صومالي يغطي جثة قتيل سقط في القصف الإثيوبي على أحياء في مقديشو (الفرنسية)

قتل أكثر من خمسين شخصا وأصيب مئة آخرون بجروح في أعنف اشتباكات مستمرة تشهدها العاصمة الصومالية منذ أشهر بين القوات الإثيوبية الداعمة للحكومة الانتقالية ومسلحين بقيادة المحاكم الإسلامية.
 
وفي أحدث المواجهات اليوم قتل ثمانية مدنيين بينهم امرأة وطفلها في قصف نفذته دبابات إثيوبية متمركزة في وزارة الدفاع السابقة جنوبي مقديشو واستهدف سوق بكارا الرئيسي ما أدى إلى تناثر أشلاء القتلى في المنطقة.
 
ونقلت وكالة أسوشيتد برس عن شهود عيان قولهم إن القناصة الإثيوبيين قتلوا شخصين آخرين في السوق نفسه. كما أشار شهود عيان إلى سقوط ستة قتلى آخرين بعد تعرض منازلهم للقصف بقذائف الهاون.
 
وقد عثر على جثث 34 شخصا بينهم نساء في أحياء بشمال وجنوب العاصمة الصومالية صباح اليوم بعد معارك دامية شهدتها مقديشو منذ مساء أمس.
 
وبين القتلى سبعة جنود إثيوبيين لقوا مصرعهم أثناء معارك أمس، قام بعدها مئات من المواطنين بسحل جثث بعض الجنود القتلى في أحد الأحياء شمال العاصمة الصومالية.
 
وشوهدت جثث 12 شخصا بينهم امرأتان في ضاحية توصف بأنها معقل للمسلحين في شمال المدينة، حيث قام مسلحون بسحل جثث جنود إثيوبيين في الشوارع أمس.
 
(ملف خاص)
وفي حي سوق هلاله حيث اندلعت الاشتباكات أمس نقلت وكالة الصحافة الفرنسية عن شهود عثورهم على جثث تسعة قتلى بينهم نساء وثلاثة أطفال، كما عثر على جثث أربعة نساء في حي حمر جديد قتلن الليلة الماضية.
 
وقد تمركزت دبابات إثيوبية منذ صباح اليوم في حي بلاك سي وأطلقت النار على مواقع مفترضة للمسلحين بحسب ما أوضح الشهود. وأشار سكان في مقديشو إلى أن أديس أبابا أرسلت الأسبوع الماضي تعزيزات إلى المدينة.
 
كما شوهدت قوات الحكومة الانتقالية مدعومة بقوات إثيوبية تجوب بعض شوارع مقديشو اليوم في دوريات مكثفة.
 
وجاء تصاعد المواجهات المسلحة بعد نداء وجهه زعيم المعارضة الصومالية والمحاكم الإسلامية الشيخ شريف شيخ أحمد لمحاربة "الاحتلال الإثيوبي" في الصومال.
 
فرار السكان
وقد أدت الاشتباكات وأعمال العنف الأخيرة إلى نزوح الآلاف من سكان مقديشو عن العاصمة إلى مناطق أكثر أمنا.
 
ويقول مسؤولو الإغاثة إن مئات آلاف السكان غادروا مقديشو هذا العام هربا من العنف الذي جعل نقل إمدادات الإغاثة مهمة مستحيلة.
 
وتؤكد الأمم المتحدة أن نحو 1.5 مليون صومالي يحتاجون إلى مساعدات عاجلة.
 
موقف أممي
قوات إثيوبية تجوب مقديشو (الفرنسية-أرشيف)
على صعيد متصل أعرب الأمين العام للأمم المتحدة بان كي مون عن معارضته إرسال قوات أممية إلى الصومال، واعتبر هذا الأمر خيارا غير واقعي وغير قابل للتنفيذ في ظل الوضع الأمني والسياسي السائد.
 
واقترح بان في تقرير رفعه إلى مجلس الأمن أمس البحث في "خيارات أخرى"، منها إرسال قوة متعددة الجنسيات تتألف من الدول الراغبة في ذلك.
 
وحث دول الاتحاد الأفريقي التي تعهدت بتقديم جنود إلى القوة المنتشرة حاليا والمقدرة بـ1600 جندي أوغندي على نشر جنودها في أقرب وقت ممكن، وقال إن الأمم المتحدة ستعمل مع الاتحاد الأفريقي لدعم تلك القوة التي تواجه مشاكل مالية ولوجستية كبيرة.
 
كما دعا الأمين العام الحكومة الصومالية الانتقالية إلى المضي قدما في المصالحة الوطنية، قائلا إنه يجب على الحكومة أن تمد يدها لجماعات المعارضة وأن تنفذ تعهدات مثل التحضير لانتخابات في عام 2009.
 
وتأتي هذه التطورات وسط مأزق سياسي وأمني في الصومال، حيث يواصل الرئيس عبد الله يوسف أحمد مشاوراته لتعيين رئيس جديد للحكومة بعد  استقالة علي محمد غيدي في 29 أكتوبر/تشرين الأول الماضي.
 
يشار إلى أن الجيش الإثيوبي تدخل إلى جانب القوات التابعة للحكومة الانتقالية الصومالية وتمكن من هزيمة قوات المحاكم الإسلامية –التي كانت تسيطر على مقديشو- بين نهاية ديسمبر/كانون الأول 2006 ومطلع يناير/كانون الثاني 2007. ومنذ ذلك الحين يشن المسلحون هجمات شبه يومية في العاصمة.

المصدر : الجزيرة + وكالات