تعهد البشير ونائبه الأول يأتي بعد تبادل الاتهامات بالتعبئة للحرب (الأوروبية-أرشيف)

أكد الرئيس السوداني عمر حسن البشير عدم الرجوع إلى الحرب الأهلية مرة أخرى. وتعهد في كلمته في افتتاح مؤتمر حزب المؤتمر الوطني الحاكم الالتزام بالحوار وسيلة لتعزيز الاستقرار في البلاد.
 
واعتبر البشير في خطابه أمام أعضاء حزبه ومدعوين بينهم ممثلون عن شريك الحكم الحركة الشعبية لتحرير السودان أن الحوار هو السبيل الوحيد لتسوية الخلافات، والحفاظ على الوحدة الوطنية.
 
ودعا الرئيس الحركة الشعبية التي يتزعمها نائبه الأول رئيس حكومة الجنوب سلفاكير ميارديت, إلى إقامة شراكة سياسية فعالة ومسؤولة لإدارة شؤون الحكم خلال فترة الانتقال مع حزب المؤتمر لتعزيز السلام وتأكيد الوحدة الطوعية.
 
وتعد دعوة البشير للحركة الشعبية أول إشارة إلى عزم حزبه تجاوز الخلافات الحادة بين الطرفين بشأن تنفيذ اتفاقية السلام التي أدت إلى تعليق الحركة لمشاركتها بالحكومة المركزية منذ 11 أكتوبر/ تشرين الأول الماضي احتجاجا على ما اعتبرته عقبات يضعها الوطني أمام تطبيق الاتفاق الذي أبرم عام 2005 وضع حد للحرب بالجنوب.
 
كما تأتي الدعوة لهذه الشراكة, فيما ينتظر أن تجرى انتخابات رئاسية وبرلمانية بحلول نهاية العام المقبل.
 
موقف سلفاكير
سلفاكير طالب بضرورة الالتزام الكامل باتفاق السلام الشامل  (الفرنسية-رأشيف)
من جانبها دعت الحركة الشعبية إلى تحقيق السلام الشامل في السودان بإخماد نيران الحرب في دارفور غربي البلاد. وأكد سلفاكير بخطاب ألقاه نيابة عنه نائبه مالك عقار أمام المؤتمر الوطني عدم العودة للحرب مطلقا، وانتقد أي تفكير في هذا الاتجاه.
 
كما طالب سلفاكير بضرورة الالتزام الكامل باتفاق السلام الشامل من أجل تحقيق الاستقرار في السودان.
 
وتأتي تصريحات البشير ونائبه الأول الرافضة لعودة الحرب والمتعهدة بالتزام الحوار، بعد أيام من تبادل الجانبين الاتهامات بالتعبئة للحرب.
 
ودعا الرئيس السوداني السبت الماضي قوات الدفاع الشعبي لفتح المعسكرات وتجميع من سماهم المجاهدين "ليس لإعلان الحرب لكن واضح أننا لا بد أن نكون مستعدين".
 
واعتبرت الشعبية دعوة البشير هذه بمثابة إعلان حرب, وقال زعيمها سلفاكير بخطاب أمس في جوبا إنه يحتفظ بحق الدفاع عن النفس, ودعا أنصاره إلى أن يبقوا متيقظين أمام ما أسماه تعطش الخرطوم للحرب.
 
القضايا العالقة
ومن بين النقاط الرئيسية العالقة بين سلفاكير والبشير وضع منطقة أبيي الغنية بالنفط في الحدود بين الشمال والجنوب، والتي بقي وضعها دون حل في اتفاق السلام. ورفضت الخرطوم في وقت لاحق النتائج التي توصلت إليها لجنة مستقلة بشأن المنطقة.
 
وذكر البشير في خطابه السبت أنه لن يتنازل عن بوصة واحدة من الأراضي. ورد عليه سلفاكير بأن رفض قبول توصيات اللجنة المستقلة يصل إلى حد إلغاء اتفاق السلام والدستور الوطني المؤقت للسودان.
 
ونقلت وكالة رويترز عن الأمين العام للحركة الشعبية باقان أموم قوله إن حالة تعبئة عامة بدأت جنوب السودان بعد كلمة البشير.
 
من جهته قال دينق ألور، وهو أحد وزراء الشعبية بحكومة الوحدة، لرويترز إن الحركة ستنسحب تماما من حكومة الوحدة إذا لم يحرز تقدم بحلول التاسع من يناير/ كانون الثاني المقبل.
 
قمة تسوية
من جانب آخر يستعد قادة إقليميون لعقد قمة بكينيا لحل الأزمة بالسودان. وعرض اقتراح عقدها أثناء اجتماعات بين رؤساء كينيا مواي كيباكي وأوغندا يوري موسيفيني وسلفاكير والرئيس الكيني السابق دانيال أراب موي.
 
والتقى موي، وهو موفد بلاده للسلام بالسودان، الاثنين الماضي موسيفيني بأوغندا التي تترأس الدورة الحالية للهيئة الحكومية للتنمية (إيغاد) التي تضم ست دول شرق أفريقيا.
 
وقال لي نجيرو المتحدث باسم موي، إن الأخير وموسيفيني اتفقا على أن توحد دول إيغاد جهودها لتذليل العقبات التي تحول دون تطبيق اتفاق السلام الشامل. كما أوضح أن الجانبين قررا التحضير لقمة استثنائية لحل الأزمة السودانية, وأن موعدها سيعلن لاحقا.

المصدر : الجزيرة + وكالات