قادة قوى 14 آذار رفضوا ما سموه الاستدراج لطروحات ترتدي طابعا انقلابيا (الفرنسية)
 
تسود أجواء من التشاؤم بيروت بعد أن بات من غير المرجح اكتمال انعقاد جلسة البرلمان اللبناني لانتخاب رئيس للجمهورية في ظل فشل الأغلبية والمعارضة في التوصل إلى تسوية قبل ساعات من انتهاء ولاية الرئيس إميل لحود رغم الوساطة التي تقودها فرنسا.
 
وقد أكدت المعارضة بقيادة حزب الله مقاطعتها لجلسة مجلس النواب في ظل عدم التوصل لاتفاق على مرشح توافقي مما يعني عدم توفر نصاب الثلثين لانعقادها. ويبلغ عدد نواب الأغلبية 68 نائبا من 127، أما نصاب الثلثين فهو 86 نائبا.
 
وفي السياق نفسه قال مدير مكتب الجزيرة في بيروت غسان بن جدو إن نواب المعارضة سيحضرون إلى مبنى مجلس النواب، ولكنهم لن يحضروا جلسة انتخاب الرئيس وبالتالي لن يوفروا النصاب. وأوضح أنه من المتوقع أن يؤجل رئيس البرلمان نبيه بري الجلسة من جديد حتى نهاية الشهر الجاري.
 
ويخشى كثيرون من أن الفشل في اختيار رئيس أثناء المهلة الدستورية قد يقود البلاد إلى تشكيل حكومتين متنافستين، وعنف محتمل في بلد لا يزال يتعافى من الحرب الأهلية التي دارت رحاها بين عامي 1975 و1990.
 
وقد عززت الشرطة والجيش اللبنانيين الإجراءات الأمنية في بيروت قبيل موعد انعقاد الجلسة البرلمانية، وغاب العرض العسكري الاحتفالي بمناسبة عيد الاستقلال الرابع والستين للبلاد.
 
ميشال عون وصف مبادرته بالإنقاذية (الفرنسية)
رفض وتحذير

وفي أحدث تصعيد بين الفرقاء اللبنانيين رفضت قوى 14 آذار التي تمثل الأغلبية النيابية مبادرة زعيم التيار الوطني الحر النائب ميشال عون دون أن تسميه، ودعت جميع النواب إلى المشاركة في جلسة اليوم الجمعة لانتخاب رئيس الجمهورية.
 
وأكدت في بيان لها في ختام اجتماع عقدته مساء أمس الخميس رفضها المطلق "أي تجزئة لولاية رئيس الجمهورية المؤكدة بست سنوات وفقا لنص المادة 49 من الدستور، وتعتبر أن أي اقتراح بهذا الشأن هو اعتداء مباشر على موقع الرئاسة الأولى".
 
كما أكدت أنها لن تستدرج إلى ما أسمتها طروحات ترتدي طابعا انقلابيا على الوفاق وتنتهك اتفاق الطائف والدستور.
 
وحذر البيان من أن "أي إجراء على غرار ما يلوح به البعض سيسقط في خانة الجرم الدستوري" في إشارة إلى التلويح بتشكيل حكومة في حال عدم الاتفاق على خلف للرئيس لحود.
 
مبادرة عون
وكان زعيم التيار الوطني الحر قد أعلن عن مبادرة وصفها بالإنقاذية, يختار بموجبها هو مرشحا من خارج تياره لرئاسة الجمهورية, على أن يرشح زعيم الأغلبية النيابية سعد الحريري رئيسا للحكومة من خارج تياره أيضا.
 
وجاء في نص المبادرة أن فترة رئاسة ذلك المرشح "تنتهي بعد إجراء الانتخابات النيابية المقبلة على أن يتأمن النصاب الدستوري -الثلثان- حينها لانتخاب خلفه".
 
وطالب عون في مبادرته بتشكيل "حكومة وفاق ووحدة وطنية نسبية بحسب تكوين المجلس النيابي أي 55% للموالاة و45% للمعارضة".
 
ووصف عون مبادرته بأنها "متوازنة وتحفظ حق الجميع ومخرج مشرف للأزمة" بين الأطراف السياسية لاختيار مرشح توافقي خلفا للرئيس إميل لحود, مشددا على أن مبادرته ستظل قائمة حتى العاشرة من مساء الجمعة.
 
تحركات أوروبية
وجاءت المبادرة الجديدة والرد عليها, بعد ساعات من تحركات غربية لدفع مختلف الأطراف للتوافق على رئيس للبلاد.
 
وقد عقد وزيرا الخارجية الفرنسي برنار كوشنر والإسباني ميغيل أنخيل موراتينوس لقاء مع عون لبحث الأزمة, كما انضم لجهودهما وزير الخارجية الإيطالي ماسيمو داليما.
 
وفي مؤتمر صحفي قبل مغادرتهم بيروت الليلة الماضية قال كوشنر إن بلاده ومدريد وروما بذلت كل ما بوسعها لحل الأزمة في لبنان, قائلا إن "المعجزة لا تزال ممكنة", لكنه عاد وقال إن الأمور لا تزال معقدة.
 
لحود وواجباته
أما الرئيس اللبناني المنتهية ولايته فجدد تأكيده بأنه سيقوم بـ واجباته إذا لم ينتخب خلف له بحلول الجمعة. وقال في بيان رئاسي أمس إن "الحكومة الحالية غير شرعية وغير دستورية".
 
وحذر البيان الرئاسي حكومة فؤاد السنيورة من "أنها إذا اعتقدت أن بإمكانها الاستمرار من دون انتخاب رئيس للجمهورية, مستندة على الدعم الخارجي, فإنها ستجر الويلات على البلاد عاجلا أم آجلا".

المصدر : الجزيرة + وكالات