الآثار العراقية بين النهب والتدمير
آخر تحديث: 2007/11/18 الساعة 00:34 (مكة المكرمة) الموافق 1428/11/9 هـ
اغلاق
آخر تحديث: 2007/11/18 الساعة 00:34 (مكة المكرمة) الموافق 1428/11/9 هـ

الآثار العراقية بين النهب والتدمير


قضت الحرب الأميركية على العراق عام 2003 وفي أيام قليلة على آثار شاهدة على تاريخ يعود إلى سبعة آلاف سنة مضت. وتهشمت الآثار القرميدية العراقية تحت جنازير الدبابات الأميركية لتملأ في أكياس رمل تحمي الجنود الأميركيين من الرصاص. وأصبحت القطع الأثرية العراقية نهبا للناهبين وسلعة تبيعها جماعات المتاجرة بالآثار عبر العالم.

متحف بغداد أول متضرر
تعرض المتحف الوطني العراقي للنهب عند دخول الأميركيين بغداد في أبريل/نيسان 2003، وقد مر على تأسيسه ثمانون عاما، ويحتوي على 170 ألف قطعة أثرية مصنوعة من الحجر والمعدن والعظام والعاج والنسيج والورق والزجاج والخشب وكنوز الملوك والأمراء والأختام الاسطوانية والمنبسطة وقلائد الأحجار النفيسة. والمتحف أكبر مستودع تراثي عراقي ومن أهم المتاحف في منطقة الشرق الأوسط.

وتقدر القطع المسروقة من متحف بغداد بحدود 15 ألف قطعة ما بين مجوهرات صغيرة إلى أختام قديمة وبعض القطع الكبيرة.

وقد عثر على ألفي قطعة من محتويات المتحف في أميركا وسبعمئة في الاردن ومئتين في سوريا وبعض القطع في فرنسا وسويسرا وغيرهما.

ونهب من المتحف تمثال للملك السومري "أنتمينا" وقطعة عاجية وقاعدة شمعدان تعودان للملك نمرود، ونهبت مخطوطات تبين تطور الكتابة والحساب والعجلة والزراعة فضلا عن آثار سومرية وبابلية وآشورية. ومن بين الآثار المنهوبة قيثارة فضية عمرها أربعة آلاف عام من أور، وتسعة أحجار مختومة بأسماء الملوك والمعابد. وقد نزعت بعناية فائقة تدل على أن ناهبيها يدركون قيمتها.

وفضلا عن متحف بغداد نهب متحف الموصل وأشعلت النيران في المكتبة الإسلامية في بغداد والتي تضم مخطوطات أثرية من بينها واحدة من أقدم النسخ الموجودة للقرآن الكريم. وتعرضت مواقع مدينتي الناصرية والديوانية الأثرية لعمليات نهب.

وقد ضاع من المكتبة القومية العراقية ما يقرب من 60% من السجلات والوثائق العراقية الحديثة، فضلا عن خرائط وصور تاريخية و95% من الكتب النادرة، وتم تدمير معدات وأدوات المكتبة.

وقد هرب الكثير من الآثار العراقية عبر منافذ العراق الحدودية إلى إيران ودول شرق آسيا ودول الخليج العربي ومن ثم إلى أوروبا والولات المتحدة.

التدمير
تعرض العديد من الآثار العراقية للتدمير فهشم رأس قطعة أثرية تجسم أسدا يعود تاريخها إلى العصر البابلي القديم. وهشم إناء الوركاء النذري ويعود تاريخه إلى نحو خمسة آلاف سنة قبل الميلاد.

وحطمت بمدينة بابل الأثرية أرصفة قرميدية عمرها يزيد على ثلاثة آلاف وخمسمئة سنة لتصب في أكياس تجعل متاريس تحمي الجنود الأميركيين.

محاولة الإنقاذ
تمت استعادة أربعة آلاف قطعة أثرية كانت معروضة في كبريات متاحف فرنسا وأميركا والأردن والسعودية والكويت.

وقد سعت الجهات العراقية المختصة بالتعاون مع اليونسكو بإعداد قوائم للقطع العراقية المفقودة من متحف بغداد وغيره، غير أن الاستجابة ما زالت محدودة. وتم إبلاغ الشرطة الدولية (الإنتربول) والمتاحف العالمية بهذه القوائم.

وقامت وزارة السياحة والآثار العراقية بتوزيع العديد من الحراس المسلحين المزودين بالسيارات وأجهزة الاتصال على أكثر من سبعين موقع غير أن تحايل جماعات نهب وتهريب الآثار يفوق قدرة الحراس على حفظ المواقع.

وما زالت بعض الدول في منطقة الشرق الأوسط وأوروبا التي أعلن عن وجود آثار عراقية منهوبة بها لم ترجعها إلى العراق بذريعة عدم وجود آلية لاسترجاعها، مع أن سرقة التحف الأثرية والاتجار بها يعد انتهاكا لبنود معاهدة لاهاي الموقعة عام 1954 بشأن حماية الممتلكات الثقافية أثناء النزاعات المسلحة، وكذلك معاهدة اليونسكو الصادرة عام 1970 عن الاتجار غير المشروع بالممتلكات الثقافية.

المصدر : الجزيرة