نحو ثلاثة ملايين حاج يواصلون أداء المناسك في أجواء يسودها الخشوع (الجزيرة)

توافد حجاج بيت الله الحرام على منى لرمي جمرة العقبة الكبرى قادمين من المزدلفة التي أمضوا بها الليل بعد وقوفهم طيلة يوم أمس بجبل عرفات مؤدين ركن الحج الأعظم في جو إيماني مهيب.

وبعد رمي جمرة العقبة الكبرى سيتوجه ثلاثة ملايين حاج إلى بيت الله الحرام بمكة لأداء طواف الإفاضة والسعي بين الصفا والمروة في أول أيام عيد الأضحى المبارك الموافق للعاشر من ذي الحجة.

وبعد نحر الأضاحي يقوم الرجال بحلق شعر الرأس أو تقصيره إيذانا بالتحلل الأصغر، بينما تأخذ النساء أقل القليل من شعورهن تعبد الله.

في أعقاب ذلك يعود الحجاج للتمتع بليالي التشريق في منى، وفيها يقومون برمي بقية الجمرات (العقبة الوسطى والصغرى).

ويتميز رمي الجمرات لهذا الموسم بكون السلطات السعودية أقامت طابقا ثالثا على جسر الجمرات لتسهيل انسيابية سير الحجاج. وقالت الحكومة السعودية إن الجسر بشكله الجديد يستوعب مرور أكثر من 200 ألف حاج في الساعة.

وبعد إتمام شعيرة الجمرات يعود الحجاج إلى المسجد الحرام ويؤدون طواف الوداع يختمون به حجهم، كما يحرصون على أن يكون الطواف ببيت الله آخر عهدهم بمكة فلا يبيعون بعده ولا يشترون.

أجواء إيمانية مهيبة خيمت على
وقوف الحجاج بجبل عرفات (الفرنسية)
وقفة عرفات
وعن أجواء يوم أمس أفاد موفد الجزيرة إلى مكة المكرمة أمجد الشلتوني بأن الحجاج وقفوا على عرفات وألسنتهم تلهج بالدعاء وأعينهم تنهمر بالدموع راجين عفو الله ومغفرته ورضوانه.

وأدى ضيوف الرحمن صلاتي الظهر والعصر على صعيد عرفة جمعا وقصرا اقتداء بسنة الرسول محمد صلى الله عليه وسلم.

وأم المصلين في مسجد نمرة المفتى العام للسعودية الشيخ عبد العزيز بن عبد الله آل الشيخ الذي دعا جموع المسلمين إلى تقوى الله واتباع سنة نبيه، كما تعرض في خطبة عرفات إلى عوامل التقارب بين المسلمين وضرورة التسلح بالعلم.

ودعا المفتي المسلمين إلى رفض الإرهاب وطالب الشبان باتخاذ الحيطة كي لا يصبحوا وسائل لتقويض بلدانهم وشعوبهم.

ويواصل الحجاج أداء مناسكهم في أجواء إيمانية تتسم بالهدوء والسكينة وهم يرفعون أصواتهم بالتلبية "لبيك اللهم لبيك.. لبيك لا شريك لك.. لبيك إن الحمد والنعمة لك والملك.. لا شريك لك".

ورغم الإجهاد والعناء وضعف البنية الجسدية أحيانا حرص العديد من الحجاج على الوصول إلى صعيد عرفات وبلوغ قمة "جبل الرحمة" الذي يبلغ ارتفاعه 300م وتبلغ درجات السلم المؤدية إليه 110 درجات.

ووسط الزحام الشديد وفرت رشاشات مياه نصبت على أعمدة في أنحاء المنطقة بعض الرذاذ المرطب من حر الظهيرة.

وإضافة إلى دعاء الحجاج بالمغفرة والرحمة، لم ينس الكثير من ضيوف الرحمن الدعاء للمسلمين في مناطق الصراع بما في ذلك الأراضي الفلسطينية والشيشان وكشمير والعراق والسودان.

السلطات السعودية تسهر على توفير
منشأت كثيرة لاستقبال الحجاج (الجزيرة)

مواكبة الحجاج
وتوفر السلطات السعودية متابعة أمنية مباشرة لمواكبة تحركات الحجاج وتسهيل تحركهم.

ويحيط أفراد من مختلف القطاعات الأمنية السعودية بطرق المركبات ودروب المشاة لتنظيمهم بحسب خطط تصعيد وتفويج الحجاج إلى جانب إرشادهم وتأمين السلامة اللازمة لهم أثناء أدائهم مناسك الحج.

وقالت وكالة الأنباء السعودية الرسمية (واس) إن عملية انتقال جموع الحجاج أمس من منى إلى عرفات اتسمت بالانسيابية رغم كثافة أعدادهم وتعدد المركبات.

المصدر : الجزيرة + وكالات