مني أركو مناوي: ما لحق بأهلنا بدارفور كبير وإعادة الاسقرار تحتاج لوقت (الجزيرة نت) 

محمد طه البشير

أكد كبير مساعدي الرئيس السوداني ورئيس السلطة الانتقالية لدارفور مني أركو مناوي التزامه باتفاق أبوجا الذي وقعه مع الحكومة السودانية، لكنه عبّر في حوار أجرته معه الجزيرة نت عن شكوك حيال تطبيق حزب المؤتمر الوطني الحاكم بنود الاتفاق. وتحدث مناوي عن الجهود الجارية حاليا لإشراك جميع الفصائل بالمفاوضات، كما علق على الوضع الأمني بدارفور والدور العربي لحل الأزمة بالإقليم.


أولا ما تعليقكم على المفاوضات التي جرت بسرت في ليبيا الشهر الماضي بغياب ثمان من فصائل المتمردين؟

ما حدث في اجتماعات سرت أعتقد أنه كان إيجابيا، حيث أقيم عدد من ورشات العمل بين الفصائل التي حضرت والوساطة الدولية ممثلة في الأمم المتحدة والاتحاد الأفريقي والدول المعنية بالأزمة، كذلك كان لقاء سرت فرصة لدعوة الفصائل التي لم تشارك في الانضمام للمحادثات. ويمكن اعتبار هذه الاجتماعات بمثابة تهيئة وترتيب للجلسات القادمة.


البعض يقول إن تعليق الشراكة بين حزب المؤتمر الوطني الحاكم والحركة الشعبية لتحرير السودان بزعامة سلفاكير ميارديت أثرت سلبا على المفاوضات، هل تتفق مع هذا الرأي؟

بالتأكيد هذا كان له تأثير، فعندما تحدث هزة داخل البلد خاصة على مستوى ما يقال بين الشريكين وعلى مستوى القيادة وتعليق وزراء مهامهم فبالتأكيد ستكون هناك آثار سالبة، على أي حال هناك بوادر لاحتواء هذه الأزمة.


أعلنتم في مؤتمر صحفي في الدوحة أنكم تجرون اتصالات مع الحركات التي لم تحضر سرت بغية انضمامها للمحادثات، إلى أين وصلت المساعي في هذا الاتجاه؟

الاتصالات ما زالت قائمة، ونحن في هذا المجال لا نعمل بمفردنا، وإنما يشاركنا في ذلك كل المعنيين بهذا الملف من المسؤولين الدارفوريين والمسؤولين في الحكومة وكذلك الأطراف الدولية.


ما المقترحات في هذا الإطار?

ما يجري هو محاولة توفيق الآراء والخروج برؤية تفاوضية موحدة، وهناك مثلا جمع هذه الفصائل التي تقترب من ثلاثين تنظيما في ثلاثة أو أربعة تكتلات لتسهيل التفاوض بينها وبين الحكومة.


بعد مرور نحو عامين على اتفاق أبوجا الذي وقعته مع الحكومة السودانية ما هو تقييمك لهذه الشراكة؟

الاتفاق كوثيقة ليس هناك ما يعيبه ولكن العبرة في التطبيق، فالاتفاق لا يمكن أن يطبق نفسه وإنما يطبقه الطرفان، ومن طرفنا نحن جادون في الالتزام بالاتفاق، ولكن ما زالت عندنا كثير من الشكوك بخصوص تنفيذ حزب المؤتمر الوطني للاتفاق.


بماذا تتعلق هذه الشكوك؟

كثير.. كثير.. ويمكن أن تكون في كل الاتفاق، اتضح ذلك في مواقف متعددة بالنسبة لتنفيذ الاتفاقية ولدت عندنا شكوكا وعدم الارتياح في هذا الشأن.


ما الذي نفذ وما الذي لم ينفذ؟

هناك تقدم طفيف في رفع مستوى مشاركة أهل دارفور في الخدمة المدنية وموضوع التعليم، وهناك مفوضية للتعويضات بموجب الاتفاق وهي مسؤولة عن العودة والاستقرار ودفع الديات والتعويضات بصورة فردية ولكن عملها رهين بالالتزامات التي يبديها الطرف الآخر وهو المؤتمر الوطني.


ما دور الحركات المسلحة في معالجة التناقضات التي سببت نزاع دارفور والمتمثلة في الاحتكاكات بين الرعاة الرحل والمزارعين?

هذه مسائل يتوقف جانب كبير منها على استقرار الوضع بدارفور، ولا يمكن وضع حلول لها في ظل الوضع الأمني الحالي.


هل تؤيدون فتح اتفاق أبوجا للتفاوض من جديد؟

هذا الأمر يتوقف على مشاورات عدد من الأطراف هم الموقعون على أبوجا وغير الموقعين إضافة للحكومة السودانية ممثلة في المؤتمر الوطني والوسطاء الدوليين. حاليا ليس لدينا ما نقوله في هذا الصدد وعندما تجلس كل هذه الأطراف سندلي برأينا.


سبق أن اتهمت الحكومة بأنها وراء تردي الوضع الأمني في دارفور ودعم مليشيا الجنجويد وهددت بالانسحاب من الحكومة، هل ما زلت عند رأيك؟

ما نقوله في شأن دارفور دائما نقوله من موقع مسؤوليتنا في دارفور ومن منطلق ما يتعرض له أهلنا في الإقليم، ونحن مواقفنا واضحة إزاء أي تسليح لأي مليشيا ومواقف اتفاقية أبوجا أيضا واضحة في هذا الشأن.


أعلنتم من قبل عن خطوات لتحويل حركة تحرير السودان بزعامتكم إلى حزب سياسي، أين وصلت المساعي في هذا الاتجاه؟

الجهود مستمرة، والحركات لا يمكن أن تنقلب بين ليلة وضحاها، لأن الحركة تتكون من الجناح العسكري والجناح السياسي، وتقليص الجناح العسكري يستلزم الكثير من الإجراءات، وهذه الإجراءات لم تكتمل بعد، ولكن نحن في الطريق للعمل السياسي حتى نكتسب شرعية وسط الشارع السوداني.


ولكن البعض يقول إنكم ما زلتم تتعاملون بلغة الحرب بدليل الاشتباكات التي وقعت بين عناصر لحركة تحرير السودان وقوات الأمن بالخرطوم والمعارك التي تدور بينكم وبين قوات الجيش بدارفور؟

إذا هوجمنا نرد بنفس اللغة، ما حصل في الخرطوم كان هجوما من الشرطة على منزل تقيم فيه عناصر للحركة، وما حدث في دارفور كان هجوما من القوات الحكومة على قواتنا بمنطقة مهاجرية، وأظن أنه لا يمكن القول إن الحكومة لديها الحق في أن تهاجم ونحن ليس لدينا الحق في الرد على الهجوم.


كيف تصف الوضع الأمني الحالي في دارفور؟

هناك جزء من المناطق بدأ يعود إليه الأمن والاستقرار، والاستقرار دائما يأتي بالتدريج، لأن مشكلة دارفور كانت كبيرة فبالتالي لا يمكن أن تزول آثارها سريعا، فجهود رفع المعاناة وآثار الحزب تحتاج إلى وقت.


ما تعليقك على محاولة خطف أطفال من دارفور؟

المسألة خطيرة جدا وتستحق وقفة من كل أهل السودان، ولكن هذه أوضاع خلفتها ظروف الحرب، ونحن أدنا بشدة هذا الموقف ونعمل على ملاحقة المنظمة المتورطة في هذه القضية قضائيا.


ما هو تقييمكم للدور العربي في دارفور والذي يرى البعض أن مشاركته جاءت متأخرة؟ وهل لعب العرب دورا مميزا في الوساطة وخاصة ليبيا التي استضافت المفاوضات الأخيرة رغم اعتراض فصيل عبد الواحد محمد نور على ذلك؟

نحن نرى تحركا عربيا حثيثا خاصة في الجوانب التنموية والإنسانية، وقد كان المؤتمر العربي لدعم الأوضاع الإنسانية في دارفور الذي انعقد أخيرا بالخرطوم خطوة إيجابية في اتجاه التعامل مع أهل دارفور وتعزيز التعاون بين العرب والحكومة السودانية يمكن أن ينعكس على الشعب السوداني بكامله.

أما الدور الذي لعبته ليبيا فهو يأتي في إطار المجهودات الأفريقية بحسب ما يعبر عنه الزعيم الليبي معمر القذافي والدول الأفريقية.


باعتبارك مسؤولا في القيادة السودانية ما تعليقك على الخلاف بين شريكي الحكم في السودان المؤتمر الوطني والحركة الشعبية لتحرير السودان بجنوب السودان؟

أولا أنا لدي تحفظ فيما يتصل بمصطلح شريكي الحكم لأننا نحن أيضا جزء من الحكومة لذا فهذا التعبير غير دقيق. أما فيما يتصل بالأزمة فأنا أعتقد أن الخلاف الذي يجري كله حول اتفاقية السلام الشامل ونصوص هذه الاتفاقية، ولذلك فالطريق إلى الحل واضح جدا إذا خلصت النوايا في تطبيق الاتفاقية.

المصدر : الجزيرة