وولش خلال لقائه النائب سعد الحريري (الفرنسية)

عاد مساعد وزيرة الخارجية الأميركية ديفد وولش إلى بيروت حيث التقى النائب سعد الحريري لتأكيد دعم واشنطن لتسريع إجراء الانتخابات الرئاسية، مصعّدا اللهجة ضد المعارضة التي حملها مسؤولية تعطيل الانتخابات. من جهته طالب رئيس مجلس النواب نبيه بري المبعوث الأميركي بممارسة ضغوطه على حلفائه من أجل التوصل إلى تسوية مرضية.

 

ففي زيارة مفاجئة هي الثانية له خلال أقل من أربعة أيام، وصل مساعد وزيرة الخارجية الأميركية لشؤون الشرق الأوسط إلى بيروت حيث التقى زعيم الأكثرية النيابية المناهضة لسوريا النائب سعد الحريري ورئيس الحكومة فؤاد السنيورة.

 

ودعا وولش في تصريح لوسائل الإعلام عقب لقائه الحريري والسنيورة، رئيس المجلس النيابي نبيه بري إلى "تحمل مسؤولياته والسماح للبرلمان بالاجتماع والتصويت"، قائلا إنه يتوجب على أعضاء البرلمان "انتخاب رئيس جديد للبلاد دون شروط ودون تأجيل".

 

ووجه وولش كلامه إلى المعارضة محذرا من أنها تخاطر بسيادة لبنان بسبب رفضها إجراء الانتخابات الرئاسية، داعيا من وصفها بالأطراف المعرقلة "في الداخل والخارج" إلى التوقف عن ذلك.

 

رد المعارضة

وعلى الفور صدر رد عن المكتب الإعلامي لرئيس مجلس النواب اللبناني نبيه بري أكد فيه أن هذا الأخير "تحمل مسؤولياته منذ اليوم الأول لإمكانية انتخاب رئيس للجمهورية يوم 25 سبتمبر/أيلول الماضي، ودعواته لانتخاب رئيس جديد للجمهورية متواصلة".

 

لقاء بري مع وولش يوم السبت الماضي (الفرنسية-أرشيف)
وأضاف البيان أن بري "يعرف مسؤولياته جيدا آملا أن يكون غيره كذلك"، ودعا وولش إلى الضغط على "من يستمع إليه ويطيعه كي يتحمل مسؤوليته أيضا".

 

وكان وولش قد أوضح في تصريح له أن زيارته للبنان جاءت بطلب من الرئيس الأميركي جورج بوش ووزيرة خارجيته كوندوليزا رايس. ويرافقه في زيارته هذه رئيس قسم الشرق الأوسط في مجلس الأمن القومي الأميركي إليوت أبرامز.

 

وقال المسؤول الأميركي إن بلاده والمجتمع الدولي "يشعران بالقلق وخيبة الأمل إزاء الأزمة السياسية المستمرة في لبنان، لا سيما الفراغ الحاصل في سدة الرئاسة".

 

وفي سياق متصل أجرى وزير الدولة البريطاني لشؤون الشرق الأوسط كيم هاولز محادثات مع مسؤولين لبنانيين بينهم رئيس الحكومة فؤاد السنيورة.

 

وأكد هاولز بعد اللقاء أنه نقل إلى السنيورة "رسالة من لقاء باريس" تفيد أن المجتمع الدولي "يؤمن بأن الشعب اللبناني وحده لديه الحق في أن يقرر مستقبل بلده وأن أي تدخل خارجي يجب أن يتوقف".

 

رئيس الحكومة

من جهته اعتبر السنيورة في خطاب ألقاه أمس الثلاثاء في حفل بمناسبة صدور كتاب عن رئيس الحكومة الراحل رفيق الحريري "أن التدخلات الخارجية" ومن دول الجوار -في إشارة غير مباشرة إلى سوريا- "تلعب دورا كبيرا في المأساة المستمرة".

 

السنيورة: التدخلات الخارجية من دول الجوار تلعب دورا كبيرا (الفرنسية-أرشيف)
ولفت السنيورة في خطابه إلى أن الأيادي المباشرة التي تعمل على تعطيل الانتخابات الرئاسية هي أيادٍ لبنانية، في إشارة إلى المعارضة المؤلفة من حزب الله وحركة أمل وتيار النائب ميشال عون زعيم كتلة التغيير والإصلاح.

 

ورأى رئيس الحكومة أن العلاج الوحيد للأزمة القائمة يكمن في "المسارعة إلى انتخاب رئيس للجمهورية" قبل الدخول في تفاصيل التسوية السياسية الشاملة التي تعني -حسب تعبيره- "التنازل عن بعض ميزات الأكثرية الناجمة عن الانتخاب الحر مقابل أن يرضى الطرف الآخر بالتراجع عن شروط التعطيل".

 

يشار إلى أن زعيم الأكثرية النيابية المدعومة من الغرب النائب سعد الحريري أعلن في تصريحات إعلامية أمس رفضه مطالبة المعارضة بالحصول على ما يعرف بالثلث المعطل الذي يضمن لها حق النقض (الفيتو) في الحكومة الجديدة.

 

وقال الحريري في حديث نسبته إليه وكالة الأنباء الفرنسية نقلا عن مقابلة أجرتها معه صحيفة النهار اللبنانية إن موقف الأكثرية يدعو إلى إعطاء رئيس الجمهورية الجديد الصوت الضامن لكل القرارات داخل مجلس الوزراء، لافتا إلى أن ذلك يعني عدم حصول المعارضة على الثلث المعطل ولا يمنح الأكثرية الثلثين الحاسمين.

 

وكان النائب ميشال عون -أحد أقطاب المعارضة- قد شدد في تصريحات لعدد من المحطات المحلية اللبنانية بشكل صريح على أنه لن يكون هناك تعديل دستوري ولن يتم انتخاب قائد الجيش العماد ميشال سليمان رئيسا جديدا ما لم يتم التفاهم السياسي أولا.

المصدر : الجزيرة + وكالات