لحود غادر بعبدا وجلسة انتخاب خلفه أرجئت إلى الجمعة (الفرنسية)

يواجه لبنان فراغا رئاسيا إثر إرجاء انتخاب رئيس للبلاد إلى الجمعة المقبل ومغادرة الرئيس المنتهية ولايته إميل لحود قصر بعبدا فيما يبدو أن هناك اتفاقا ضمنيا بين الفرقاء على تنظيم هذا الفراغ.

وقالت مراسلة الجزيرة في بيروت بشرى عبد الصمد إنه كانت هناك مؤشرات على أن الجلسة ستؤجل، وعلى هذا الأساس كانت هناك ضمانات بشكل غير مباشر باستبعاد قوى الأكثرية خيار النصف زائد واحد، والأهم أن خيار الشارع أجل البحث به في انتظار الوصول إلى توافق.

وعن ارتباط اختيار رئيس باجتماع أنابوليس المنتظر عقده هذا الأسبوع في الولايات المتحدة، قالت المراسلة إن المحللين لا ينفون أهمية الدور الخارجي لكن خطورة الوضع وانفتاح البلاد على الاحتمالات الأسوأ تدفع اللبنانيين لإيجاد حل داخلي.

تنظيم الفراغ
وقد أشارت الصحف اللبنانية إلى اتفاق ضمني بين الفرقاء المحليين والخارجيين على "تنظيم" الفراغ عقب مغادرة لحود.

وقالت صحيفة النهار إن "ضمانات سياسية وأمنية تحكم المرحلة الانتقالية" معددة أبرز الدلائل وهي مرور اليوم الأخير بولاية لحود بسلام وإجماع الفرقاء على مواصلة المشاورات وحرص الفريق الحاكم على إثبات حقه بالانتخاب بالأكثرية المطلقة دون أن يستخدمه.

لكنها ورغم هذه المؤشرات أعربت عن خشيتها من أن تطول مدة هذه المرحلة ما لم تتبدل المعطيات التي حالت دون الانتخاب.

أما صحيفة السفير فأشارت إلى أن "القيادات السياسية استنقذت بعض رصيدها في التوافق عبر البرلمان على أمر واحد هو تنظيم الفراغ في قمة السلطة"، ورأت في ذلك "هدنة لا يحميها إلا خوف كل طرف من الآخر".

وعزت صحيفة الأخبار "الفراغ الهادئ" إلى توافق ضمني بين الولايات المتحدة وسوريا على وضع الملف اللبناني لبعض الوقت ريثما يصار إلى بت مسائل أخرى ذات أولوية متقدمة في مقدمتها اجتماع أنابوليس.

وكان الرئيس لحود (71 عاما) غادر القصر الرئاسي بعد إرجاء الجلسة المقررة لانتخاب خلف له حتى الثلاثين من الشهر الجاري بسبب عدم اكتمال النصاب.

لحود كلف الجيش بحفظ الأمن ووضع جميع القوى الأمنية تحت تصرفه (الفرنسية-أرشيف)
تكليف الجيش

وقبيل أربع ساعات من انتهاء ولايته الدستورية، أصدر لحود آخر قراراته بتكليف الجيش بحفظ الأمن في البلاد ووضع جميع القوى الأمنية تحت تصرفه على اعتبار أن هناك توفرا وتحققا لأخطار حالة الطوارئ في لبنان.

وأوضح في بيان رئاسي أن القرار يصبح ساري المفعول ابتداء من 24 نوفمبر/ تشرين الثاني الجاري, وأوصى الجيش بعرض التدابير المتخذة على مجلس الوزراء فور تشكيل حكومة "تتوفر فيها الشرعية الميثاقية والدستورية".
 
وبرر لحود قراره بعدم انتخاب رئيس للجمهورية ضمن المهلة الدستورية و"افتقار الحكومة الحالية برئاسة السنيورة للشرعية الدستورية الميثاقية" انطلاقا من 11 نوفمبر/تشرين الثاني 2006 وبالتالي لا يمكنها ممارسة السلطة الإجرائية بصورة دستورية سليمة, وفق ما ورد في البيان.

ورفض الجيش التعليق على البيان الرئاسي, لكن قائده ميشيل سليمان أبلغ قواته في وقت سابق من الأسبوع بأن عليهم أن ينصتوا إلى نداء الواجب.

وفي تصريحات له قبيل مغادرته باحة القصر الرئاسي، دعا لحود الغرب إلى احترام الخصوصية اللبنانية, وجدد اتهامه لحكومة رئيس الوزراء فؤاد السنيورة بأنها "لا ميثاقية ولا دستورية مهما قالت الولايات المتحدة وفرنسا وكل دول العالم".

وفي ردها على موقف لحود، رفضت الحكومة اللبنانية قراره قائلة إنها مستمرة في تحمل مسؤولياتها وتمارس صلاحياتها كاملة باعتبارها "حكومة شرعية ودستورية", ووصفته بأنه "يفتقد إلى السند الدستوري والقانوني".

مواقف خارجية
خارجيا دعت الإدارة الأميركية جميع الأطراف في لبنان إلى التزام الهدوء والابتعاد عن اللجوء إلى العنف.
 
وقال الناطق باسم وزارة الخارجية الأميركية شون ماكورماك إن واشنطن تدعو الجيش اللبناني والقوى الأمنية إلى التمسك بسلطة القانون والأطراف السياسية إلى الحوار.

وأضاف المتحدث أن بلاده "تثني على القوات المسلحة وأجهزة الأمن اللبنانية لالتزامها المعلن بضمان القانون والنظام خلال هذه الفترة المؤقتة", ودعا كل الأطراف السياسية إلى الحفاظ على الهدوء وتشجيع الأمن للمواطنين اللبنانيين.
 
كما دعا الأمين العام للأمم المتحدة بان كي مون كل الأطراف المعنية بالأزمة السياسية في لبنان إلى الحفاظ على الهدوء والعمل من أجل التوصل إلى تسوية بشأن انتخاب رئيس في أسرع وقت ممكن في الإطار الدستوري وبأسلوب سلمي وديمقراطي.
 
من جانبه دعا الاتحاد الأوروبي الفرقاء اللبنانيين إلى الاستمرار في الحوار لانتخاب رئيس في أقرب وقت ممكن والامتناع عن أي تحرك من شأنه تعكير النظام العام.

المصدر : الجزيرة + وكالات