مجزرة كفر قاسم
آخر تحديث: 2007/10/30 الساعة 05:56 (مكة المكرمة) الموافق 1428/10/19 هـ
اغلاق
آخر تحديث: 2007/10/30 الساعة 05:56 (مكة المكرمة) الموافق 1428/10/19 هـ

مجزرة كفر قاسم

شيخ فلسطيني يقف بجانب صور لضحايا مجزرة كفر قاسم (الجزيرة-أرشيف)
لاتزال ذكرى مجزرة كفر قاسم ماثلة في الأذهان بعد أكثر من خمسين عاما، وقد شهدتها منطقة القرى الحدودية مع الأردن المعروفة بالمثلث والممتدة من أم الفحم شمالا إلى كفر قاسم جنوبا.

وقتل فيها حرس الحدود الإسرائيلي 49 مواطنا بين أطفال ونساء ومسنين سنة 1956، ولم يكن عدد سكان كفر قاسم يتجاوز الألفين آنذاك.

اختيار التوقيت
حاولت إسرائيل استغلال الوضع الدولي العام للإقدام على هذه المجزرة بعيدا عن أنظار العالم. فقد كان الإعلام العالمي مشغولا بالعدوان الثلاثي والحرب على الجبهة المصرية.

وإذا كانت هنالك مجازر عديدة تقارب مجزرة كفر قاسم أو تفوقها أثرا فإن السياق السياسي الذي حدثت فيه أعطاها بعدا أكبر، لتزامنها مع العدوان الثلاثي البريطاني الفرنسي الإسرائيلي على مصر سنة 1956.

"
حاولت الحكومة الإسرائيلية برئاسة بن غوريون لفترة من الوقت إخفاء حقيقة المجزرة. وقد تمكن النائبان الشيوعيان توفيق طوبي وماير فلنر من كشف ملابسات الحادث والتسلل إلى البلدة لاستقصاء الحقائق بشكل مباشر من الشهود والمصابين
"
وقد رأت قيادة الجيش الإسرائيلي في تلك الآونة أن تفرض حظرا للتجول على بلدات المثلث الحدودي، مرفقا بقرار أمني بقتل من يتجول حتى من كان خارج بيته لحظة إعلان منع التجول.

وكانت النتيجة 49 قتيلا ممن عادوا من أعمالهم دون أن يتمكنوا من الدخول إلى القرية.

وقد ارتبطت المجزرة بأسماء عدد من العسكريين الإسرائيليين أمثال المقدم شدمي الذي استدعى شموئيل مالينكي وأبلغه بقرار تكليفه مهمة حراسة الحدود وفرض منع التجول في قرى كفر قاسم وكفر برا وجلجولية وغيرها.

محاولة إخفاء الحدث
حاولت الحكومة الإسرائيلية برئاسة بن غوريون لفترة من الوقت إخفاء حقيقة المجزرة. وقد تمكن النائبان الشيوعيان توفيق طوبي وماير فلنر من كشف ملابسات الحادث والتسلل إلى البلدة لاستقصاء الحقائق بشكل مباشر من الشهود والمصابين، وإعداد وثائق ليتم طرحها داخل الكنيست الإسرائيلي، وإرسال وثائق خاصة بالواقعة إلى وسائل الإعلام والسفارات الأجنبية وكافة أعضاء الكنيست.

وقد اضطر ذلك الحكومة الإسرائيلية برئاسة بن غوريون إلى بدء إجراء تحقيق أسفر عن تقديم من اعتبرتهم الحكومة الإسرائيلية مسؤولين مباشرين عن المجزرة.

محاكمة صورية
حكم على الرائد شموئيل ملينكي بالسجن 17 عاما، وعلى جبرائيل دهان وشالوم عوفر بالسجن 15 عاما. وحكم على الجنود الآخرين بالسجن لمدة ثماني سنوات.

وقد تغيرت الأحكام الصادرة بحق مرتكبي المجزرة، وتم تخفيفها بعد الاستئناف لتصبح 14 عاما بحق ملينكي، وعشرة أعوام لدهان وتسعة أعوام لعوفر.

ثم خفضت مرة أخرى باتجاه إلغائها نهائيا حيث تدخل رئيس الدولة وخفض الأحكام إلى خمسة أعوام لكل من ملينكي وعوفر ودهان. ليطلق سراح آخر واحد منهم مطلع سنة 1960.

أما المقدم شدمي الذي أعطى الأوامر فقد تمت تبرئته من القتل وتغريمه بدفع قرش واحد.
المصدر : الجزيرة