عمرو موسى (يسار) إلى جانب سعود الفيصل في الجلسة التشاورية (الأوروبية)

نفى الأمين العام لجامعة الدول العربية عمرو موسى نفيا قاطعا أن تكون مشاركة العرب في اجتماع أنابوليس الدولي بشأن الشرق الأوسط تطبيعا مجانيا مع إسرائيل.
 
وقال في تصريحات عقب انتهاء اجتماع وزاري تشاوري في القاهرة الليلة الماضية شاركت فيه 16 دولة عربية مدعوة لحضور أنابوليس المقرر انعقاده يوم الثلاثاء المقبل إن المشاركة العربية تأتي من منطلق دعم المطالب الفلسطينية، ودعم المسيرة العربية المبنية على المبادرة العربية بكل نقاطها.
 
لكنه في نفس الوقت أوضح أن جلسة الليلة الماضية تشاورية وليست لاتخاذ القرارات التي قال إنها ستتخذ في الجلسة الرسمية اليوم الجمعة لبلورة موقف عربي موحد إزاء اجتماع أنابوليس.
 
وأكد موسى أن الجانب العربي مازال مصرا على مسألة وقف المستوطنات والجدار العازل، مشيرا إلى أن المشاورات التي جرت مع الولايات المتحدة والدول الأوروبية تسير في هذا الاتجاه.
 
من جانبه ناشد مسؤول ملف المفاوضات في منظمة التحرير الفلسطينية صائب عريقات الدول العربية حضور اجتماع أنابوليس، وقال إن من شأن ذلك أن يشكل دعما للفلسطينيين.
 
وأقر عريقات بوجود خلافات حقيقية بشأن وثيقة مشتركة يسعى الفلسطينيون والإسرائيليون للتوصل إليها قبل الاجتماع.
 
كما أكد أن السلام لن يكون بأي ثمن وأنه سيرتكز على أساس تحقيق رؤية إقامة الدولة الفلسطينية المستقلة بعاصمتها القدس الشرقية، وإنهاء الاحتلال الإسرائيلي للأراضي العربية عام 1967، بما فيها القدس والجولان السوري المحتل وما تبقى من الأراضي اللبنانية.
 
القمة الثلاثية اتفقت على أن أنابوليس يفسح المجال لكثير من التفاؤل بشأن السلام (الفرنسية)
قمة ثلاثية
يأتي ذلك عقب القمة الثلاثية التي جمعت الرئيس المصري حسني مبارك في شرم الشيخ بالرئيس الفلسطيني محمود عباس والملك الأردني عبد الله الثاني، حيث اتفقوا على أن لقاء أنابوليس القادم يفسح المجال لكثير من التفاؤل بإمكانية انطلاق عملية السلام وصولا إلى الدولة الفلسطينية.
 
وردا على سؤال بشأن مشاركة سوريا في الاجتماع الدولي، قال الناطق باسم الرئاسة المصرية سليمان عواد إن دمشق سوف تتخذ قرارا سياديا بهذا الشأن.
 
وكانت دمشق أعلنت أنها لن تحضر إلا إذا أدرجت مسألة الاحتلال الإسرائيلي لهضبة الجولان ضمن جدول الأعمال. ولم يعرف بعد موقف السعودية التي ترغب الولايات المتحدة بشدة في مشاركتها باعتبارها دولة محورية في المنطقة.
 
ورغم أن الناطق الرئاسي المصري أقر بأن إسرائيل والسلطة الفلسطينية قد لا  تتوصلان إلى وثيقة مشتركة تعرض في اجتماع أنابوليس، إلا أنه دافع عن المشاركة العربية فيه، مؤكدا إن الإدارة الأميركية استجابت للعديد من المطالب العربية في رسالة الدعوة التي وجهتها.
 
وقال عواد إن الرسالة تشير خصوصا إلى ما أسماه "حرص" الرئيس الأميركي جورج بوش على إحراز تقدم "نحو إقامة الدولة الفلسطينية في غضون العام المقبل" كما أنها تضمنت "المبادرة العربية ومبدأ الأرض مقابل السلام ضمن مرجعيات عملية السلام" حسب ما ذكر.
 
يشار إلى أن اجتماع أنابوليس يبدأ في 27 نوفمبر/تشرين الثاني الحالي في الولايات المتحدة، وتتوقع منه واشنطن أن يكون منصة لإطلاق مفاوضات بشأن مواضيع الصراع الفلسطيني الإسرائيلي ومشاكل أخرى بينها الصراع السوري الإسرائيلي وفق ما أعلنت وزيرة الخارجية الأميركية كوندوليزا رايس.
 
إدانة المشاركة
المؤتمرات الثلاثة دعت العرب لعدم المشاركة في أنابوليس (رويترز-أرشيف)
ويأتي الحراك على الجانب الرسمي بينما أدانت المؤتمرات العربية الثلاثة المؤتمر القومي العربي، والمؤتمر القومي الإسلامي، والمؤتمر العام للأحزاب العربية، المشاركة في اجتماع أنابوليس.
 
واعتبر بيان صادر عن المؤتمرات الثلاثة تلقت الجزيرة نت نسخة منه المشاركة الفلسطينية والعربية في أنابوليس "سوف تزيد من عمق الهوة بين المشاركين فيه وبين الجماهير العربية، لأنها تضع الحَبَّ، ولو بلا قصد ووعي، في طاحونة المشروع الأميركي وعدواناته القائمة والقادمة، وتعمل على استهداف الصمود والممانعة والمقاومة العربية".
 
كما اعتبر أن الاجتماع يمثل تهديدا لسوريا ولبنان وإيران، وتكريسا للانقسام الفلسطيني الفلسطيني.
 
ودعت المؤتمرات الثلاثة الرئيس الفلسطيني والدول العربية إلى عدم الخضوع للضغوط الأميركية، ورفض المشاركة في هذا الاجتماع الذي يراد له التهيئة لتصفية القضية الفلسطينية، والمساهمة في التغطية على "حرب عدوانية خطيرة تهدف إلى ضرب سورية أو إيران والمقاومة" ولا تقف تداعياتها عند أي منها، بل ستتجاوز ذلك إلى الإقليم كله وفق ما جاء في البيان.

المصدر : الجزيرة + وكالات