبار خارج المحكمة.
 
في الاتجاه ذاته ذهب الناطق باسم جمعية "الشفافية" الجزائرية الجيلالي حجاج في تصريحه للجزيرة إلى أن القضاء الجزائري غير مستقل, كما لا توجد إرادة سياسية لا عند الجزائر ولا عند بريطانيا في تسليم عبد المؤمن.
 
أما الدبلوماسي الجزائري الأسبق العربي زيتوت فاعتبر أن القضية مرتبطة بأركان النظام، قائلا إن بنك الخليفة "قام عندما اتفق الجنرالات وانهار حينما اختلفوا".
 
ولاحظ زيتوت أن انهيار الخليفة ارتبط بأفول جناح في قيادة أركان الجيش الجزائري عام 2002 وهو جناح الفريق محمد العماري الذي كان يستعمل -حسبه- أموال الخليفة لتمويل المليشيات المتورطة في مجازر ذهب ضحيتها آلاف الجزائريين "ربما دون علم الخليفة".

المصدر : الجزيرة